غمزة للتاريخ

رنا عبد الحليم صميدع الزيادي – العراق
ردا على مقالة (( الإيرانيون يعشقون جمال عبد الناصر للكاتبة المصرية مروه سلامه المنشورة في مجلة روز اليوسف المصرية )).
لا يعد الموضوع سوى مغازلة ومحاولة غير مدروسة لترطيب التوتر الطائفي الذي تسلل لمصر الاعتدال بفضل الإعلام السعودي المعادي للتشيع ..اضحكني الكاتب حين قال إن عبد الناصر كان ملهما ومحفزا لفكرة القومية عند الإيرانيين وبالخصوص عند الخمينيين ..!!

واقول له :

اولا : متى تخلى الايرانييون عن تعصبهم القومي الفارسي سواء كانوا اسلاميين او علمانيين حتى يلهمهم عبد الناصر ..

ثانيا :الادعاء ان الخمينيين اعتنقوا القومية الفارسية هو مناقض لادعاء الخميني باعلان ثورة اسلامية شيعية وليست ثورة فارسية قومية والحقيقة على الأرض أن العقل الإيراني منذ العهد الساساني وإلى الآن لا يسير سوى بتعصب قومي لارضه وليس لدينه أو مذهبه أو سياسته.

لم يكن تعاون الخميني وعبد الناصر سوى بشروط أخل بها الخميني فعندما تلاقت مصالح الفرقاء توحدوا على طاولة السياسة بين عداء الخميني للشاه كعداء سياسي وبين عداء عبدالناصر للشاه لاعتراف الشاه بإسرائيل دولة ..أجتمع الفرقاء على طاولة السياسة التي اشترطت فيها مصر أن تقدم خدمات لوجستية واستخباراتية وتدريب للثوار الإيرانيين ضد الشاه مقابل إنه لو نجحت ثورتهم ووصلوا للحكم فسيتنازلون عن هيمنة إيران على الجزر الإماراتية( طمب الكبرى وطمب الصغرى ) وجزر ابو موسى البحرينية فمصر كانت ولازالت تعتبر نفسها خاصة في عهد الزعيم جمال عبد الناصر قيادة قومية لكل دول العرب فكانت الصفقة ليس حبا وغزلا بالتشيع والخميني بل لمصالح قومية عربية واللافت أن الثورة الايرانية باول وصول الخميني تخلت عن عهودها مع عبد الناصر حول الجزر الإماراتية والبحرينية وافصحت عن اطماعها في العراق لتنشب حرب الثمان سنوات والتي كانت فيها مصر حليف قوي للعراق حتى أن خطة تحرير جزيرة الفاو العراقية لم تخلو من لمسات وزير الدفاع المصري السابق عبدالحليم أبو غزالة الذي يعتبر من جنرالات الزعيم عبد الناصر. .أما عن تقارب الأديان فشيخ الأزهر محمد شلتوت رحمه الله فقد أفتى بدراسة جميع المذاهب في الأزهر والمعروف ان الازهر مؤسسة دينية تسير وفق تعاليم مذهب الاشاعره وتدرس المذاهب الأخرى وحاول البعض ترجمة تلك الفتوى على أنها جواز اعتناق المذهب الشيعي لكن في اليوم التالي الشيخ القرضاوي الذي يعتبر انذاك تلميذ الشيخ الشلتوت رد بالنفي ذلك كما ورد (كان الشيخ محمد شلتوت من اعضاء دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، ألقى حديثا دينيا في صبيحة افتتاح إذاعة القاهرة عمل الشيخ محمود شلتوت على توحيد كلمة المسلمين ولم شملهم والقضاء على الخلافات بين المذاهب بإدخال دراسة المذاهب في الأزهر. أشتهر فتوى جواز التعبد بمذهب الشيعة الاثني عشرية بينما نفى تلميذة وجامع تراثة الشيخ يوسف القرضاوي أن تكون هذه الفتوى قد صدرت عنة [3] وفي التالي نص الفتوى :
بسم الله الرحمن الرحيم
نص الفتوي التي أصدرها السيد صاحب الفضيلة الإمام الأکبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر في شأن جواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية. قيل لفضيلته: ان بعض الناس يري انه يجب علي المسلم لکي تقع عباداته ومعاملاته علي وجه صحيح ان يقلد أحد المذاهب الاربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية، فهل توافقون فضيلتکم علي هذا الرآي علي إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مثلاً.
فأجاب فضيلته:
1- ان الإسلام لا يوجب علي أحد من اتباعه اتباع مذهب معين بل نقول: ان لکل مسلم الحق في أن يقلد باديء ذي بدء أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلاً صحيحاً والمدونة احکامها في کتبها الخاصة، ولمن قلد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل الي غيره أي مذهب کان ولا حرج عليه في شيء من ذلک.

2- إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعاً کساير مذاهب اهل السنة. فينبغي للمسلمين ان يعرفوا ذلک وان يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة، فما کان دين الله وما کانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة علي مذهب، فالکل مجتهدون مقبولون عند الله تعالي، يجوز لمن ليس اهلاً للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقررونه في فقههم ولا فرق في ذلک بين العبادات والمعاملات.

محمود شلتوت) الجدير بالذكر أن الشيخ القرضاوي الآن هو شيخ الإخوان المسلمين الذي معتقداتهم الدينية تعارض المذهب الشيعي وتكفره بشده لكن مصالحهم السياسية تغض الطرف عن هذا التكفيير وتسمح بالتعاون و قبول الدعم المالي والتسليحي. .وهو نفس التناقض بين محاولات الخميني اعتناق ثورة مصدق في حركة تأميم النفط مع إنه رجال الدين الشيعة في إيران ساهموا بالاطاحة بمصدق وثورته خوفا من وصول الشيوعيين لسدة الحكم والجدير بالذكر أن المخابرات الأمريكية والبريطانية اعترفت في الكثير من المناسبات عن نجاح خطتها في الإطاحة بمصدق عقب حركته الثورية بتاميم نفط إيران ذنب مصدق الوحيد انه قام بتأميم النفط قبل الانقلاب السياسي على حكم الشاه على عكس حركات التأميم في العراق ومصر أقيمت بعد الإطاحة بأنظمة حكمها الملكية الحليفة لبريطانيا فعرش الطاووس الايراني اشتري بجوهرة التاج البريطاني ..لم تدعم إيران ابدا أنظمة مصر القومية بقدر دعمها للحركات الإسلاموية المناهضة لأنظمة مصر القومية كحركة الإخوان المسلمين التي تبغض جمال عبد الناصر بغضا بسبب قيام الأخير بمحاكمة وملاحقة رموزها على خلفية لجوئهم للعمل العسكري في العداء السياسي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close