لجنة التربية البرلمانية .. اذا كانت تدري فتلك مصيبة .. واذا كانت لا تدري فالمصيبة اعظم ؟!

د. علاءالدين صبحي ال كبون

المؤسسة التعليمية في العراق كباقي المؤسسات الحكومية في العراق التي تعاني من ارباك واخطاء قد يصل في بعض دوائرها حد الفساد الاداري والمالي بأداء عملها في العراق الديمقراطي الجديد بعد سقوط الصنم من عام 2003 ولحد الان .

هذه المؤسسة التي عجلة حركتها ما توقفت في ضخ المتعلمين والمتنورين على ارض الرافدين والتي اخذت اشكال وتسميات عديدة عبر التاريخ القديم والحديث للعراق . حيث ذكروا الباحثين في التعليم في العراق قبل نشأة المدارس يجري في بيوت المعلمين وبساتينهم وحتى في اماكن عملهم حيثما كان المعلم الكفوء المربي والمقتدر على تخريج مئات الطلبة واضعا بصمته عليهم ليصبحوا اساتذة قبل يدخلوا المدارس النظامية . وان الوزير السلجوقي نظام الملك في عهد الخلافة العباسية الذي اسس المدرسة النظامية في بغداد والتي تدار بدعما منه وباشراف معلمين واساتذة اجلاء نجح في تاسيس ثمان نظاميات اخرى في البصرة والموصل و نيسابور وبلخ وهراة واصفهان ومرو وآمل وطبرستان (1).وبالرغم من سياسة التتريك التي اتبعتها الدولة العثمانية في ادارتها ومنها وزارة المعارف المتواجدة في العاصمة العثمانية اسطنبول ومحاولتها لطمس اللغة العربية باوامرها الصارمة للمؤسسة التعليمية والمعلمين برزت مدارس ومحطات فكر تسدي طابع علمي ومنهج متميز في تخريج الطلبة الذين مسكوا بمفاصل الدولة عند تعينهم في دواوينها فيما بعد مثل المدرسة الرشدية المدنية ، والمدرسة الرشدية العسكرية ، والمدرسة الإعدادية العسكرية ، ومدرسة الفنون والصنائع (2) وغيرها من المدارس التي كانت سياستها التعليمية تفضي طابع الرصانة العلمية والفكرية على طلبة متخرجيها التي كانت اعداد مدارسهم لا تتجاوز عدد الاصابع . والجدول المتنامي صعودا في ايام الدولة الملكية في العراق الذي ذكره الباحثين كان الصفة المميزة في المؤسسة التعليمية , وكما بين جدول نمو التعليم في العراق(2) من عام 1921الى 1936 تصاعد في عدد المدارس والمتخرجين منها.

هذه المؤسسة التعليمية التي شهدت ذروة نموها ورصانتها ما بين عام 1970الى 1984 وتخريجها الى طلبة اكفاء ومقتدرين علميا ومعرفيا بسبب رصد الحكومة من الميزانية للمؤسسة التعليمية (وزارتي التربية والتعليم العالي ) 20% من ميزانية الحكومة العراقية التي اشادت به منظمات عالمية مثل اليونسكو الامر الذي ادى الى ارتفاع معدلات الالتحاق الإجمالية أكثر من 100 % و المساواة بين الجنسين في معدلات الالتحاق الكامل تقريبا, و انخفضت نسبة الأمية بين الفئة العمرية 15-45 إلى أقل من 10 %.

بسبب سياسات الحكم البعثي الطائش والحروب التي نشبت والحصار الاقتصادي تراجعت عجلة التقدم العلمي وعجزت عن النمو فتشير المصادر ان الفترة الزمنية ما بين 1990-2003 ادت الى انخفاض حصة التعليم في الناتج القومي الإجمالي حيث انخفضت إلى النصف تقريبا، ويستريح عند 3.3 % في عام 2003, كما انخفض الدخل الإجمالي، حيث انخفضت الموارد المخصصة للتعليم وبالتالي انخفضت حصة التعليم لتصل إلى 8 %فقط من مجموع ميزانية الحكومة, مما ادى الى انخفاض عدد الطلاب الإجمالي في التعليم الابتدائي إلى 90 % و بلغت نسبة التسرب 20 % (31 % إناث، ذكر 18 %) , و بلغ معدل تكرار هذا الرقم هو ضعف ما كان عليه في منطقة الشرق الأوسط، 15 %، و34% للمدارس الثانوية.(2)

