الهاشمي: خطأ عمري أنني دعمت المالكي مرتين لرئاسة الحكومة.. وسأقاضيه دفاعا عن سمعتي
اخبار العراق | اضغط هنا للمزيد


الهاشمي: خطأ عمري أنني دعمت المالكي مرتين لرئاسة الحكومة.. وسأقاضيه دفاعا عن سمعتي


31-01-2012 | (صوت العراق) - أضف تعليق - معد فياض - الشرق الأوسط

نائب الرئيس العراقي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: رئيس الوزراء تولى ملفي منذ اليوم الأول متجاوزا الدستور والقضاء

يصر طارق الهاشمي، نائب رئيس الجمهورية العراقي، على المثول أمام محكمة «تتوافر فيها العدالة مع ضمان حمايته الشخصية»، رافضا في الوقت ذاته المثول أمام أي محكمة في العاصمة بغداد.. وردا على الاتهامات الموجهة له قال: «سأقاضي نوري المالكي، رئيس مجلس الوزراء، دستوريا وقانونيا؛ لأنه أساء لسمعتي ولشرفي».

في مقره المؤقت في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، حاورت «الشرق الأوسط» الهاشمي، الذي أعلن عن «الندم الكبير لدعمي المالكي مرتين لتولي منصب رئاسة الحكومة العراقية، وهذا هو خطأ عمري الكبير»، متحدثا عن تفاصيل مداهمة مكتبه ومنزله في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد من قبل قوات عمليات بغداد. وقال: «لقد عبثوا بملابسي وبأشيائي الشخصية»، واصفا ما تعرض له بأنها «ممارسات طائفية».. وفيما يلي نص الحوار..

* هل تعتقد أن إقامتكم في أربيل ستطول؟

- آمل ألا يتحقق ذلك، وأن تنتهي هذه الأزمة على خير في المستقبل القريب، لكني لا أستطيع أن أحدد سقفا زمنيا للفترة التي سأبقى فيها هنا، أوضاعي طبيعية والحمد لله، أسهم مع بقية القادة في إيجاد مخرج مناسب.

* وكيف تتوقعون سيناريو الحل لهذه الأزمة؟

- الأزمة هذه المرة ذات عيار ثقيل، وأنا اعني ما أقول. نوري المالكي، رئيس مجلس وزراء العراق، فجر أزمة وطنية وهي بحاجة إلى حل سياسي جراحي عاجل، العراق في تصوري وصل إلى مفترق طرق، اليوم إما أن نكرس جهود القادة السياسيين لبناء ديمقراطية حقيقية وإما يذعن الجميع لما حصل خلال السنوات الست الماضية من استقطاب لافت للنظر للسلطة من المحتمل جدا أن يقود البلد إلى الاستبداد، هذا هو المشهد السياسي الذي أصفه باختصار وأقول إن وضع البلد خطير وإن كل احتمالات المستقبل مفتوحة، وعلى هذا الأساس حان الوقت لأن يتقلد الجميع، خصوصا قادة التحالف الوطني، مسؤوليتهم الوطنية والشرعية في إنقاذ العراق بدلا من أن ينزلق البلد للاستبداد وتضيع الفرصة، وربما كانت هذه هي الفرصة الأخيرة.

* باعتقادكم ما الذي أدى إلى هذا الوضع؟

- ربما الإشكالية تكمن في المشروع الوطني الذي تبنته كتلتنا (العراقية)، أنا في الحقيقة أقرأ الوضع بهذه الصورة. أنا على مدى السنوات الست الماضية لم أكن خصما شخصيا للمالكي لكني كنت معارضا.

* كنت داعما للمالكي! - لم أدعم المالكي على الإطلاق.

* ألم تدعمه في ترشيحه لرئاسة مجلس الوزراء مرتين؟

- نعم، وفي مناسبتين حصل ذلك، وربما ارتكبت خطأ حياتي.

