مابين الشيخ اليعقوبي .....والكربلائي والمحنا .... قضية مذهب

(صوت العراق) - 15-12-2012 | www.sotaliraq.com

عدي المختار

الاف السنين والبعض طقوسنا الحسينية يشوبها التأليه وتنخر جسدها البدع ويصول فيها تجار الكلمة والخيال الملفق لاستجداء العاطفة التي اول مسعاها واخره ...عبرة دامعة ..دون عبره حكيمة ,دون فهم وتبصر واقتداء بفرسان الطف واخلاقيات الثورة الحسينية ,الكل يلطم ..!!!ويمشي سيرا على الاقدام لكربلاء !!!, ويبكي في ايام محرم ؟؟!!! وفي الوقت نفسه نحن في اخر زمن من الكذب والنفاق والغيبة والفساد الاخلاقي والمالي ,ال
كل يبكي ويلطم بشتى الانواع ولكن من يعرف الحسين (ع)؟؟؟ومن يقتدي بدين الحسين (ع) ؟؟؟وقضيته العادلة المنطلقة من الفكر والعقل لا العاطفة والدمعة والرياء هم قليلون جدا ..جدا .
في تلك الطقوس يعبث تغاضي بعض رجالات الدين فيها عما لصق فيها من بدع ومن ممارسات لا يقبلها اشد اعداء الحسين (ع) على ثورته وليس شيعتة كما يفترض !!!,ولو كان الحسين (ع) يعلم بان دمه الطاهر الذي سقى به ارض الدين البور انذاك اصبحت اليوم مجرد كرنفالات ودموع مؤقتة واحزان موسمية لماخرج من المدينة لطلب الاصلاح في دين جده محمد (ص) ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ,المعروف الذي جاء به جده وهو دين العدل والسماحة والاعتدال والتدين والحرام فما حرم الله والحلال فيما حلل الله بكتابة وماجاء على لسان نبيه ,والمنكر ذلك هو الجهل الذي هزمه جده بالايمان والعقيدة والصبر وتحريم المحارم وبناء منظومة الفكر على اساس العقل والاخلاق ,هذا الجهل الذي انتظرنا طويلا من يعلن رفضه له ويحرمه بسلطة الدين ودليل العقل وحشمة الاخلاق , الجهل الذي بات يطبق اليوم على بعض مراسيم عاشوراء الذي ( مع الاسف ) يعتبرها البعض موسم للبس السواد والتجمهر واستعراض مواهب الرياء ,ولو اجريت احصاءا بسيطا للسواد الاعظم لهؤلاء وسألتهم عن القضية ومدى تأثيرها على شخصيتهم وحياتهم اليومية كاخلاق واجريت ايضا مسحا لمدى تدينهم وصلاتهم لاكتشفت العجب العجاب ولطمت الخد مدى الحياة لاستكتشاف نسبة الجهل والامية واللا تدين في الغالب الاعم للشيعة ,الامر هنا لا يعتبر تسقيطا او تشهيرا او انتقاصا بل تقويما واصلاحا وهذا ماسعى له عدد من لارجالات ورموز الحوزة سابقا ممن حرم البدع في الطقوس الحسينية واليوم يعيد ذلك الصوت احد رموز الحوزة العلمية الناطقة الا وهو المرجع سماحة اية الله العظمى الشيخ اليعقوبي ...
لا اقلد اليعقوبي ولا انتمي للتيار الذي يرعاه الا ان العقل يميل لسلطة الاقناع العقلانية وهو استطاع ان يحرك مارد الاعتدال ويستفز روح الرفض التي في داخلنا لكل ماهو دخيل على القضية الحسينية ولا يمت لها بصلة الا من عاطفة خارج حدود العقل والمنطق وروح الاسلام الحقيقي .
اليعقوبي وبفتوة شجاعة رفض الدم (التطبير ) وطقوس العنف في المراسيم الكربلائية التي يدعي مناصروها بانها اثبات حالة (جزع) ,وكأن الطف دم لاغير ,وبمحاولة اكثر جرأة افتى بعدم مسير النساء (مشيا ) الى كربلاء وليس حرم زيارة النساء كما يعتقد او يريد ان يصورها البعض وهو تحريم ثانوي وليس تحريما اولا قاطعا للزيارة بل تنطلق ثانويته من الاسباب التي ذكرها في فتواه وهو بهاتين الفتوتين انتصر للدين والمذهب ونبذ عنه مالحق به من اثار التطرف المظاهراتية المشفوعة بالفوضى واعطى للقضية رونقها الاسلامي الاصيل حيث حكمة العقل والاحتشام والتدين الحقيقي ,فلا فاطمة الزهراء ولا ابنتها ام المصائب زينب ( ع) يرضيان بان تطوف النساء الشوارع بهذه الطريقة وهما من لم يرى احد ظلهما قط الا في المصائب وللمصائب لرسالتها الالهية ,وهو تماما مايؤاخذه علينا اعداء المذهب حينما يصفون عاشوراء بساحات اللهو والرياء التي يجد فيها الشاب ضالته فتقام العلاقات الغرامية وتنتهك الحشمة والعفاف فيها,وهذا مالاينكره الجميع لانه وللاسف بات سمة غالبة في السنوات الاخيرة وجاء الوقت لتصحيح الانحراف هذا كما جاد الحسين (ع) بنفسه ومن معه من اجل اصلاح المجتمع انذاك .