ومن سطور هذه السيرة التاريخية والاحصائيات البسيطة نلاحظ ان المسيرة التعليمية في العراق الحبيب له صعوباته التي لم يحن الوقت لتجاوزها والتغلب عليها بسبب الظروف التي يعيشها البلد ولكن مع تلك الصعوبات ان المؤسسة التربوية تسير برزانة ورصانة لما تملكه من قدرة على تشخيص المخرجات التربوية والتعلمية لطلبتها المتعلمين والمتخرجين في كل المراحل التعليمية , لكن هذه المؤسسة التعليمية يصيبها الاحباط والالم عندما تسمع صيحات نشاز تتدخل في مسيرتها التعليمية وادارتها وتطالبها بتغير ما كانت عليه من نهج وسلوك غير مبني على اسس صحيحة وعلمية .

ترتبك المؤسسة التعليمية عندما ينادي المشرع البرلماني من منصة اعلام البرلمان بان يكون الدخول شامل لكل الطلبة في الامتحان البكلوريا التي دأبت الحكومة العراقية الاهتمام به والتركيز عليه لما له اهمية في تمييز الطلبة وترحيلهم من مرحلة تعليمية الى مرحلة ارقى في التعلم .

هل تعلم ايها البرلماني في لجنة التربية انك بطلبك هذا تساوي بين الذي سهر الليالي جدا واجتهادا مع الطالب الذي فرط سنته الدراسية لهوا وفراغ وتضيع للوقت ؟!

هل تعلم ايها البرلماني في لجنة التربية انك بطلبك هذا تحرق طموح العوائل الكريمة العراقية التي لم تبخل ذرة من العطاء المادي والمعنوي لأبنائها على طول السنة الدراسية عن تلك التي لا تبالي في متابعة تربية ابنائها وتواصلها مع ادارة المدارس ؟!

هل تعلم ايها البرلماني في لجنة التربية انك بطلبك هذا تخنق المعلم الذي اذاب شمعة سنة من عمره وهو يحاول فزر الطلبة المجتهدين عن غيرهم لكي يحصل على درجة تميزه وتعبه عندما يحصل على نسبة نجاح عالية يفتخر بها بين زملاءه المعلمين والمدرسين ؟!

هل تعلم ايها البرلماني في لجنة التربية انك بطلبك هذا تجني على ادارات المدارس ومديرياتها التربوية على مستوى العراق وتضيع عليها مستوى التميز والابداع بين طلبتها ليضيع على من اعدت برامجها وجهد عملها وما تحويه من مدخرات مادية ومعنوية تجودها على متعلميها من تلك التي شابها التلكؤ ونخرها الفساد الاداري والمادي مع تلك التي تتخبط في فوضى المناصب الادارية وفساده وسوء تخطيطه ؟!

ايها البرلماني اين ندائك في الكشف عن ميزانيات العراق الانفجارية التي قاربت 899 مليار دولار وحالات الفساد التي شغلتكم عن الكشف عن حصة ميزانية التعليم منها واين ندائكم يا لجنة التربية عندما اقر البرلمان الموقر ميزانية الحكومة لعام 2017 والتي اتسمت بتقشف حاد وما هي نسبة الاموال المخصصة من ميزانية الحكومة للمؤسسة التعليمية هل تعلمون بها او لا تعلمون ؟ اقسم بكل غالي ومقدس انكم ينطبق عليكم قول الشاعر ان كنت تدري فتلك مصيبة وان كنت لا تدري فالمصيبة اعظملأنكم اطلقتم العنان لأهواكم في الظهور الاعلامي ولم تحسبوا عواقب ندائكم وثقله على اهل الاختصاص في المؤسسة التعليمية والمجتمع .

وكلي امل في الكادر التربوي والتعليمي في هذه المؤسسة المعطاء ان لا تستجيب لهذ الصيحات لأنها تضيف عبء على الدولة والمجتمع ولا تستطيع الحكومة بالنهوض بمؤسساتها في قادم الايام لأنهم يستجيبون الى من يخلطون الحابل بالنابل.

المصادر

  1. تاريخ التعليم في العراق في العهدين العثماني والملكي.. http://www.mesopot.com/old/adad1/tarbiawataleem.htm
  2. نشأة المدارس في العراق. http://zedni.com/دراسات-عام/دراسات-عربيّة.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close