عـشـر ربـاعـيـات


يحيى السماوي


(1)

لـم يكنْ يـضـمـرُ ليْ شــرّاً خـفـيّـا

عـــنــدمــا قــالَ : وداعــاً أبَــدِيــّا

 

كــان يــدري أنــنـي مــن  بــعــدِهِ

لا أرى في العـيشِ ما يُـغـوي فَـتِـيّـا

 

لا تــلــمْــنـي إنْ تــعــلَّــقــتُ بــهِ

يـاعـذولـيْ فــلــقــدْ كــانَ وَفِــيّــا

 

شــاءَ قـتـلـي لا جـحـوداً … إنـمـا

لِـيـؤاسـى بـيْ وكـيْ يـبـكـيْ عَـلـيّـا

 

***

(2)

لا تُـســرفي بـالـلــومِ والـعَــتَــبِ

فـأنـا وإنْ جـزتُ الـشـبابَ صَـبيْ

 

قـلــبـي بـهِ لـلـعـشـقِ ألـفُ مَـدىً

رَحْـبٍ … كـأنَّ لـهُ عــفـافَ نـبـي

 

إنْ أغـضَـبَـتْـكِ صَــبـابـتـي فـأنـا

أطـفـأتُ في نـيـرانِـهـا غَـضَـبـي

 

قـد أوْرَثــتْــنـي عِــفَّــةً بــهــوىً

أمـي … وأوْرَثــنـي الـوفـاءَ أبـي

 

(3)

قـالــتْ : رأيـتـكَ ذابـلَ الـمُــقَــلِ

أمِـنَ الـدُّجـى ؟ أمْ كُـثـرةِ الـشُّـعَـلِ ؟

 

فـأجَـبْـتُ : إنَّ كـلـيـهـمـا هَـتـكــا

عــيــنـيَّ فـي جِــدٍّ وفــي  هَـــزَل ِ

 

بـصـباحِ وجهِـكِ وهـو فـيضُ سـنىً

وبـلــيـلِ شَـعــرِكِ هـائـم الــخُـصَـلِ

 

بـعـضُ الـجـنـونِ ضــرورةٌ لِـفـتـىً

رَضَــعَ  الـهـوى طِــفـلاً ولـم يَــزَلِ

 

***

 

(4)


أوْسَـعْـتُ فـي شـوقـي إلـيـهِ وأوسَـعـا

وجـداً … ولـكــنَّ الـلــقـاءَ تـمَــنَّـعــا

 

يـخــشـى كـلانـا أنْ يُـعَــفِّــرَ وردَهُ

شـوكٌ ويأبى عـن عـفافٍ مَـطـمـعـا

 

لـكـنـه هـجَـرَ الــفــراتَ ونـخــلَــهُ

واخـتـارَ مـنـي مُـقـلـتـيـنِ وأضْـلُـعـا

 

أوَلـيـسَ من حـقّـي إذا سـألَ الـورى

وفصَحْتُ عن نـفـسي أقـولُ : أنا معـا ؟

 

***

(5)

غـاضِـبٌ مـنـي ؟ وهـل يـغـضَـبُ وَرْدُ ؟

صُــدَّ إنْ شِــئـتَ فــبـعـضُ الـصَّــدِّ وِدُّ

 

أنــا أغــضَــبـْـتُــكَ عَــمْــداً كـي أرى

كــيـف يـغــدو أحـمـرَ الأزهــارِ خَــدُّ

وأنــا أبـكــيــتُ عــيـــنـــيــكَ لــكـي

أمـسـحَ الـخـدَّيـنِ حـيـن الـدمـعُ يـعـدو

 

لــيــس بـحــراً حــيــن لا يــقــربُــهُ

غَــضَــبُ الــمــوجِ ولا جَــزرٌ ومَــدُّ

 

***

(6)

فـي يـدي وردٌ .. وفـي روحـيَ جـرحُ

فـالـنـقــيـضـانِ أنـا : لــيــلٌ وصــبـحُ

 

والـصـديــقــانِ أنـا : شـمـسٌ وظِــلٌّ

والــعَـــدُوّانِ أنــا : ثــأرٌ وصَـــفــحُ

 

لا أنـا الـصـاحـي فـأغـفـو عـن قـذىً

أو أنــا الـــنــائِــمُ جَــذلانَ فــأصـحــو

 

لـم يـزلْ عــمــريَ ســـطــراً فـارغــاً :

تـكـتـبُ الأحـلامُ … والـيـقـظـةُ تـمـحـو

***

 

 


(7)

بَــعُــدَتْ فـأوحَـشَـنـي الـمـكـانُ

ودَنَـتْ فــضـاحَـكـنـي الــزَّمـانُ

 

وَهَــبَــتْ بـسـاتــيـنـي الـربــيـعَ

فـــشَــوكُ حــقــلــي أقــحــوانُ

تَــغــفــو فــتُــوقِــظُ ثــغــرَهــا

شـفـتـي الـظـمـيـئـةُ  والـلــسـانُ

 

لـيـلي بها : عـرسٌ .. وصـبحي

فـي الــمَــســـرَّةِ : مــهــرجــانُ

***

(8)

 

بــهــواكِ لا بـكـنـوزِ ”  قــرونِ “

أصـبـحـتُ ذا مُـلـكٍ كـ ” هـرونِ ”

تـوَّجْــتِــنـي تـاجَ الـهـوى فـأنـا

مَـلِـكٌ وعـرشي عِـشـقُ مجـنونِ

 

وجَـعـلـتِ نـدمـانـي وحـاشـيـتـي

قُـبَـلاً .. وشـوكـي كـالـرَّيـاحـيـنِ


لا تـسألي العـبـدَ الـمُـطـيـعَ رضىً

إنَّ الـذي يُـرضـيـكِ يُـرضــيــنـي

 

***

(9)

بـيـنـي وبـيـنـكِ ” داحِـسٌ و بـسـوسُ ”

حَـربٌ مُـقـدَّسَــةُ الـضّــرامِ ضَـروسُ


الـلـثـمُ فـيـهـا ـ لا الـرِّمـاحُ ـ أسِــنَّـةٌ

والـشَّــمُّ نَـبْـلٌ .. والـعــنـاقُ تُـروسُ

أدْنَـتْ مـوائـدُهـا الـنجومَ من الـثـرى

شُــرِبَــتْ أبـاريــقٌ بــهــا وكــؤوسُ

 

مَـيـدانـهــا خِـدرٌ  يـفــيـضُ تـبـتُّـلاً

وغـبـارُهـا بعـدَ الـصَّهـيـلِ هَـسـيـسُ

 

 

***


(10)

 


مَـنْ غـيـرُ قـلـبـي فـي الـهـوى أنْـزَلَـكْ

مـنـزلـةَ الــشـمـسِ وكــنــتُ الــفَــلَــكْ ؟

ومــنْ ســوى طـــهـــرِكَ يـا آسِـــري

دَجَّــنَ شــيـطـانـي فـأضـحـى مَـلَــكْ ؟

 

قـاسَــمْــتَــنـي الـتــنُّـورَ : لـيْ نــارُهُ

والـجـمـرُ والـرَّمـادُ … والـخـبـزُ لـكْ

 

حَـكَـمْــتَ بـالـعَــدلِ … فـصَـيَّـرْتَـنـي

عـبـدَكَ فـي الـعـشـقِ … فـمـا أعْـدَلـكْ !

 

***

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close