* هل أنت نادم على دعمك للمالكي؟

- نعم.. جدا.. دعمته عام 2006 عندما تم استبدال المالكي بإبراهيم الجعفري، وتكرر المشهد ثانية عندما تم تغيير الموقف السياسي في اللحظات الأخيرة من تشكيل الحكومة الحالية، وحرمت «العراقية» من فرصة أن يشكل الأخ إياد علاوي الوزارة ويكون رئيسا للوزراء، ووافقنا على ترشيح المالكي لتشكيل الحكومة، أيضا أنا أحد الأشخاص الذين لم يترددوا في مباركة المالكي على هذا الترشيح على أمل، في هذه المرة، أن نستفيد من تجارب الدورة السابقة، هذا كان الأمل، هذا كان خطابي للمالكي عندما التقيته على انفراد لعدد من المرات وتكلمت معه حول وجهة نظري في كيفية إدارة الدولة العراقية للسنوات الـ4 المقبلة التي لخصتها بقضية واحدة هذه المرة وقلت له يجب أن نبتعد عن المناكفة السياسية وعن الخلاف السياسي وأن نركز خلال الـ4 سنوات المقبلة على خدمة المواطن وخدمة العراق، وأن نعمل كمقاولين لخدمة العراق أنا وأنت، أنا لديَّ الخبرات والإمكانات الأمنية والسياسية التي أريد تجنيدها لخدمة بلدي، لكني حرمت من الفرصة لأستطيع تقديمها للعراقيين خلال الدورة الماضية، فهل بإمكانك هذه المرة أن تفتح صدرك لإخوانك في القائمة العراقية وأن تكرس الشراكة الوطنية الحقيقية وأن تكون شراكة أقوياء وليست شراكة قوي وضعيف، تابع ومتبوع كما هو الانطباع الذي حصل لدينا خلال الدورة السابقة؟ وسألته: هل لديك هذه القدرة لأن ترتقي بالشراكة وأن يكون الكل راعين للمشروع الوطني المعلن عنه في الحملة الانتخابية؟ نحن في «العراقية» جاهزون، بل إن طارق الهاشمي جاهز، وأنا أذهب إلى أكثر من هذا، وأقول لك بصراحة هذه المرة علينا أن ننجح، وأنا مصمم على نجاحك شخصيا يا (أبو إسراء) فهل أنت جاهز؟ قال المالكي: أنا جاهز وتوكل على الله، لكن هذا الوعد لم ينتج أي شيء وبقي الأمر على السياسة ذاتها التي عهدناها في الدورة السابقة وعلى النهج نفسه، وبالتالي حصل ما حصل.

* باعتقادكم، ما أساس الخلاف بين كتلتكم العراقية وكتلة دولة القانون أو الحكومة؟

- في تصوري أن القضية الأساسية هي تفاوت المشروعين، هناك تدافع بين مشروع وطني تتبناه «العراقية» يحاول إنقاذ العراق ويحقق نقلة نوعية في كل المجالات الأمنية والاقتصادية والخدمية والعلاقات الخارجية مع دول الجوار، وبين مشروع لا أريد أن أصفه، لكن ملامحه واضحة على الأرض تتجسد بالخروقات الأمنية بين وقت وآخر تطال الأبرياء ولا تجري مراجعة منهجية لهذا الملف، وإنما هناك مكابرة واستعلاء وغطرسة، الناس يذبحون، ونحن نقول إن وضعنا الأمني بخير، في الجانب الاقتصادي وبعد مرور 8 سنوات على تغيير النظام والعراق يعتمد على مورد واحد وهو النفط الخام، على الرغم من وجود موارد أخرى في العراق بالإمكان الاستفادة منها، وبالتالي فإن الوضع الاقتصادي خطر للغاية في حال تعرضت الملاحة للمضايقة من قبل إيران في مضيق هرمز، وإذا تعطل تصدير النفط العراقي فإن العراق سوف يعلن إفلاسه وسوف يتعذر عليه حتى دفع رواتب موظفيه، إلا أنه علينا أن نشعر بالعار؛ لأن هناك 36% من الشعب العراقي، خاصة في المحافظات الجنوبية، يعيشون تحت مستوى خط الفقر ولا يجدون قوت يومهم، والعراق يمتلك موارد هائلة، ومع توافر إمكانات مالية هائلة؛ إذ لم تبلغ ميزانية العراق أكثر من 100 مليار دولار على مدى تاريخها.. أما في الجانب الخدمي فلنسأل أين توقفت الحكومة العراقية في الكهرباء، توفير الماء الصالح للشرب، التعليم، الخدمات البلدية؟ وفي الجانب الصحي هناك تردٍّ واضح، حتى إن تقارير الأمم المتحدة تضع العراق في هذا الجانب في خانة متأخرة جدا، الجانب الآخر يتعلق بالسياسة الخارجية المضطربة مع دول الجوار والدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي ومع كل دول العالم.. أما أخطر هذه الجوانب فهي التقارير الصادرة عن منظمات دولية موثوقة عن حجم الفساد الهائل الذي أصاب الدولة العراقية، ثم الخروقات الخطيرة في ملفات حقوق الإنسان، التي أكدتها منظمات حقوق الإنسان الدولية التابعة للأمم المتحدة والأمنيستي و«هيومان رايتس ووتش»، كل هذه الخروقات حدثت في الدورة الماضية وتحدث اليوم مع توافر دعم دولي، ومع تعاضد العراقيين مع الكتل والشخصيات السياسية لدعم عملية سياسية سلمية مثلما حصل خلال السنوات الماضية، لكن الحصيلة كانت مفجعة في تصوري، حتى إن تحققت بعض الإنجازات البسيطة هنا وهناك.

