الحكيم والاعتدال السياسي

حسام عبد الحسين

في زمن الفتن والاصطفافات الطائفية والهوياتية، تتضاءل فرص الاعتدال السياسي، وتزداد أشكال التشدد الديني والسياسي.
ولعل نظرة واحدة للوضع العراقي اليوم، تكشف أن من ضحايا الظروف الراهنة في البلد، هو تراجع الاعتدال السياسي، وبروز كل أشكال التطرّف والتشدد،بحيث أصبح المعتدل في موقع الضعف والاهتراء، وأصبح التشدد هو عنوان اللحظة الراهنة على كل المستويات.

لعلنا نتفق أن البلدان التي تشهد تحولات إجتماعية وسياسية هائلة تحدث فيها أنعكاسات وسياسات تؤثر في المفاهيم والقيم السائدة، ولا شك فأن التحديات التي شهدها العراق بعد عام 2003 لم تقتصر على كونها تحديات سياسية فحسب، بل شهدت حالة أنقسام مجتمعي، وتحولات أقتصادية وإجتماعية غير مألوفة ساهم فيها عدم أستيعاب المرحلة الجديدة بكافة تحدياتها، وعن وجود بوصلة يمكن أن يسير عليها البلد بالأتجاه الصحيح.

فالعراق ومنذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 لم يستقر فيه نظام سياسي معين لتكون هناك إضافات نوعية وتراكمية، بل كلما جاءت أمة لعنت ما قبلها، مما جعل الأنظمة عبارة عن سلسلة تجارب، كل واحدة منها تلغي ما سبقتها، وهذا لا يحدث في الدول التي تشهد الأستقرار إذ يمكن أن تعقب الحوادث الكبرى تسوية تاريخية
توقف أعمال العنف والتطرف بكل أشكاله.

أن الاعتدال السياسي والديني الذي يملكله السيد الحكيم(دامت توفيقاته ) على المستوى العراقي والعربي،والهالة السياسية العظيمة لديه،وطرحه للمبادرات السياسية المنقذة للبلد،واخرها التسوية الوطنية التي ستقضي على التطرف والتشدد السياسي بكل اشكاله، تجعل اغلب الأطراف المتشددة،رافضة  لخطاباته ومبادراته،ومعادية له ولمشروعه بشتى الطرق،لانها تتنافى مع مخططاتهم واجنداتهم.

وعليه، فأن تجاوز مظاهر الكراهية والغلو والتطرف في الأفكار، فضلاً عن الخطاب السياسي المتطرف يتطلب وجود بيئة سياسية ملائمة تسعى لإحتضان كافة الأفكار البناءة والمشاريع الممهدة لبناء الوطن وفق أسلوب موضوعي وعقلاني،وهذه البيئة سيخطها السيد الحكيم(دامت بركاته )،بفرض التسوية الوطنية التي هي وصول العراق إلى بر الامان،والعيش الحضاري والمعاصر لكافة ابناء الشعب العراقي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close