أمريكا تنتصر لايران , فمن ينتصر لك ياعراق ؟ - طــــلال معروف نجم

(صوت العراق) - 10-12-2007 | www.sotaliraq.com



talalmn@yahoo.com
بقلم /طلال معروف نجم المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية / عمان العالم تفاجأ .. إلا نحن لم نتفاجأ .. ويبدو انها ثقة أكتسبناها من تحليلاتنا السابقة. كون ايران حليف أستراتيجي للقوة الامبريالية الامريكية الغاشمة, منذ زمن الشاه وحتى يومنا هذا. فبعد ان اصبح الشاه وجها غير محبب لشعبه , وبعد ان ضاقت الادارات الامريكية ذرعا من طموحاته الامبراطورية , وتطلعاته غير المحدودة . غدرت به كدأبها على الغدر بالطموحين والمتعبين لسياسة البيت الابيض . وظن العالم ان أزمة السفارة الامريكية واحتجاز طاقمها من قبل طلبة ايرانيين , في الايام الاولى من الثورة الاسلامية, ان ايران دخلت مرحلة الصدام مع القوة الامبريالية الامريكية . وطال أمر أحتلال السفارة الامريكية أشهرا عدة . فظن العالم ايضا ان القوة الامريكية عاجزة , وان الثورة الايرانية بدأت بتلقين واشنطون درسا في البطولات . ولعل من كشف زيف هذه البطولة . هو إلانزال المسرحي لمروحيتين امريكيتين في صحراء ايرانية بعيدة عن العاصمة طهران , تم السيطرة عليها من قبل خراس الثورة الايرانية . إدعت واشنطون ان الطائرتين كانتا في طريقهما لتحرير الرهائن الامريكيين. وهللت ايران لانتصار السيطرة على الطائرتين . فيما تواصلت القطيعة بين طهران وواشنطون في الظاهر , تأخذ اشكالا سافرة . وجاءت الفضيحة الثانية التي تكشف زيف العداء بين البلدين, عندما صرح الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد ان التقرير الاستخباراتي الأمريكي حول برنامج ايران النووي هو "انتصار كبير لايران". واضاف نجاد في كلمته التي بثها التلفزيون الايراني ان التقرير الامريكي "يعلن النصر للامة الايرانية فيما يخص برنامجها النووي على كل القوى الدولية". وكان تقرير استخباري أمريكي كشف النقاب عنه الاثنين 3/12 2007 قد خلص الى ان ايران أوقفت برنامج التسلح النووي عام 2003، الا انها لازالت تقوم بتخصيب اليورانيوم. وقال واضعو التقرير ان لديهم "درجة عالية من الثقة" فيما يتضمنه التقرير من معلومات. ولم تتوان طهران عن استغلال التحول في موقف الاستخبارات الأمريكية، فطالبت بتعويضها عن "الاتهامات الخيالية" التي كالتها لها إدارة بوش على مدى سنوات، مشددة على أن هذا التقرير يسحب الذريعة من ايدي المسؤولين الأمريكيين ويؤكد على ضرورة إعادة ملفها إلى مكانه الطبيعي، أي الوكالة الذرية. ما يهمنا ويلفت نظرنا هو مطالبة ايران بالتعويضات , التي دأبت ان تطلبها بعد كل خدمة تقدمها للادارة الامريكية. فلقاء تقديم الدعم للقوات الامريكية في غزو افغانستان. كان الثمن ان تطلق قوات الغزو الامريكي للعراق , يد النظام الايراني, في عدد من محافظات جنوب ووسط العراق . وهذا ماتم بالفعل من سكوت المحتل الامريكي , على قيام طهران بضخ عناصر الحرس الثوري الايراني , تحت اسم فيلق القدس , في البصرة وكربلاء بشكل مكثف, فيما ينتشرون ويذوبون مع سكان محافظات الجنوب والفرات الاوسط , بحكم اجادتهم للهجة العراقية , وأرتدائهم لملابس العشائر العراقية العربية الاصيلة . كما سكتت امريكا وواصلت سكوتها , عن تهريب النفط العراقي , الذي يمتاز بالنوعية الجيدة , لتخلطه ايران مع نفطها الردئ , وتسوقه على انه نفط ايراني . اذا كانت ايران قد اوقفت برنامجها النووي منذ العام 2004 , وتطالب اليوم بتعويضات لرد الاعتبار ؟ . فمن يطالب بحق العراق الجريح والمنهوب ؟ . دعوة الى كل الشرفاء من العراقيين الى رفع الاصوات عالية , خاصة الى الامم المتحدة التي اعطت امريكا الشرعية لاحتلال العراق , لتعويضه عن الخسائر التي لحقت بالبشر والبنية التحتية والرموز الثقافية والفنية والتراثية . وخاصة تدمير مؤسسته العسكرية العريقة والجبارة , واخراجها من دائرة الصراع العربي الاسرائيلي . لمصلحة المتربصين بالعراق والامة العربية . تبقى حزمة الاسئلة التالية كفيلة بكشف المستور : لماذا انهت واشنطون ازمة النووي الكوري الشمالي بالطرق الودية؟ .. ولماذا الان أماطت واشنطون , عن تقرير استخباراتي يقول ان ايران أوقفت برنامج التسلح النووي عام 2003 ؟ . عكس ما لجأت اليه في سحق العراق بالكامل . وهل يعقل ان تنفرد دول الخليج العربي الست بقرار استضافة الرئيس الايراني لحضور قمتهم ,لولا انه كان قرارا سياديا من فوق؟ .. الا يثبت ان العراق كان بحق يمثل تهديدا مباشرا لدولة الكيان الصهيوني؟ . وان العراق بصواريخه التي انهالت على مدن الكيان الصهيوني , كان سباقا في كسر حاجز الخوف من هذا الكيان . ترى من سينتصر لك ياعراق ؟ .. بعد ان اصبحت التهديدات الامريكية لايران , اغنية ساقطة جماهيريا .. وتكرارها ممل أيما ممل . talalmn@yahoo.com