كان يجب الاستفادة من الدروس والعبر مما حدث في الدورة الماضية، وهذا كان خطابي للمالكي بأن تسمع الرأي الآخر و«ألا تعطي لنفسك الحصانة والتزكية ولا العصمة»، وأن كل ما حققه في المجالات الاقتصادية والأمنية والخدمية هو أرقى ما يمكن أن يحقق خلال السنوات الماضية، بل كان يجب الاعتراف بالأخطاء والإخفاقات ومصارحة شعبنا والعمل في الدورة الحالية على تجنب هذه الإخفاقات متعاونين، لكن هذا لم يحصل، وبالتالي بقي الخلاف قائما بيننا وبين المالكي.

* الهاشمي نائب رئيس الجمهورية، وصالح المطلك نائب رئيس الوزراء، كلاكما من مكون مذهبي واحد، سني، وسأضطر للتحدث بهذه الطريقة، وكلاكما من كتلة واحدة منافسة لكتلة رئيس الوزراء، كتلة فازت في الانتخابات ولم تشكل حكومة، واليوم كلاكما يتعرض من الجهة المنافسة للإقصاء بطريقة أو بأخرى، أنت متهم من قبل المالكي بالإرهاب، والمطلك يطالب رئيس الحكومة بسحب الثقة منه، كيف تفسرون ذلك؟

- بالتأكيد أن ما جرى لي وللأخ المطلك لا بد أن له بُعدا ما.

* هل تعتقدونه بُعدا طائفيا؟

- بالضبط.. والدليل على ذلك أن هناك اليوم شخصيات في التحالف الوطني صدرت بحقها أوامر إلقاء قبض من القضاء، لماذا لم تنفذ؟ ولماذا يعلن من خلال الإعلام أمر إلقاء القبض على الهاشمي ولم يكن هذا الأمر قد صدر بعد من أي جهة قضائية؟ وثبت في ما بعد أن مذكرة إلقاء القبض صدرت من القضاء بعد الإعلان عنه أمام الملأ لعدة أيام.. لماذا؟

القضية طائفية بالتأكيد، وأي مراقب لهذا الملف سوف يجد، بوضوح، أن هناك استهدافا طائفيا، وجزء كبير من موضوع اتهامي بالإرهاب والمطالبة بسحب الثقة من المطلك هو أن هناك استهدافا لرموز هذا المكون (السني). نحن حاولنا في «العراقية» ومن خلال مشروعنا الوطني تجاوز الموضوع الطائفي، بل إننا في حركتنا (تجديد) التي أتزعمها كان شعارنا وما زال هو «عراق من دولة المكونات إلى دولة المواطنة»، مقابل ذلك تجد لدى الطرف المقابل اليوم تحيزا وظلما واضحين، ما مشكلة محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى والأنبار؟ هي خروقات ملف حقوق الإنسان، وما مشكلة المحافظات الجنوبية؟ هي الفقر وسوء الخدمات. اليوم أي مواطن في هذه المحافظات لا يستطيع أن يضمن لعائلته أو لنفسه مبيتا آمنا في بيته، أو أن يضمن بقاءه بين عائلته حتى اليوم التالي، لماذا؟ إذن هناك استهداف لأهالي هذه المحافظات (السنية)، الممارسة الطائفية واضحة للعيان ولا يمكن إنكارها على الإطلاق.

