|
الانقلاب العسكري ليس مستبعدا | (صوت العراق) - 05-09-2008 | www.sotaliraq.com
سعيد يحيى الخطاط ما حذرمنه السيد عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية خلال لقائه مع قناة (العربية) يوم الخميس الماضي، ليس مستبعدا في ظل الاجواء الفوضوية التي خلقتها الحلقات القريبة من صنع القرار، وفي ظل التوترات القائمة التي يحاول المستشارون والناطقون باسم الحكومة ان تهيمن بظلالها القاتمة على مجمل الاوضاع العراقية، ربما تهربا من الاخفاق في تنفيذ الاستحقاقات الشعبية الكثيرة العالقة برقبة حكومة السيد المالكي على الصعيد الداخلي، اوخلط الأوراق في مسالة الاتفاق الامني العراقي الامريكي الذي يتعرض الآن الى الشد والجذب والى استخدامه ورقة ضغط من اكثرمن جهة ، لاتخفى بعضها امتعاضها الشديد من الاتفاق كمجموع وليس التحفظ على بنود.. وتهدد علنا بالقصاص من الذي يجرؤعلى وضع توقيعه عليه.
واذا كان العراق مهدا للبشرية كما يراه (القس ويغرام) في كتاب له بنفس العنوان، فهومهد الانقلابات والانتفاضات والتمردات ايضا.
ويعود تاريخ الاقدم منها الى القرن الاول الهجري حين انقلب الامويون على الشرعية ووجهوا منحى الحكم بالاتجاه الذي يحفظ مصالحهم وليس مصالح الامة .ويعتبرالامام علي(كرم الله وجهه) شهيد ذلك الانقلاب الدموي الذي ارسى دعائم الانقلابات في العراق فيما بعد، وكان سببا في ظهورالاحقادوالضغائن المتبادلة بين مكونات الشعب وطوائفه واديانه.. فظل العراق طيلة العهد الاموي مسرحا للثورات والفتن والقتال . ومنذ سقوط بغداد عام1258 الميلادي والبلاد لم تعرف الاستقرار. فمن ثورات القادة والجند الى مقتل الوزراء فاقتتال الخلفاء واغتيال الابناء لآبائهم،واشقائهم، الى صراع الامبراطوريتين الفارسية والعثمانية وزحف الديالمة والسلاجقة وبني بويه وحكمهم لبغداد ،الى ثورات الاطراف واستقلال الاقاليم .
وآخرهذه الانقلابات ،هو ما تم تحت سقف مجلس النواب في 22تموزالمنصرم اي بعد خمسة ايام من ذكرى انقلاب مشؤوم آخروقع قبل اربعين عاما،لم تكن تبعاته اقل دموية من الانقلاب الذي وقع في كربلاء واودى
بحياة الحسين بن علي(رض).
لذلك فان السيد عبد المهدي لم يذهب بعيدا في تصوره بان(اعطاء دور كبير للجيش في حسم مسائل سياسية يعد خطرا على اي بلد، لذك يجب الحذر من حدوث انقلاب عسكري في العراق)
ومبعث حذرالسيد عبد المهدي يعود الى معرفته بتركيبة الجيش العراقي الذي يفترض ان يكون جديدا ومختلفا عن الجيش الذي قاد اكثر من انقلاب.. وعلمه بان المستشارين الاجانب قد اقنعوا القيادة العراقية بالاستفادة من خبرات الضباط السابقين الذين خدموا في فترة حكم حزب البعث، فان لم يكن في قيادة العمليات ففي ميادين التدريب والاعداد.. وهكذا تسلل الى الالوية والسرايا عناصرمشبعة بفكرالبعث، ساهموا بشكل كبيرفي بناء الهيكلة العسكرية وفق منظورالبعثيين وبنفس طرائق تدريبهم بان حسموا ولاءهم لقادة الجيش ، بحيث يسهل انقيادهم ودفعهم الى قتال جماهير الشعب باشارة من هؤلاء القادة. وهو ماحدث في خانقين، اذعاث اللواء المغيرعلى المدينة الآمنة الرعب والفوضى من ضرب وشتم الاهالي وتوجيه رشاشاتهم الى صدورالمواطنين العزل الىاقتحام مقارالاحزاب وانزال الشارات الخاصة بها من على اسطحها ،تماما كما هودأبهم عندما يقتحمون اوكارالارهابيين واللصوص والمجرمين، غير آبهين كون هذه الاحزاب تقتسم السلطة في بغداد وتشارك الحكم ممثلا في شخص رئيس الجمهورية والوزراء ووكلاء الوزارات .
