اطفال القاعدة - محمد عبد الجبار الشبوط

(صوت العراق) - 04-12-2007 | www.sotaliraq.com



رؤية عراقية
اطفال القاعدة
أنْ تتمكن القاعدة من التغرير بمئات الاطفال في العراق، باعمار تتراوح من 15 الى 17 عاما، فان هذا يعني ان الجهات المختصة في الدولة العراقية غير قادرة على حماية هؤلاء الاطفال من عمليات غسيل المخ التي تعرضوا لها على يد القاعدة وحولتهم الى ارهابيين يستسهلون قتل الناس.
تمثل التنشئة الاجتماعية اخطر عملية في كل المجتمعات البشرية وخلاصتها نقل هوية البلد والمجتمع الثقافية الى الاجيال الجديدة وتأهيلهم لممارسة الحياة خارج البيت.
ويتولى طرفان عملية التنشئة الاجتماعية للجيل الجديد: الاسرة والدولة (او من يقوم مقامها في هذا الشأن)، بوصفه الحاظن الكلي للافراد. والدولة (او من يقوم مقامها في هذا الشأن) تتولى عملية التنشئة عبر جهاز التربية والتعليم الذي يتولى ذلك عبر المدارس في المراحل الدراسية المختلفة. ولهذا تولي الدولة، حتى في الانظمة الديمقراطية العتيقة، اهمية خاصة لدور المدرسة، حتى المدارس الخاصة، في تنشئة الطفل وتغذيته بالافكار والانماط السلوكية التي تجعله مواطنا صالحا وفعالا.
وتعتبر وزارة التربية من اهم مؤسسات الدولة في العراق، بحجمها الكبير، وميزانيتها الضخمة الا ان الكتل السياسية لم تولي اهمية خاصة لهذه الوزارة. واخضعتها لنظام المحاصصة دون النظر الى دوره التربوي البعيد عن المحاصصة. والمفترض ان الوزارة انتبهت الى اهمية تنشئة الجيل الجديد لكي يتأقلم مع المتغيرات الجديدة في العراق، والى اهمية حمايته من الجماعات التي تبشر بالفكر المتطرف والارهابي. لكن المعلومات الاخيرة التي تتحدث عن تمكن القاعدة من تجنيد عدد كبير من الاطفال والشباب في صفوفها بعد تغذيتهم بالفكر الارهابي، تؤكد ان وزارة التربية فشلت في القيام بوظيفتها الاولى، وانها لا تقوم بحماية المضمون الثقافي للهوية الوطنية وتربية الجيل الجديد عليها. او ان هناك ثغرات كبيرة في هذ العمل تمكنت القاعدة من التسلل من خلالها.
ان التقدم بالمسار الامني في جانبه العسكري لا يقدم حلا نهائيا للمشكلة الامنية ما لم يتزامن مع تقدم حقيقي على المستوى الثقافي والتربوي، فضلا عن المسارين السياسي، والاقتصادي. وان التكامل بين هذه المسارات الاربعة عبر رؤية شاملة للمسألة الامنية هو وحده الكفيل بتأسيس وضع امن في البلاد.
ومع التقدم الذي تحقق على المسار العسكري، فان الحاجة تتكثف من اجل وضع الخطط الكفيلة بتحقيق التقدم على المسارات الاخرى. وهنا يتعين على وزارة التربية ان تكون بالصورة، و ان تملك من الخطط والرؤى والامكانيات ما يمكنها من النجاح في اعداد جيل جديد من العراقيين يتسم بالتسامح والمدنية والقدرة على التعايش والتحاور و التفاوض والوصول الى تسويات والتعاون والتصالح مع الاخرين، ويكره العنف والارهاب واستخدام السلاح. ويشكل العمل التربوي بهذا الافق الواسع فقرة مهمة من فقرات اصلاح العملية السياسية التي تعاني من مشكلات بعضها ناجم من عدم خضوع بعض عناصرها البشرية الى التنشئة الاجتماعية والسياسية والثقافية السليمة.

محمد عبد الجبار الشبوط