* تزامن موضوع اتهامكم بالإرهاب وطلب رئيس مجلس الوزراء سحب الثقة من المطلك مع إعلان الإدارة الأميركية سحب قواتها من العراق، كيف تفسرون ذلك؟

- هناك أكثر من نظرية في هذا الجانب، وهي تستحق الدراسة، أولاها: هل الإدارة الأميركية أعطت الضوء الأخضر للمالكي للقيام بذلك، خاصة أنه يقول إنه قدم معلومات عن الهاشمي للأميركيين عندما كان في واشنطن فأعطته الضوء الأخضر للتعرض لي فور عودته إلى بغداد.

* هل يمكن لرئيس حكومة دولة مستقلة ولها سيادتها وكبيرة مثل العراق أن يعطي معلومات أمنية عن نائب رئيس الجمهورية لدولة احتلت العراق ويناقش معها موضوع إلقاء القبض على الهاشمي؟

- هذا ما حصل.. هذا أمر مؤسف للغاية، وهذا الرجل (المالكي) تجاوز الدستور والقانون والأعراف وكان المفروض أن يتكتم على هذه المسألة حتى لو كان الهاشمي قد ارتكب خطأ يتعلق بالدستور أو القانون. الوظيفة العامة لها حرمة، اليوم عندما يقال إن نائب رئيس الجمهورية متورط بالإرهاب فماذا بقي بالدولة العراقية؟ هذه كانت إساءة ليس للهاشمي فحسب بل للدولة العراقية وللوظيفة العامة، ولم يكن هناك من مبرر لنشر غسيلنا الوسخ، إذا كان هناك غسيل وسخ، ولم تكن هذه القضية مفبركة أمام دول العالم، وبالتالي أن نطعن في رموزنا وقياديينا هذا الطعن ونقدم هذه المعلومات لدولة يفترض ألا علاقة لها بمسألة سيادية تتعلق بموظف في رئاسة الجمهورية التي تمثل سيادة الدولة العراقية! أما النظرية الثانية فتتعلق بالمالكي الذي ربما له أجندة يحتاج إلى زمن طويل لتنفيذها تبدأ بالهاشمي وتنتهي برموز القيادة العراقية، وبعد ذلك تنتقل إلى رموز التحالف الوطني وقيادات التحالف الكردستاني، وربما أن ما تبقى من عمر الدورة الحالية عامان وهما سيكفيان، لن يسقط المالكي كل القيادات والرموز المعارضة لسياسته. بدأها بطارق الهاشمي وقالها أمام الملأ: «لديَّ ملفات ستطال شخصيات سياسية أخرى»، لكن ما جعله يتوقف حاليا عن تنفيذ أجندته هو رد الفعل الذي فوجئ به في الداخل وفي الخارج دفاعا عن المظلومية التي تعرض لها الهاشمي.

أما النظرية الثالثة فهي ربما تعرض المالكي لضغوط من دولة جارة أثبتت أنها لم تكن بعيدة عن فبركة هذه الحادثة، وأنا أشير إلى إيران على وجه التحديد، والرابعة ربما أن ما حصل هو ضربة استباقية لتقارير وصلت المالكي بأن هناك محاولة انقلابية سيقوم بها الهاشمي بعد خروج القوات الأميركية.

