القضاء العراقي المسيس ،،، 

القضاء العراقي المسيس ،،، 
ان الاتهامات التي وجهها وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي لم تأتي من فراغ وقالها تحت قبة البرلمان واعلن عن اسماء المتهمين وسرقاتهم ومحاولاتهم لسرقة المزيد وبدأت ردات الفعل مباشرة فمنهم من استنجد بالمرجعية ومنهم بالعشائر ومنهم من استعجل بالاتصال بشخصيات سياسية لتخليصهم من الورطة التي هم فيها ، وتم منعهم من السفر خارج العراق واستبشر الشعب العراقي خيراً وبات من المعلوم ان هؤلاء ستتم محاكمتهم وتكشف الحقائق .
وبعد الجلسة خرجت العشائر العراقية تقدم دعمها لهؤلاء المتهمين وكأن القضية عشائرية وليست مسألة اموال الشعب المسروقة والمنهوبة ، وكأن السرقة موهبة ومحللة شرعاً وعشائريا وهي حالة طبيعية تحدث ولايوجد من يردعهم او يحاسبهم من باب ان السرقة رجولة !!!

حيث اعلنت عشيرة الجبور وقوفها مع سليم الجبوري ضد التهم الموجهة له وكذلك عشيرة الكرابلة مع الكربولي وعشيرة عبيد مع العبيدي وكأن العراق ليست فيه حكومة شرعية تحكمه وتسن القوانين وتنفذها واصبح العراق بلد تحكمه العشائر وتفرض ماتريده على الحكومة المركزية .

في نفس الوقت كشف عضو جبهة الاصلاح البرلمانية حارث الحارثي عن أن جبهة الإصلاح تمكنت من جمع تواقيع لمئة وخمسين نائباً بشأن تقديم طلب الى مجلس النواب خلال جلسة الثلاثاء يتضمن الدعوة الى اقالة سليم الجبوري ، وكما أكد أسامة النجيفي، زعيم ائتلاف متحدون القيادي البارز في تحالف القوى العراقية أن سليم الجبوري (ينتمي إلى كتلته) لم يعد صالحا لرئاسة البرلمان بعد جلسة البرلمان الخميس الماضي لاستجواب وزير الدفاع خالد العبيدي واتهام الأخير له ولنواب آخرين بالفساد ، والجميع كان ينتظر النتائج والتحقيقات ولكن القضاء العراقي خرج علينا بقرار غريب وعجيب !!!.

والمضحك والمبكي ان سليم الجبوري كان قد صرح للجنة النزاهة بانه مستعد للاعتراف بالمشاركة في صفقات الفساد اذا ما استطاع وزير الدفاع خالد العبيدي اثبات ذلك ، وهذا الاعتراف بنظر القانون يعتبر اعتراف علني وصريح بارادة حرة اي انه لم يكن معرض لأي ضغط او اكراه ، ويعتبر هذا اعترافاً منه بمشاركته في صفقات الفساد ، فلماذا لم يأخذ القاضي بها الاعتراف ويتم القاء القبض عليه ، وكيف للقضاء العراقي ان يسكت على ذلك ، وهل يوجد اوضح من هذا الاعتراف ؟؟؟ .

بالاضافة الى ما قاله عضو لجنة النزاهة البرلمانية ريبوار طه إن وزير الدفاع خالد العبيدي خلال حضوره الى لجنة تقصي الحقائق كشف وفي اللحظات الاخيرة من عمر الاستضافة ان لديه شريطاً مسجلاً وتسجيلات صوتية توثق زيارات لبعض النواب إلى منزله مؤكداً ان احد الاشرطة يحمل تسجيلا صوتيا للنواب الذين ذكرهم في جلسة استجوابه الاثنين الماضي ، وهذا دليل اخر لم يطلبه القاضي لاثبات الادلة ضد المتهمين ، وفي هذه الحالة اصبح هؤلاء مجرمين بنظر القانون وخاصة سليم الجبوري لانه اعترف بارادته وبكامل قواه ىالعقلية .

فكيف يتغاضى القضاء العراقي عن هذا الاعتراف والاشرطة التي بحوزة وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي وهي دلائل تكفي لادانه المتهمين ويخرج سليم الجبوري بريئاً !!! . 

على القضاء العراقي ان يثبت للشعب العراقي نزاهته وسلطته المستقلة لا ان يكون طوعاً للصفقات التي تعقد وراء الكواليس والغرف المظلمة فأموال الشعب للشعب وليست لمن هب ودب .

بقلم 
جلال باقر
‎2016-‎08-‎10

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close