الغريب في الامر ان الحوزة العلمية في النجف الاشرف كانت اكثر مهابة واحترام من قبل العامة في زمن الطاغية صدام حسين ولم يجرؤ احد المساس بها او برموزها لا قولا ولا فعلا الا من ضغوطات السلطة البعثية انذاك ,حتى ان زمن التقية المعلن في الحوزة انذاك كان مهابا ومقبولا حتى لو على مضض الا ان اليوم باتت الاساءات للمراجع ورجالات الدين كثيرة وبعضها لا تغتفر ,وطالت منذ 2003 كل الرموز الدينية ومراجعنا دون استثناء وكانها انعاس للفوضى السياسية في البلد , والا ماذا نسمي التوجه الاخير للرادود الحاج باسم الكربلائي ومن خلفه الشاعر السيد عبد الخالق المحنا في عبر الاساءة للمراجع والاساءة واستغلال منبر القضية الحسينية لتصفية هذه الحسابات وكان ثمة عدو غاشم يحيط بالناس!!!, وصل الامر الى ان يصفون المراجع بالنواصب وان لافرق بينهم وبين من يفجر ويفخخ !!!, فلو كان غير اليعقوبي افتى بماافتى هل ستكون ردة الفعل هكذا ؟ اليس هذا التوجه قمة الانحلال الفكري والجهل والتخلف الشيعي اليوم ؟؟مالذي يجعل رادود لا يمت للاجتهاد بصلة وشاعر لايمت للفقه بادنى علاقة الى ان يصفون مراجع لهم مالهم في الفقه والعلم باوصاف معيبة وغير مسؤولة ؟؟!الا يعني هذا هو الجهل بعينة والمتاجرة بعاطفة الناس على حساب العقل والمنطق والدين المحمدي الاصيل ...انها ردة فعل لخصومات سياسية مع الشيخ وتياره تستغل الشارع بهذه الطريقة مع الاسف .
مابين الشيخ اليعقوبي والكربلائي والمحنا اليوم ليس مجرد اختلاف راي بل انها قضية مذهب مابين الهيبة والبدعة واساءات كبيرة لا يجب ان تمر مرور الكرام ,ومحاولات معيبة بحق رجالات الدين الشيعية لتسقيطهم شعبيا ,فما هكذا ياكربلائي ويامحنا تورد الابل وعليكما الاعتذار من الحسين (ع) وقضيته لانكما ترسخان مفاهيم مغلوطة في المنظومة الحسينية والتي يحاول اليعقوبي ومن قبله العديد من مراجع الحوزة (قدس سرهم) محاربتها ليعيد للقضية الحسينية هيبتها .
ختام القول ,اليعقوبي والحوزة الناطقة ...كانت ولا تزال شجرة مثمرة ....وللاسف عرضة لحجر الصغار...اليعقوبي وهو رمز من رموز الحوزة العلمية الناطقة يسعى اليوم في زمن عاصف جدا بالجهل والتخلف الى محاربة سذاجة الشارع ليزيل عن العقول عاطفة الغباء ويمنحها عقل من افق الاسلام المحمدي وفضاء من فضاءات القضية الحسينية ...الا ان طريق الاصلاح ليس مفروشا بالورود ....وخير من عبر عن طريق الاصلاح والتغيير في زمن التعنت والغباء هو سيد البلغاء العروة الوثقى حينما قال ( لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكية ) ....الا ان عمامة المذهب المطرزة بالجهاد ومحتواها العقل تنتصر في النهاية كما انتصرت من قبل عمامة الصدر الاول والثاني ونجلهما المقتدى المفدى واليوم وغدا تنتصر عمامة اليعقوبي على الجهل .
فأمضي ياحوزتنا الناطقة في طريق اصلاح الطقوس والممارسات والعبادات بعد ان طالتها فنون البدع وسذاجة التأليه ...واعلموا ان كل الجهلاء ضدكم وان كل العقول معكم ..