* وهل كانت هناك مؤامرة تخططون لها؟

- لا.. هذه مسألة مضحكة، وأنا رددت عليه وقلت إن كل ما لديَّ من حمايات أسلحتهم من وزارة الدفاع، وهي رشاشات كلاشنيكوف بسيطة وعلى مدى السنوات الأربع الماضية ترفض وزارة الدفاع إكمال فوج حمايتي وأنا ضابط وأعرف تعداد وتجهيزات الفوج، والفوج الوحيد الذي ترفض وزارة الدفاع إكماله وتجهيزه هو فوج حماية الهاشمي. المالكي حرم شخصيات وطنية لأن تخدم بلدها وشعبها والعراق بأمس الحاجة لهذه الخدمات، كان حلمي أن أترك السلطة العامة وقد حققت شيئا لبلدي وشعبي، أنا أتمتع بخبرات أمنية ولي علاقات ممتازة مع قادة دول العالم.

* ذكرت أنك كنت ضابطا في الجيش العراقي، ماذا كانت رتبتك عندما تركت الجيش؟

- كنت مقدم ركن عندما فُصلت من الجيش عام 1975، ولو تدرجت برتبتي العسكرية بشكل قانوني لكنت اليوم برتبة فريق أول ركن، لكني عدلت رتبتي عام 2005؛ حيث تقدمت بطلب حساب سنوات فصلي من الجيش باعتباري مفصولا سياسيا وحصلت على رتبة لواء ركن متقاعد حسبما هو مثبت في سجل الخدمة.

* على ذكر سجل الخدمة والرتب العسكرية، كانت ترقيات الضباط تجري حسب جداول تصدر في عيد الجيش 6 يناير (كانون الثاني) وفي يوليو (تموز)، هل ما زال الأمر كذلك؟

- الإشكالية، في حقيقة الأمر، في قانون الخدمة والتقاعد العسكري، وأنا حاولت قبل صدور القانون منذ عامين أن يكون عندنا قانون عصري يستقطب الكفاءات ويضع سياقات سليمة للتطوع في الجيش العراقي وفي الترقية وإنهاء الخدمة والتقاعد، هذا لم يحصل بسبب إصرار المالكي على أن يبقى موضوع التطوع والترقية وإنهاء الخدمة للضباط في الجيش العراقي بيده، باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، بينما مسألة الرتبة في الجيش العراقي ومنذ تأسيسه هي من مهام السيادة وكان ينبغي، وفق الدستور، أن تترك لرئاسة الجمهورية، لكن المالكي أصر، بخلاف كل القوانين التي اعتمدتها الدولة العراقية منذ عام 1921، على أن يحرم الرتبة العسكرية من المرسوم الجمهوري وأن تصدر بأمر ديواني (ديوان رئاسة مجلس الوزراء)، تصور.. الأمر الديواني الذي يعين موظفا عاديا بسيطا يعطي بالوقت نفسه رتبة عسكرية تتعلق بالسلامة الوطنية والأمن الوطني العراقي وتتعلق بالسيادة، وأنا يؤسفني أن لجنة الأمن والدفاع خذلتني ووافقت على القانون وحرمت المؤسسة العسكرية من المرسوم الجمهوري؛ لهذا اليوم تقدير عدد المطوعين كضباط في الجيش وترقيتهم وإحالتهم على التقاعد ليس بيد المؤسسة العسكرية وإنما بيد شخص واحد هو القائد العام للقوات المسلحة.

* أنت تهتم بملف المعتقلين، كنائب لرئيس الجمهورية هل هناك رقم معلوم لعدد المعتقلين، خاصة في السجون السرية؟

