يا قوى اليسار العراقي توحدي

ما عاد هناك وقت كافي للتغيير وقوى اليسار العراقي مُشتتة.لقد طرحت أفكار وطنية يسارية عراقية من أجل التقارب بين كل فصائل اليسار العراقي,وقد أبدى الحزب الشيوعي العراقي رغبة صادقة في لقاء غير مشروط لقوى اليسار العراقي قبل و أكثر بعد المؤتمر العاشر في نهاية العام الماضي.إن الحادثة الاجرامية على مقر محلية حزبنا الشيوعي في الديوانية جعلت كل قوى اليسار العراقي بمختلف تسمياته تقف وقفة شجاعة في إدانة هذا العمل الاجرامي وقد نشرت طريق الشعب هذه الرسائل التي ارسلتها هذه القوى,مما جعل في الفعل من قبل قيادة جريدة الطريق ,وهو مسار الحزب في هذا الاتجاه,نقطة لبداية لقاءات قادمة تبعث الامل من جديد في العمل المشترك,حيث أن أية خطوة هنا هي في الاتجاه الصحيح.

يمر العراق بأزمات عدة منها واخطرها تجذّر الحس الطائفي المقيت والتي بُنيت عليه المحاصصة في تقسيم الدولة بين مكونات مما سهّل وبامتياز انتشار الفساد المالي والاداري واستيلاء الاحزاب الاسلاموية على موارد الدولة وهروب منتسبيها بمليارات الدولارات الى خارج القطر واستحواذ المقربين من تلك الاحزاب الفاسدة على كل المشاريع والتي لم تنجز منها إلا نسبة مئوية ضئيلة لتهرب بما استحوذت من اموال وترك المشاريع دون اتمامها ويقف القضاء مشلولاً أمام هذا الفساد إضافة الى الاستيلاء على كل الوظائف المهمة في الدولة دون اية معايير مثل الكفاءة والنزاهة والتحصيل العلمي.إن العراق يخوض اليوم حربا ضد اعتى منظمة ارهابية عرفها التاريخ وهي داعش والتي مارست أبشع صنوف القتل والتدمير في العراق إضافة الى سوريا واليمن وليبيا وامتدت ايادي داعش الاخطبوطية الى أوروبا ايضا.لكن لم يستطع لا البرلمان العراقي ولا القضاء من تفعيل تقرير البرلمان بخصوص مسببي انهيار القوات المسلحة بدأ في الموصل ووصولاً الى الانبار وصلاح الدين وترك الاسلحة الحديثة والتي كلفت الدولة مليارات الدولارات ليستولي عليها مجرمي داعش لتقتل وتدمير فيها تلك المدن وتم تهريب القادة العسكريين الفاشلين ولم يتم تحويل تقرير اللجنة البرلمانية الى القضاء وتم غلق الملف وكأن شيأً لم يحدث.كل هذا وانعدام الخدمات وتقنين الحريات عبر التضييق على ممارسة الاحتجاجات السلمية والاعتداء على الطلبة في الحرم الجامعي والعناد اللا مبرر في عدم تعديل قانون الانتخابات والاصرار على بقاءه بشكل يُسهّل للقوى المتنفذة في إدارة الدولة لوحدهم مع ابقاء وباصرار على عدم تغيير مفوضية الانتخابات والتي اقر البرلمان بعد قناعته باجوبتها في الاستجواب الاخير وقد فضحت المستجوبة افعال المفوضية بالتزوير لصالح كتلة معينة مدفوعة الثمن.كل هذه الامور تستدعي وبدون أي تأخير لقاء القوى اليسارية العراقية مباشرة وبدون شروط ومماطلات والحفر في التاريخ القديم ووضع برنامج واقعي للعمل المشترك والتعاون لن يكون بعيداً عن مشاركة القوى الديمقراطية والوطنية المعبرة بحق عن طموحات الشعب والتي اشترك في الحراك الشعبي منذ أكثر من عامين.لقد كان الحراك الشعبي والذي إبتدأ في عام 2011 شباط 25 واستمر منذ العالم الفائت كان له الاثر الكبير على العملية السياسية مما جعل الكثير من تلك الاحزاب والتي تمسك بزمام السلطة أن تتبنى نفس المشاريع وان لم تكن صادقة لكنها تريد فقط ركوب الموجة ,لكن الشعب عَلِم عِلم اليقين أن تقدم العراق لن يكون على ايادي الاحزاب الدينية والتي خرجت حتى على كل التعاليم الدينية التي تتبجح بها .المهم الان استمرار الضغط على السلطة بكل تسمياتها والتقارب السريع المدروس لقوى اليسار العراقي وباقي فصائل القوى الوطنية والمدنية الديمقراطية لكسر شوكة الفاسدين والوصول الى البرلمان بقوة مؤثرة تُجبِر المنتفذين على التغيير المنشود.

وحدة اليسار العراقي اصبح ضرورة مُلحّة غير قابلة للتأجيل وهذه الوحدة أو التعاون سَمّيه ما شأت تبدأ بالخطوة الاولى وهو اللقاء وبدون شروط.والتاريخ سوف لن يغفر لمن يضع العصا في عجلة دورانه.

د.محمود القبطان

20170427

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close