تصاميم منظومات شبكات المجاري و تأثيرها على البيئة و المجتمع

(صوت العراق) - 08-12-2013 | www.sotaliraq.com

تحرير الجواهري

تعتبر مشاريع المجاري أحد أهم عناصر البنى التحتية لبناء و تطوير المدن و يقاس تطور الدول أحيانا بمدى توفيرها لخدمات المجاري و نوعية هذه المشاريع و فقا للمحددات البيئية المختلفة. فكلما ازداد أعداد المشمولين من السكان بهذه الخدمة أرتقت الدولة الى مستوى عالى وفقا لمعايير البيئة و مستوى الرقي بالمجتمع.
و للعلم فان كل مشروع مجاري يتكون من شبكات مجاري و محطات ضخ و مركز تصفية. في مقالي المتواضع هذا لا أريد التطرق الى أنواع مراكز التصفية و ما هي العوامل المؤثرة لإختيار الأفضل لكل مدينة و أنما أود التطرق الى شبكات المجاري فقط لانها بتماس مباشر مع كل مواطن. فمن خلال خبرتي بمجال مشاريع الماء والمجاري و تشخيص ما حدث في الآونة ألأخيرة في بغداد من غرق الشوارع و الدور السكنية و الأبنية بمياه المجاري الآسنة يعود سببه الرئيسي الى سوء تصاميم شبكات المجاري أولا و سوء صيانة هذه الشبكات ثانيا. في هذا المقال أركز على تصاميم منظومات شبكات المجاري و كيفية تأثيرها على البيئة و المجتمع و ماهو الأكفأ.
في الواقع يوجد هناك نوعين رئيسين لتصاميم منظومات شبكات المجاري وهما نظام شبكات المجاري المشتركة و نظام شبكات المجاري المنفصلة. فنظام شبكات المجاري المشتركة يعني ان يتم جمع مجاري مياه الأمطار مع المجاري الصحية من البيوت والأبنية في مجرى واحد أي شبكة واحدة في الشوارع. أما نظام شبكات المجاري المنفصلة فيعني وجود شبكه منفصلة لمجاري مياه الأمطار و شبكه أخرى للمجاري الصحيه. فنظام شبكات المجاري المشتركه هو نظام قديم جدا نشأ في القرن الماضي عند البدايات الأولى لتأسيس شبكات المجاري للمدن أما نظام شبكات المجاري المنفصلة فيعتبر النظام الحديث والمعمول به حاليا في معظم الدول المتقدمة منها والتي في طور التقدم.
نعود الى بغداد فنجد ان شبكات المجاري لمعظم أحياء بغداد هو من نوع شبكات المجاري المشتركة وهذا النمط من التصاميم قديم و مشاكله كثيرة جدا وأهمها: 1- رجوع مياه المجاري كلها مياه الأمطار و المجاري الصحية الى داخل المنازل والأبنية (أي طفح المجاري) في حالة حدوث أمطار بمعدلات كبيرة نسبيا و في حالات حدوث الانسدادات في خطوط المجاري, وهذا ما حدث في بغداد حيث غرقت الدور بمياه المجاري القذرة والتي تؤثرسلبيا على صحة الانسان و بشكل كبير. 2- في فصل الصيف تنبعث روائح كريهه (غاز كبريتد الهيدروجين) من خطوط المجاري و هذه الروائح تكون مصدر إزعاج كبير للناس و تلوث الهواء. 3- كميات مياه المجاري التي تصل الى مركز التصفية تكون كبيرة جدا لإنها متكونه من مجاري أمطار و مجاري صحية لذلك تحتاج الى طاقة كبيرة لتصفيتها و معالجتها قبل طرحها الى الأنهار.
لذا نرى معظم الدول التي لديها نظام شبكات مشتركة قامت بإعادة تصاميم شبكات مجاريها القديمة واستبدلتها بنظام شبكات المجاري المنفصلة والتي من مميزاتها الجيدة: 1- يتم تصريف مياه الأمطار مباشرة دون تصفية الى مصادر المياه الطبيعية سواء الأنهار, المبازل, القنوات الإروائية و غيرها لإنها لا تحتاج الى عملية تصفية (ولو حاليا في بعض الدول المتقدمة جدا يتم معالجتها بشكل بسيط قبل و صولها الى الأنهار). 2- المياه التي تصل الى مركز التصفيه هي المجاري الصحية من الأبنية مع القليل من المياه الجوفية وهذا يقلل الطاقة المصروفة في مركز التصفية كذلك يجعل المعالجة لتنقية مياه المجاري الصحية أفضل للوصول الى المحددات البيئية المطلوبة. 3- في حالة حدوث أمطار غزيرة أكثر من التصاميم المتوقعة فلا تؤثر كميات مياه الأمطار على شبكة المجاري الصحية حيث تبقى مجاري البيوت تعمل أي لا يحصل طفح المجاري داخل الدور والأبنية و إنما قد تبقى مياه الأمطار فقط لفترة في الشوارع لحين تصريفها و حتى لو تضررت بعض الأبنيه فيكون الضرر قليلا و غير مضربشكل كبير على صحة الإنسان لانها مياه أمطار فقط. 4-عميلة تنظيف خطوط المجاري تكون أسهل بكثير حيث يحتاج بالدرجة الأولى تنظيف وصيانة شبكات مجاري مياه الأمطار فقط قبل موسم الشتاء لكل عام.
نأمل من أمانة بغداد أن تضع الخطط الستراتيجية لإعادة النظر بتصاميم منظومات شبكات المجاري لعموم العاصمة وخصوصا المناطق الأكثر تضررا و أن تعمل بنظام شبكات المجاري المنفصلة لان هذا النظام هو الكفيل بحل مشكلة طفح المجاري وهو الأكثر ملائمة لمدينه كبيرة مثل بغداد و الأفضل من الناحية البيئية و كذلك أكثر سهولة في أعمال التشغيل والصيانه.
تحرير الجواهري/ ماجستير هندسة بيئة/ اختصاص مشاريع ماء ومجاري