هل اعتمادنا على الهواتف الذكية يجعلنا أقل ثقة بالآخرين؟

تخيل أنك تزور مدينة جديدة، وخلال طريقك إلى متحف مشهور أضعت الطريق. لو حدث هذا في الماضي، أي قبل نحو 10 سنوات، ربما اضطررت لسؤال أحد سكان المدينة ليساعدك. اليوم، ورغم وجود السكان المحليين الودودين وكثرة الأماكن التي قد تزورها، فقد لا تحتاج لسؤال أحد، ففي جيبك كنز من المعلومات يذهب بك أينما تريد، ويُخبرك بوقت الوصول ووقت الإغلاق وأفضل التوصيات، كل ذلك وأكثر من خلال لمسة إصبع على هاتفك الخلوي.

لكن السؤال: هل هذا كله بلا مقابل؟!

وفي هذا السياق، ينقل تقرير نشره موقع “ذي كونفيرسيشن” الأسترالي والمتخصص في التقارير ذات الطابع الأكاديمي، عن إحدى الدراسات أن التفاعلات الاجتماعية العارضة مع الغرباء يمكنها أن تكون أكثر متعة، فضلا عن أنها تكون أداة قوية للانتماء للمجتمع المحيط.

ويشير الاقتصاديون إلى أن هذه الروابط غير المحسوسة تسمى “رأس المال الاجتماعي”. وعندما تذهب الثقة بين أبناء البلد الواحد، تنعكس على النمو الاقتصادي، بينما عند انتشار الثقة يصبح الجميع بصحة أفضل.

وبالتالي، قد يفوت علينا زيادة الاعتماد على الأجهزة الذكية للوصول للمعلومات، فرصة التواصل الاجتماعي مع الناس. وقد درس الباحث جيسون بروكس العلاقة بين عدد المرات التي يستخدم فيها الناس هواتفهم للحصول على المعلومات ومدى ثقتهم في الغرباء.

وعند النظر في نتائح استطلاع أمريكي، أفاد المشاركون بحصولهم على المعلومات من مصادر مختلفة، بما في ذلك التلفزيون والإذاعة والإنترنت، فضلا عن هواتفهم النقالة. وقد وجد في كثير من الأحيان أن الأشخاص الذين استخدموا هواتفهم للحصول على المعلومات هم أقل ثقة في الغرباء، كما أنهم يفقدون الثقة حتى في جيرانهم، والأشخاص من الديانات الأخرى، وأشخاص من جنسيات أخرى. لكن لم يكن لذلك تأثير على الثقة في الأصدقاء والعائلة.

وفي المقابل، توضح الدراسة أن الحصول على المعلومات من وسائل الإعلام الأخرى، مثل التلفزيون والإذاعة والصحف، ساعد في بناء الثقة بالآخرين. وكان هذا أيضا للأشخاص الذين يستقون معلوماتهم من الإنترنت ولكن عن طريق الكمبيوتر وليس الهاتف، وهذا يشير بأصابع الاتهام للهاتف بشكل خاص.

لكن لماذا الهاتف تحديدا؟ هنا يوضح التقرير أن الأجهزة المحمولة توفر إمكانية منقطعة النظير للوصول إلى المعلومات، بطريقة أسهل من الوسائل الأخرى. فإنك إذا حاولت استخدام الكمبيوتر المحمول للحصول على الاتجاهات، ستحتاج في البداية إلى مزود إنترنت، ومكان لتجلس فيه وتبحث، وما إلى ذلك. لكن مع الهاتف، فكل ما عليك القيام به هو إخراجه من جيبك، والضغط عدة مرات، لتحصل على النتيجة.

وقد فاجأت هذه النتائج معدي الدراسة. ويقول القائمون عليها، بحسب الموقع: “كنا متشككين، وبحثنا في كل شيء آخر لتحديد السبب.. أي شيء باستثناء الهاتف، ولم يكن الجواب واضحا”، علما بأن البحث شمل فئات مختلفة، من حيث السن والجنس والدخل والتعليم والوضع الوظيفي والعرق.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close