خسرتُ حياتي 35 ...الجفاف القاتل

(صوت العراق) - 24-08-2012 | www.sotaliraq.com

غالب حسن الشابندر

35 خسرتُ حياتي الجفاف القاتل غالب حسن الشابندر الذي نعرفه أن لكل حزب مفكريه الذين يسطرون له الفكر ، وينقحون له الصراع النظري ، ويمدونه بالزاد النظري، حيث الحياة بمثابة صراع ، وأحد أوجه هذا الصراع ، بل جوهره ربما ، هو الصراع الفكري ، فكما أن للحزب أو الحركة أو المنظمة رجالها في التنظيم ، والدعاية والاعلان ، والتحشيد ،والتحليل السياسي، هناك المفكرون ، كان تروتسكي للحزب الشيوعي الروسي ،وكان غرامشي للحزب الشيوعي الايطالي، وكان عبد الفتاح اسماعيل للحركة اليسارية العراقية ، وكان محمود أمين العالم للحزب الشيوعي المصري ، وكان عبد الخالق محجوب رحمه الله للحزب الشيوعي السوداني ، وكان عبد الخالق السامرائي لحزب البعث العراقي ، وهكذا ، والسؤال ،أين هو مفكر حزب الدعوة ـ مثلا ـ اليوم ؟ بل أين هم كتاب حزب الدعوة في ظل هذا الصراع الفكري المحتدم في العالم كله ؟ لقد جدب العقل الحزبي الدعوتي تقريبا ، وإلاّ اين هو المُنتَج الفكري الذي يرسم خارطة الطريق ، على شرط أن لا تكون على طريقة علي الاديب حيث جاء كتابه خطا منذ البداية ! لم نقرا مقالة جادة للسيد المالكي ولا للذين يحيطون به ، بل قرانا ما هو مدعاة للاسف والتاسف حقا ، وإلا َّهل هي مقدمة ناضجة تلك التي ادبجتها أصابع رئيس الوزراء لكراسة موفق الربيعي الكارثية حول الامن القومي العراقي ؟ فقد جاءت بائسة بكل معنى الكلمة ، بحيث من الصعوبة أن تستجلي معالمها ومعانيها ومقاصدها ، وكنت قد نقدتها في حينه ، وما زلت أتذكر يوم كتب السيد رئيس الوزراء منهاج حكومته وطرحه لمجلس النواب العراقي ، حيث ترسّم ما طرحة بإشارة واضحة ، من أنه كتب برنامج حكومته بلغة سهلة بسيطة خالية من التعقيدات ، وقد نقدت البرنامج ولغته في موقع ايلاف ، وكان من ابرز ما صدمني في فكر السيد المالكي ولغته ، عندما كان يكتب ما معنا ه أن حكومته سوف ترتقي بالمناهج التربوية حتى تصل إلى مصاف ( الحداثة ) !!! أي كارثة فكرية هذه ؟ وكأنه لا يعلم أن ( الحداثة ) تعني فيما تعنيه تنحية الدين من الحياة العاملة السياسية والعلمية ، وحصره بمجال العلاقة الفردية بين الله والانسان ، واتصور إن الرجل كان يعني ( التحديث ) فوقع في هذا الخطا الكبير .... بالفعل اسال وكلي حرقة على حركة تاريخية أصيلة ، كانت تفتخر بانها حركة المثقفين والواعين تجدب إلى هذا الحد في العطاء الفكري ، تُرى هل سيخطا السيد المالكي بخلطه بين الشراكة السياسية والمشاركة السياسية فيما لو كان هناك مفكرون جادون ؟ وهل سيتورط في تبشير الشعب العراقي بالخروج من طائلة البند السابع لو أحاط به مفكرون وسياسيون ذوو خبرة وحنكة ؟ وهل كانت تقع المشكلة اليوم بين الاكراد والشيعة بسبب محاضرة عن المهدي ؟ لو كان هناك فكر ، ومفكرون لما افسدنا رئيس العشيرة العراقي بالمال والنفوذ ؟ لو كان هناك فكر ومفكرون لما تحول الحزب أو المنظمة الى كتلة مصالح شخصية ومطامع عائلية . إذا كان الوسط الديني له مفكروه الكبار في مرحلة الجهاد السلبي ، فيجب أن يكون له مفكرون اعمق واكثر وادرى في مرحلة الجهاد العلني ، لانه يقود دولة، ويقود مجتمعا ، ويواجه عالما باكلمله ، ولكن نجد المعادلة معكوسة للاسف الشديد ، فقد غاب الفكر في مرحلة الفكر الحقيقية ،أو في اهم مرحلة من مراحل إنتاج الفكر ،وذلك حتى لو كان الحزب أو الحركة اوالمنظمة الدينية تشارك في إدارة البلاد ولم تتفرد بذلك لا فكر ، هذه هي سمة الحركة (الدينية ) تقريبا بعد استلام الحكم في العراق ، لا فكر في فلسفة الدولة ، ولا فكر في السياسة الخا رجية للدولة ، ولا فكر حول هوية الدولة الاقتصادية ،إذن كيف يقودون البلد ؟ لقد كتبت هذه الحلقة اسطرادا لحلقة جريدة البديل الاسلامي ، وإلا كانت مخصصة لقضية أخرى .... يقولون : كفى فكرا ، لاننا منغمسون ببناء الدولة ، حقا إنه تعليل غريب ،وهل هناك بناء بدون مخطط فكري سابق ،يتغير ويتعدل اثناء التطبيق ؟ وفي حضرة السلطان ( دنفش ) ماذا حصل ، ماذا كان ؟ يتبع