- ليست لدينا معلومات مؤكدة عن عدد المعتقلين ولا عن عدد السجون السرية في العراق، فقد أطلقت، قبل عام، موقعا على شبكة الإنترنت كنت أنوي من خلاله معرفة الناس الذين يتغيبون فجأة دون معرفة أهاليهم ولا مصيرهم فاعترض المالكي ومكتبه بأنه كيف أن نائب رئيس الجمهورية يفتح مثل هذا الموقع للناس وبالتالي يحرج الجهاز التنفيذي في الدولة العراقية، وقالوا لي إنك ليس منظمة مجتمع مدني، قلت لهم ألا يهمكم معرفة حجم الناس المختطفين والمغيبين والمقبوض عليهم؟ أنا يهمني هذا الرقم لأنه ليس هناك أي رقم ونحن نتابع تقارير مجلس القضاء الأعلى التي تذكر أنه دخل عدد كذا إلى السجن وأطلق سراح عدد كذا، ثم هل بالفعل ليس في العراق سجون سرية؟ إذن أين يجري الاحتجاز والتعذيب وأخذ كل هذه الاعترافات المفبركة التي لا أساس لها من الصحة؟ وهل هذه الممارسات تجري بسجون اعتيادية بإشراف وزارة العدل؟ أنا أشك في ذلك، للأسف ليس عندي إجابة عن سؤالكم، وليس هناك رقم لعدد المعتقلين والسجون السرية، هناك خروقات واسعة في ما يتعلق بفترة الاحتجاز المقرر بالدستور 24 ساعة وتضاعف لمرة واحدة، بعدها إما يطلق سراحه وإما يقدم للمحاكمة، وأنا أعرف أن هناك نشطاء سياسيين قضوا سنوات في السجن ولم يطلق سراحهم، وكلما يأتي أمر قضائي بإخلاء سبيلهم يقولون لهم انتظروا ربما تأتي قضية أخرى أنتم متهمون بها، وتمر أشهر وهم بالسجن حتى تأتي قضايا أخرى مفبركة بحقهم ليبقوا بالسجن.

أما عن ملف حقوق الإنسان في العراق فهو بحاجة إلى تدخل دولي، والوضع اليوم أسوأ مما كان عليه في السابق، وأتكلم اليوم عن العراق الجديد ومعايير اتفقنا عليها، معايير أدى خرقها إلى تغيير النظام السابق؛ لهذا لا يمكن أن نقبل اليوم على خرق واحد لمعايير حقوق الإنسان. التقارير الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان الدولية تلحق العار بنا جميعا وبسمعة العراق.

* وماذا عمَّا حصل مع فريق حمايتك وموظفي مكتبك ببغداد؟

- الذي حصل شيء مفزع، هم يقولون إن الهاشمي وحمايته قاموا بتجاوزات قانونية تتعلق بالإرهاب، فهمنا هذا الموضوع ومن حقي أنا وحمايتي أن ندافع عن أنفسنا أمام قضاء نزيه وعادل لا يقع تحت تأثير الخصوم، لكن ما ذنب النساء؟ هناك موظفة اسمها رشا في المكتب الإعلامي، متزوجة وعندها طفل وتعول أسرة من 11 شخصا، والأخرى عاملة بسيطة مسيحية متزوجة وعندها 4 أطفال، وما حدث أن اللواء 56، لواء عمليات بغداد، ذهب إلى بيت السيدة رشا للقبض عليها، وعندما لم يجدوها هددوا أسرتها بأنهم سيلقون القبض على إخوتها إذا لم تسلم نفسها، وهكذا سلمت نفسها لأنها متأكدة من براءتها، وأنا شاهد على سلوكها القويم وأخلاقها العالية خلال السنوات الماضية، لكنهم أجبروها على الاعتراف بأنها قامت بعمليات إرهابية وأغوت ضابط شرطة حتى تقتله، وهذا ما سربوه هم عبر الإنترنت، وهذا أمر مفزع وتشويه لسمعة وشرف امرأة عراقية، وأنا أطلقت حملة للدفاع عن السيدتين، وأمس اتصلت بنا منظمة العفو الدولية وقد أفزعها التقرير الذي حصلت عليه. أنا لم أطلع على مذكرات إلقاء القبض على الموظفتين ولا نعرف مكان اعتقالهما، ولم نتمكن من توكيل محامٍ، حسب الدستور، للدفاع عنهما.

* كيف تمكن مداهمة منزل ومكتب نائب رئيس الجمهورية العراقية من قبل قوة عسكرية؟ ألا تتمتعون بالحصانة؟

- بالتأكيد هناك حصانة حسب المادة 93 من الدستور، وهي واضحة جدا، وهي تشير إلى أن أي اتهام يوجه إلى رئاسة الجمهورية أو رئاسة مجلس الوزراء والوزراء ينبغي أن يقدم إلى المحكمة الاتحادية وليس إلى المحاكم العادية، وهذا لم يحصل، وتم تجاوز الدستور، بل إن المالكي هو الذي تسلم الملف منذ اليوم الأول ولا يزال تحت إشرافه حتى هذه اللحظة، هو الذي يتكلم نيابة عن القضاء وهو الذي يقرر نيابة عن القضاء وهو الذي يقبل وهو الذي يرفض.

