سلاما يا عراق: أبشر بطول ولاية يا مالكي

(صوت العراق) - 24-03-2013 | www.sotaliraq.com

هاشم العقابي

بعد ان شاهدت مقطعا على اليوتيوب أُخذ عن لقاء تلفزيوني بين الشيخ صلاح العبيدي والنائبة حنان الفتلاوي، عادت بي الذاكرة لحدث قديم. فذات يوم زارني صديق من الشعراء الشعبيين مهموما لأن زوجته تركته وراحت زعلانة لأهلها. حاول صديقي إرجاعها لكنه فشل في إقناع أمها بالسماح لها بالعودة. كانت والدتي تحبه، لذا توسلها ان تذهب لأم الزوجة لعلها تحل المشكلة. أخذت أمي معها أختي الكبيرة وقصدتا ام المحروسة. بعد أقل من ساعة عادت الوالدة فبادرتها: بشري. شأبشر يا يمه؟ ما انطتنا امها درب وأخذتنا فلاحة ملاچة. أكملت أختي: من أول ما طبينه أخذتنا بالصايح وبألف يا علي يالله خلصنا روحنا.
لاح لي وجه ام زوجة صاحبي وأنا أرى الفتلاوي ماخذه الشيخ بالصايح. ومن تأخذ الناس بهذه الطريقة تسمى "صخّابة". والصخب دائما لغة من لا حجة له. كان الموضوع الرئيس بين الشيخ والنائبة هو تأجيل انتخابات الموصل والأنبار لأسباب "أمنية" كما جاء في بيان المالكي. قالت الفتلاوي ان "گلبها محروگ" إذ ترى الآخرين ينظرون الى تأجيل الانتخابات وكأن " السماء انطبقت على الأرض". صح النوم حضرة النائبة، أتظنين انها لم تنطبق بعد؟ ثم تحاجج الصدريين الذين علّقوا عضويتهم بمجلس الوزراء بانها كانت ستؤيدهم لو جاء ذلك بسبب الأحداث الدامية الأخيرة التي هزت بغداد. خوش حچي والله. لكن لماذا إذن لم يعلّق وزراء دولة القانون عضويتهم لهذا السبب؟ وعلام لم يؤجّل المالكي انتخابات بغداد وعدد ضحاياها في الأسبوع الأخير، فقط، يعد أضعاف أضعاف ضحايا المناطق التي أُجّلت بها الانتخابات؟
واضح ان النائبة تعتبر الحضور اهم من الفعل. المهم عندها هو ان يكشخ الرئيس براس الجالسين. ولا ادري ما نفع رئيس وزراء يواظب على الدوام كل يوم في مكتب مجاور لمنزله لكنه عاطل عن العمل؟ وما فائدة حضوره ان لم يحم أيادي الشعب من ان تقطع بالمئات بحسب وصف النائبة؟ وهل يعتبر سائق الباص حاضرا ان هو جلس خلف الستيرن والباص ثابتة في مكانها لا تتحرك؟ أم ان واجبه قيادتها والسير بها على الطريق لينقل الناس حتى يكون لحضوره معنى وفعل؟
تقول النائبة ان تأجيل الانتخابات لستة أشهر لا يعد مهما خاصة وان الهدف هو حرمان القاعدة من الصعود لمجلسي الموصل والأنبار؟ حلو. لكن هل من ضمانة للقضاء على القاعدة بعد ستة أشهر؟ ألم تمر ثماني سنوات والقاعدة تسرح وتمرح والجماعة بالخضراء يلعبون بالموبايلات ويصخبون على التلفزيونات.
هل تتذكر الفتلاوي حالة الأمن في اليوم الذي جرت به الانتخابات العامة في العام 2005؟ ان لم تتذكر فأذكرها انه كان منفلتا بالكامل. ومع هذا خرج الشعب، الذي يدعي "الدعاة" انهم يخافون عليه اليوم، وانتخب. وان كان اختلال الأمن هو سبب التأجيل، ورئيس الوزراء أول من يتحمل اختلاله، فخوفي ان يكون فشل الحكومة في حماية أرواح المواطنين حجة لتأجيل الانتخابات البرلمانية القادمة ليظل المالكي رئيسا مدى الحياة. وكيف لا يبقى وقد اثبت الواقع انه افشل رئيس سلطة تنفيذية بالعالم في إدارة الملف الأمني؟ فان زعم أنه سينهي القاعدة بطريقته التي سار عليها خلال طيلة حكمه، فليبشر هو بطول الولاية، ولتبشر القاعدة مثل "مربع" بطول سلامة.
المدى