شناشيل :حماس تتغيّر .. ما المعنى وما المتوجّب؟

عدنان حسين

[email protected]

ما الذي تعنيه الوثيقة السياسية الجديدة التي أعلنت عنها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) أول من أمس متراجعةً فيها عن سياسات ومواقف بالغت في التمسّك بها على مدى ثلاثة عقود؟
إنها، ببساطة، تعني الاعتراف بخطأ سياسات التشدّد والمزاودة التي انتهجتها الحركة منذ تأسيسها قبل ثلاثين سنة .. وهي تعني أيضاً فشل مشروع “الحل الإسلامي” لقضية فلسطين الذي تبنّته هذه الحركة وسواها من الحركات الإسلامية بدعم من بعض الحكومات، وبخاصة إيران وسودان البشير.. وتعني كذلك، ضمناً، فشلاً لمجمل المشروع الإسلامي للدولة.
لثلاثة عقود ظلّت حماس تناصب منظمة التحرير الفلسطينية العداء وكذلك سائر المنظمات التي تبنّت فكرة القبول بإقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية .. هذا العداء دفع الشعب الفلسطيني وقضيته ثمنه باهظاً.. مات المئات من الفلسطينيين على أيدي عناصر حماس، وتفتّت مناطق السلطة الفلسطينية إلى جزءين بعد انقلاب الحركة على الحكومة الوطنية الشرعية واقامتها سلطتها الخاصة في قطاع غزة في العام 2007.
لم تكن حماس تقبل بأقل من تحرير فلسطين “من النهر الى البحر” وبأقل من طرد اليهود منها، لكنها عندما صارت سلطة على البحر لم تجد مناصاً من مهادنة اسرائيل لتنتهي الآن إلى القبول بوجود دولة اسرائيل على أراضي ما قبل 1967 والتخلي عن شعارات الكراهية لليهود و”المواجهة التاريخية المقدسة” ما بين الإسلام واليهودية.
في وثيقتها الجديدة أعلنت الحركة صراحة فصم علاقتها بحركة الاخوان المسلمين، وهو ما ينطوي على الاعتراف بفشل مشروع الأخوان الذي تناسلت منه كل مشاريع الإسلام السياسي التي لم ينجح منها أي مشروع في أي وقت … تجارب السودان والجزائر وتونس وايران ومصر في عهد الاخوان، وكذلك تجارب طالبان والقاعدة وداعش وسواها من المنظمات الإسلامية المتطرفة، تقدّم الدليل.
إذا كانت حماس قد تغيّرت عن قناعة، وعن إدراك لعدم صحة سياساتها وعدم سلامة مواقفها، فإن أول ما يتعيّن عليها فعله، للتكفير عن خطايا العقود الثلاثة الماضية، الاعتذار إلى الشعب الفلسطيني، وبالذات سكان قطاع غزة، عمّا تسببت فيه من ويلات ومحن لحقت بهم، ومن أضرار بالغة بنضال الشعب الفلسطيني في سبيل استرداد حقوقه.. عليها الاعتذار إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وسحب تهم الخيانة المجانية التي درجت على أن تصم بها القيادات الفلسطينية التي رفضت القبول بما أرادت حماس إملاءه، كيما يكون هذا الاعتذار التمهيد المتوجب لانضواء حماس تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية.
بخلاف هذا لن تكون ثمة قيمة كبيرة لخطوة حماس الجديدة .. هي خطوة ستبدو مجرد مناورة سياسية للخروج من حال الحصار المُحكمة التي تعيشها الحركة ولم تستطع فكاكاً منها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close