العراق يشن هجوما على المعقل الأخير للدولة الإسلامية في الموصل

شنت القوات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة يوم الأحد هجوما بريا لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من الأراضي التي لا تزال خاضعة لسيطرته في غرب الموصل.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في وقت سابق من صباح الأحد رسميا بدء العملية البرية في غرب الموصل ودعا القوات العراقية إلى “الاهتمام بكرامة الإنسان واحترام حقوق الإنسان” خلال المعركة ومراعاة النازحين بسبب القتال.

ومتشددو الدولة الإسلامية محاصرون في غرب الموصل مع ما يقدر بنحو 650 ألف مدني بعد أن طوقت قوات مدعومة من الولايات المتحدة المدينة من الشرق في المرحلة الأولى من الهجوم التي اختتمت الشهر الماضي بعد 100 يوم من القتال.

وقالت ليز جراندي منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق لرويترز يوم السبت إن ما يصل إلى 400 ألف مدني قد ينزحون بسبب الهجوم فيما يعاني سكان غرب الموصل من نقص في الغذاء والوقود وإغلاق الأسواق.

وتقود وحدات من الشرطة الاتحادية العراقية تقدما باتجاه الشمال نحو أحياء الموصل الواقعة غرب نهر دجلة بهدف السيطرة على مطار الموصل الذي يقع على الطرف الجنوبي للمدينة وفقا لبيانات من القيادة المشتركة للقوات المسلحة.

وأضافت البيانات أن القوات سيطرت على عدة قرى ومحطة توزيع للكهرباء في الساعات الأولى من تقدمها وقتلت عددا من المتشددين من بينهم قناصة.

وتتقدم قوات الشرطة بمحاذاة وادي نهر دجلة نحو المطار فيما تتحرك قوات التدخل السريع – وهي وحدة قوات خاصة في وزارة الداخلية – عبر منطقة مفتوحة أكثر إلى الجنوب الغربي.

وقال اللفتنانت جنرال ستيفن تاونسند قائد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في بيان “الموصل ستكون معركة صعبة لأي جيش في العالم”.

وصعدت الدولة الإسلامية من هجماتها ردا على هزائمها أمام الجيش التي أجبرتها على مدى العام الماضي على الخروج من أغلب المدن العراقية التي سيطرت عليها في 2014 و2015.

وقالت مصادر أمنية إن خمسة أشخاص قتلوا من بينهم ثلاثة جنود عراقيين في تفجيرين انتحاريين وقعا يوم الأحد في شرق الموصل.

واستهدف الهجوم الأول نقطة تفتيش للجيش مما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود فيما استهدف الهجوم الثاني تجمعا لمدنيين في ساحة “سيدتي الجميلة” مما أسفر عن سقوط قتيلين.

وقالت المصادر الأمنية التي تم الاتصال بها من أربيل عاصمة كردستان العراق الواقعة شرقي الموصل إن نحو 12 شخصا أصيبوا أيضا في الهجومين اللذين نفذهما رجلان يرتديان حزامين ناسفين.

وتشتبه المصادر الأمنية في أن المفجرين عبرا إلى شرق الموصل من غربها الذي ما يزال خاضعا لسيطرة الدولة الإسلامية.

* منشورات

قالت وزارة الدفاع العراقية يوم السبت إن طائرات عراقية أسقطت ملايين المنشورات على غرب الموصل لتحذير السكان من أن معركة طرد مقاتلي الدولة الإسلامية على وشك أن تبدأ وذلك في الوقت الذي بدأت فيه القوات التحرك في اتجاه المنطقة. فيما حذرت المنشورات المتشددين بأنهم سيواجهون نهاية مميتة إذا لم يستسلموا.

ويتوقع قادة أن تكون معركة غرب الموصل أصعب من شرقها لأن الدبابات والمدرعات لا يمكنها التحرك في الشوارع الضيقة والأزقة.

ويقول سكان إن المتشددين أقاموا أيضا شبكة من الممرات والأنفاق تمكنهم من الاختباء والقتال بين المدنيين والاختفاء بعد تنفيذ عمليات خاطفة وتعقب تحركات قوات الحكومة.

وتقع المدينة القديمة في غرب الموصل بأسواقها العتيقة إضافة إلى الجامع الكبير وأغلب المباني الحكومية الإدارية.

وكان زعيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي قد أعلن دولة “الخلافة” على أجزاء من سوريا والعراق في 2014 من على منبر جامع الموصل الكبير.

والموصل – ثاني أكبر مدن العراق – هي أكبر مركز حضري تسيطر عليه الدولة الإسلامية وهي المعقل الأساسي في العراق فيما يقع المعقل الأساسي للتنظيم في سوريا في مدينة الرقة.

ووفقا لتقديرات عراقية يعتقد أن الدولة الإسلامية كان لديها نحو ستة آلاف مقاتل في الموصل عندما بدأ الهجوم في منتصف أكتوبر تشرين الأول ومن بينهم أكثر من ألف قتلوا حتى الآن.

ويواجه الباقون قوات قوامها 100 ألف جندي مؤلفة من وحدات من القوات المسلحة العراقية وقوات خاصة وقوات شرطة وقوات كردية وقوات الحشد الشعبي الشيعية.

وكانت قوات الحشد الشعبي قد قطعت الطريق المؤدي غربا الذي يربط المدينة بسوريا في نوفمبر تشرين الثاني لكن المتشددين ما يزالون يسيطرون على طريق يربط الموصل بتلعفر وهي مدينة يسيطرون عليها وتقع على بعد 60 كيلومترا إلى الغرب.

وواصلت طائرات التحالف ومدفعيته قصف أهداف في الغرب خلال الفترة التي توقف فيها القتال بعد السيطرة على شرق الموصل.

وتقود الولايات المتحدة -التي نشرت أكثر من خمسة آلاف جندي في المعركة – تحالفا دوليا يقدم دعما جويا وبريا مهما للقوات العراقية والكردية ومن بين ذلك القصف المدفعي.

وفرض التنظيم السني المتشدد تفسيره المتطرف للشريعة الإسلامية في الموصل من خلال فرض حظر على السجائر ومشاهدة التلفزيون والاستماع للراديو وأجبر الرجال على إطلاق اللحى والنساء على ارتداء النقاب ويخاطر من يخالف التعليمات بالتعرض للقتل.

واستعادة المدينة سيقضي عمليا على طموح المتشددين في السيطرة على مساحة من الأراضي في العراق لكن من المتوقع أن يواصلوا تنفيذ تفجيرات انتحارية والإيعاز للمتعاطفين معهم بشن هجمات في الخارج.

(إعداد سلمى نجم – تحرير سها جادو)

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close