مع ان الجيش المرابط في لينينغراد رفض اطاعة اوامر قادته بالاغارة على المدينة والاستيلاء على الابنية الحكومية ونشرالجنود في الشوارع وفرض منع التجوال بناء على اوامر من قادة الانقلاب الذي حدث على حكم الرئيس غورباتشوف عام 1991. كذلك فعل الجيش الباكستاني عندما تازم الوضع بين الرئيس مشرف والمعارضة، وفضل البقاء في ثكناته لا توجيه اسلحته الى صدورابناء الشعب ، مما اضطر برويز مشرف الى تقديم استقالته وترك منصبه.
والادهى من كل ذلك هو ترك العنان للضباط ونواب الضباط والشرطة باعطاء التصريحات التحريضية الى وسائل الاعلام، مما يؤكد بان وراء ما جرى في خانقين نيات غير طيبة،وان هذه الخطة قد وضعت في وقت سابق ، وتهدف الى فرض السيطرة على الارض تمهيدا لاعادة تعريب المدينة واعادة الذين اسكنهم النظام السابق فيها ومنحهم الامتيازات وخولهم سلطة الاستيلاء على ممتلكات المواطنين وسلبها بالاستقواء بالشرطة والامن وحزب البعث المنحل.. والا كيف يسمح نائب مدير شرطة ديالى لنفسه ان يقول بالفم الملآن بان للجيش الحق في ان يدخل الى اي مكان في العراق من دون استئذان من احد، وكأنه هو القائد العم للقوات المسلحة وليس السيدنوري المالكي!!
واصاب السيد عبد المهدي كبد الحقيقة عندما دعا الى"حصر دورالقوات المسلحة العراقية والقوات الأمنية في المهام الملقاة على عاتقها في المكان المناسب، ووفق ضوابط معينة، كون العملية السياسية اشترطت أن تكون المؤسسة العسكرية تحت قيادة مدنية لكي لا يعود العراق إلى أجواء الانقلابات السابقة".
فحذار من تغلغل وتسلل البعثيين الى المراكز القيادية حتى وان كان هذا المركز يضم عشرة جنود او اثني عشر شرطيا.. لأنهم وبكل بساطة خبراء في نسج المؤامرات ورواد في قيادة الانقلابات. واذا لم تعد حكومة السيد المالكي النظر في تشكيلة القوات المسلحة ويفرزالعناصرالمشكوك منها،فليس من المستبعد ابدا ان يشهد العراق انقلابا عسكريا لن يقل دموية من انقلاب شباط عام 1963 لأن الاحتقان قد وصل درجة يصعب تخيله او السيطرة عليه باجراءات مؤقته .. يكفي الاستيلاء على المنطقة الخضراء كخطوة اولى ليتم فيما بعد تحييد الجماهير التي لم ترمن وعود الحكومة غيرالصبرالممل .
الشعب الذي يحرم من نسائم الحرية ومن اسباب العيش ويعيش في قلق دائم ويئن تحت هاجس الخوف من المجهول، لا يهمه ان حكمه السيد المالكي او خلف العليان..
فقد اختلط عليه الامروماعاد يعرف النزيه من المفسد والقاتل من الضحية..بل ولايرى بصيص نور في نهاية النفق المظلم الذي اوقعوه فيه رغم انفه.
|
|
| |