لا جديد تحت ظلام الصدريين

(صوت العراق) - 11-05-2009 | www.sotaliraq.com

مهدي قاسم

لا جديد تحت ظلام الصدريين ..ــ مهدي قاسم

أو بالأحرى : لقد طالت مخالبهم وحان وقت تقليمها !..

ما أن انزاحت القبضة الضاربة من فوق رؤوسهم الخاوية ، إلا من كل ما هو ظلامي من أفكار و قيم دخانية وخانقة ! ( نعني بهم الجماعات الصدرية المسلحة الفاشية ، و ذات الولاءات والارتزاقات المختلفة ) ، حتى أطلوا بمخالبهم الحادة مجددا ، وأخذوا يمارسون عادتهم القديمة في الإجرام والبلطجية وفي شتى أساليب القمع والاضطهاد والتنكيل والاستبداد والقتل الكيفي والمزاجي والتعسفي المنفلت ، ضد المواطنين الآمنين وحيث يتدخلون مرة أخرى في أدق وأبسط تفاصيل حياة المواطنين اليومية ويمنعونهم من ممارسة أشياء باتت عادية حتى في أكثر الأنظمة الدينية ثيوقراطية كالسعودية و إيران ، كالاستماع إلى الأغاني أو لعب الطاولة و الدومينو وغير ذلك ، أضف إلى محاربة الرقص الرصين من الموروث الشعبي القديم أثناء إقامة أفراح الأعراس ، فهؤلاء الحثالات الرثة من الجهلة و أشباه الأميين و( المتعلمين ؟) من حاملي أدمغة وأمخاخ محشوة حشوا بترهات خرافات وغيبيات متكلسة ، نقول إن هؤلاء يعتبرون ــ حالهم في ذلك حال قرينتهم في الفكر الفاشي الأعمى و المتعصب ونعني الوهابية المهووسة في سفح الدماء ــ يعتبرون كل وسائل التسلية رجسا من الشيطان وفسادا من الأعيب " الصليبيين و الكفار " ، وغريبة على الإسلام والمسلمين !!..
فتصوروا مهزلة الوضع : إذ يأتوكم " بشر " من هذه المخلوقات البدائية بسحنات متوحشة وقاسية وغليظة ، ليعلمونك ما هو الصحيح وفما هو الخطأ !!..
و ضمن هذا السياق ، فقد كنتُ شاهد عيان أثناء وجودي في العراق مؤخرا ، عندما جاء أحد أبناء شقيقتي الكبرى إلى البيت مضروبا ومعتديا عليه من قبل هؤلاء ، و كان كل ذنبه هو :
إنه قد وضع " السماعة " في أذنه ليسمع بعض الأغاني فحسب ..
وقد رُوي لي أيضا من قبل شهود عيان آخرين بأن حدوث مثل هذه الاعتداءات " الصدرية والمهدوية المقدسة " باتت رائجة ودارجة وشبه يومية وعلى درجة كبيرة من ممارسة اعتيادية و خاصة في المناطق الخاضعة حصرا لسطوة الصدريين ..
وحيث يتم التجاوز و الاعتداء والضرب المبرح مصحوبا مع تهديد جدي بالقتل ضد كل من يطوّل شعره ببضعة سنتيمترات قليلة ويصبح أطول بعض الشيء عن " المقاييس الصدرية " المحددة بكل صرامة و شدة !!، أو ضد مـَن يرتدي بنطالا " رياضيا " قصيرا أو بنطالا ضيقا ..
أو أعرض بعض الشيء !!..
فهذا أيضا ممنوع وغير مسموح به حسب المقاييس الأخلاقية الصدرية المعمول بها حاليا في مناطق النفوذ الصدري المهيمن ..
هذا ناهيك عن قتل العديد من المثليين في الآونة الأخيرة بناء على الشك في سلوكهم أو مجرد حجة باطلة لتبرير جريمة القتل ..
و هكذا نجد بأن التيار الصدري وغيره من الأحزاب الطائفية المتشددة لا يختلف كثيرا عن الوهابية في ممارستها الفاشية والإجرامية المتوحشة ، فشعار : القتل و القتل وثم القتل من أجل أبسط وأتفه الأشياء و الأمور هو السائد و الغالب سلوكا وممارسة ونهجا ثابتا عند هذه الأحزاب ..
ولِم لا ؟! ..
فأليس كلا "الرافدين " ينبعان من ذلك المصب الدموي الكبير ؟! ..
نقصد ذلك الفكر الظلامي الخانق والباطش الساحق باسم الله و الدين !..
بينما نحن نعرف إن الله ذلك الجميل والطيب ، لا يمكن إلا أن يكون رحيما ومحبا لجميع مخلوقاته ، حتى وأن غضب على بعضهم وزعل ، كما الأب مع جميع أبنائه ، بينما الدين ــ أي دين كان ــ إذا لم يكن زائفا وملفقا ، فهو بالضرورة يجب أن يكون دينا متسامحا وحاميا لقداسة الحياة وليس داعيا إلى قتل البشر بسبب طول الشعر أو قصر البنطال أو وجود " سماعة" في الأذن أو بسبب لعبة الطاولة أو الدومينو..
لقد سبق وأن كتبنا في إحدى مقالاتنا :
بأن الإنسان كان سابقا في وجوده على كل العقائد الأيديولوجيات سواء منها " المقدسة" أو الوضعية ، و أنه هو أوجد بشكل من الأشكال تلك العقائد والأيديولوجيات فيما بعد ، أي بعد مرور مليارات من السنين على وجود الإنسان على الأرض بدون هذه المعتقدات والأيديولوجيات ، وبالتالي فإن حياته ــ كإنسان " تعد أكثر قداسة من " قدسية " هذه الأيديولوجيات والعقائد المختلفة ..
إذ ليس من المعقول أو المنطقي أن تكون " قداسة " الشيء الذي أوجده الإنسان أهم من قدسية حياة الإنسان ذاته ..
ورجوعا إلى موضوعنا الأساسي ، أي إلى إطالة مخالب المجموعات الصدرية المسلحة مجددا ، لنسأل نوري المالكي متى يحين وقت تقليم هذه المخالب الدموية مرة أخرى ، و التي كثرت ضحاياها في الآونة الأخيرة بشكل أكثر شراسة وهمجية ، وهو الأمر الذي يدعو إلى الاستعجال في أتحاذ الخطوات الرادعة ضد هذه العناصر ، لوقف تلك العربدة الدموية والاستهتار بحياة المواطنين والعبث بحريتهم الفردية ومصادرتها حسب كيف ومزاج المكلبسين ؟!..