* هناك قائمقام قرر قطع الطريق العام بين بغداد وإقليم كردستان لإلقاء القبض عليكم، هل هذا صحيح؟

- نعم، قائمقام الخالص، وهناك مذكرتان للقبض عليه، وأنا، قبل شهرين، أي قبل أزمتي مع المالكي، كتبت إلى مجلس القضاء وسألتهم عن سبب عدم متابعة الادعاء العام إلقاء القبض على الخدران وفق مذكرتين صدرتا من السلطة التنفيذية، وهناك مذكرات صادرة من القضاء لإلقاء القبض على وكيل وزارة التجارة ووزير تجارة سابق وهناك المئات من مذكرات إلقاء القبض على آخرين وتكتم عليها المالكي والسلطة التنفيذية ولا تتم متابعتها، وهؤلاء يتحركون بصورة علنية ويعيشون حياتهم بشكل طبيعي، لكن مذكرة إلقاء القبض في قضية مفبركة بحق الهاشمي تصدر خلال أيام، وخلال ساعات يجري حصار ومداهمة مكتبه ومنزله ومقر حمايته ويجري العبث بمكتبه ومنزله، وكما علمت تم تخريب كل شيء ولصقت صور وبعض الرايات على مكتبه وخُطت كتابات طائفية وكأنها غزوة من غزوات التاريخ لمكتب الهاشمي وتمت مصادرة أجهزة الكومبيوتر وأجهزة الاتصالات والأجهزة المخصصة لحمايتي، كما تم العبث بمنزلي ومصادرة كل الأجهزة والعبث بغرفة نومي وبمكتبي وبملابسي وصوري العائلية التي سربوا بعضها لمواقع على شبكة الإنترنت، والمؤسف أنني عندما سافرت من بغداد إلى السليمانية للاجتماع بالرئيس جلال طالباني لم آخذ معي سوى حقيبة صغيرة على أمل العودة في اليوم التالي إلى بيتي ومكتبي، وفي الطريق سمعت عن الاعترافات البائسة والمفبركة التي أخذت من حمايتي بالإكراه.

* هذا يعني أنك سافرت بشكل طبيعي وليس هروبا من بغداد كما تم الإعلان؟

- بالتأكيد لم أهرب، أنا غادرت بغداد برفقة خضير الخزاعي، نائب رئيس الجمهورية، وكل ما قيل مجرد أكاذيب وهم متمرسون بالكذب والترويج، لقد ارتكب المالكي خروقات إنسانية كثيرة، وفي ما يتعلق بي فإنني سأقاضيه دستوريا وقانونيا.

* هل ستذهب إلى المحكمة؟

- نعم سأذهب.

* حتى لو كانت في بغداد؟

- لا، لن أذهب إلى بغداد.. بالتأكيد لا.. سأذهب إلى المحكمة عندما تتوافر العدالة التي نص عليها القانون لتوفير محاكمة عادلة وتوفير حماية شخصية، كيف أمتثل لقضاة تحقيق زوروا الحقائق؟ أملك كل الشجاعة للمثول أمام القضاء لدحض الاتهامات التي أساءت إلى سمعتي وشرفي.

* هل فكرتم بترك العراق؟

- لا، على الإطلاق، لن أترك العراق، أنا موجود في إقليم كردستان، وهو جزء من العراق وبين أهلي وإخوتي وأشكر شعبنا الكردي الكريم والقادة الأكراد لحسن استضافتهم لنا، ليس هناك ما يدعوني لترك بلدي. والرسالة التي وصلتني من هذه الممارسات أنها لدفعي لترك العراق، ومنذ الأسبوع الأول قالوا إن أفضل خيار للهاشمي هو أن يترك العراق.

(«الشرق الأوسط»)





Google


Privacy Policy