الشباب في رؤية المرجعية الراشدة

عمار العامري

الشباب روح المجتمع, والطاقة التي ينهض فيها, فالدولة التي تكون نسبة الشباب أكبر في سكانها, فإنها تملك ثروة بشرية هائلة, وتعد في مصاف الدول المتنورة, لاسيما إذا كان الشباب من المتعلمين والمتنورين, فالاهتمام بهذه الفئة من العلامات المميزة للأمم, ومن خلال ذلك يمكن لها, رسم مستقبل البلاد للسنوات العشر القادمة.

التركيز على الشباب في العراق, من قبل الجهات الدينية والسياسية, لابد أن يكون محفز للدولة للاهتمام بهم, فقد ركز الخطبة الثانية لصلاة الجمعة, بإمامة السيد احمد الصافي, بتاريخ ١/شعبان/١٤۳۸هـ, الموافق ۲۸ /٤ /۲٠١۷م, على إبداء رؤية المرجعية الدينية حول مستقبل الشباب, كون البلاد تعيش معترك مهماً وخطيراً, خصوصاً وإنها على أبواب تحرير أخر معاقل الشر والإرهاب, وتحتاج للنهوض بواقعها التنموي.

أول النقاط التي تم تركيز عليها؛ هو تعليم الشباب, كون هذه الفئة تعد من الثروات المهمة في البلد, ومن العلامات الصحية, مؤكدة بعد فرز الفئات العمرية, نجد إن فئات الشباب هي الفئة الأكثر, إذ يمكن اعتبار البلد بلداً شاباً, وإذا كانت نسبة الشباب المتعلم هي الأكبر, نطمئن لقراءة مستقبل هذا المجتمع, لعشر سنين أو عشرين سنة القادمة, وهذا هو المؤمل.

كل دور العالم تعد العلم والتعلم من وسائل نهوضها, ومواكبتها التطور الحاصل, إذ توفر الأجواء المناسبة لاستثمار طاقة الشباب, فالمجتمع الذي لا يحرص على تعليم الشباب؛ هو مجتمع متأخر, ولا يواكب التطور, إما المجتمع الذي يحرص على تعليم الشباب؛ هو مجتمع متنور, ومجتمع متحضر, لأن الشباب هم طاقة وذخيرة المستقبل, فلابد إن تتوفر جميع الإمكانات لتهيئة تعليم الشباب, وتطوير إمكانياتهم.

دعت المرجعية الشباب؛ للعيش في أجواء تحببهم إلى بلدهم, والشعور بوجود استحقاق حقيقي فيه, لأن قرار إدارة المجتمع غداً سيكون بيدهم, وهذه المحبة لابد أن تكون ضمن ثقافة اجتماعية, مع توفير البرامج التي تمكن المؤسسات الاجتماعية, والجهات النافذة من خلال تربية الشباب على محبة أوطانهم, خير دليل تواجدهم على السواتر للدفاع عن وطنهم, بجعل هذه الروح تستمر فيهم فكرياً وبدنياً.

مؤكدة إن دولة مسؤولة في جعل الشباب يتمسكون بأرضهم, من خلال توفير فرص العمل, ما يجعلهم يحبون بلدهم, ولا تترك الضجر يسيطر عليهم ليكرهوا وطنهم, محذرة الشباب من الكسل والضجر, اللذان يجعلانهم لا يعرفون ماذا يريدون؟ داعية لاستخدام العقل في فورانه, وتلقيه للمعارف, واستخدام طاقته البدنية في فورتها, بما يخدم نفسه وأسرته ومجتمعه, فالتصرف العاقل القوي؛ يسهم ببناء مجتمع مزدهر.

واصفة ما نرى من بعض الشباب؛ يستحى أصلاً النظر إليهم, كون بعض التصرفات, ومنها الميوعة الخارجة في بعض الحالات عن الفتوة, مقارنة بالشباب المفكر والعاقل, الذي يشعر الآخرين بالاطمئنان, فإن السواعد والعقول المتفتحة هي المدافعة عن البلاد, فأولئك تركوا ملذات الدنيا, وذهبوا استجابة لنداء, وكان واجب علينا أن نفتخر بهم.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close