ميسان: التقشف يعرقل معالجة أطفال التوحّد

ميسان/ علي عبد الواحد

أعلن معهد الإمام الحسين لرعاية الأطفال بمحافظة ميسان، أمس الثلاثاء، أن عدد الأطفال المصابين بمرض التوحد النفسي بلغ أكثر من 200 مصاب داخل المحافظة، عازياً ذلك إلى المخلفات الحربية ومشاهدة أفلام الكارتون أدت إلى الإصابة بهذا المرض، فيما كشفت الحكومة المحلية عن صعوبة انشاء معهد للاطفال المصابين بهذا المرض.
وقال محمد العبادي المشرف على معهد الامام الحسين الخاص بأطفال التوحد لـ(المدى)، إن “افتتاح المعهد جاء بطلب من الأهالي، بعدما رفعت طلبات إلى الأمين العام للعتبة الحسينية، بضرورة إنشاء معهد يهتم بالمصابين بمرض التوحّد الذي يصيب الاطفال مابين عمر 3 سنوات فما فوق”، مبيناً أن “التوحّد من الأمراض التي لم يكتشف لها علاج لحد الآن، لارتباطه بقضايا نفسية يصعب إيجاد لها حل حسب الطب الحديث”.
وأضاف العبادي، أن “المعهد افتتح عام 2014 بعد ظهور الكثير من الحالات التي تشير الى انتشار المرض، بعد إن كانت اغلب العوائل ترسل ابناءها لخارج المحافظة والى دولة مجاورة بحثاً عن المراكز التي يتلقون فيها التعليم والعلاج”، مبيناً أن “عدد الإصابات بين صفوف الأطفال بلغت أكثر من 200 حالة وهذا العدد بتزايد فعلي وقد يصل الى 500 لوجود حالات لم تكتشف لحد الآن”.
وأوضح العبادي، أن “الاعراض العامة لأطفال التوحّد هو عدم التركيز وعدم الشعور بالألم والملل وعدم الشعور بالخطر، وعدم التفاعل مع المجتمع مع وجود أعراض أخرى نتعرف من خلالها على نوعية الاضطراب الذي يصاحب الطفل أما يكون قوياً او متوسطاً أو خفيفاً”، مشيراً إلى أن “ميسان أكثر المحافظات التي سجلت حالات الإصابة بعد محافظة كربلاء وهذا مؤشر خطير يستوجب ايجاد حل من الحكومة لاستيعاب هذا العدد الكبير من الأطفال”.
وأكد المشرف على معهد الامام الحسين الخاص بأطفال التوحّد، أن “العدد الكلي الموجود في المعهد أكثر من 100 مصاب ويشرف عليه كادر تعليمي محدود من ذوي الخبرة والاختصاص ولدينا أكثر من 100 آخرين في قائمة الاحتياط لم يتم قبلوهم بسب قلة الكوادر وضيق المكان”، مبيناً أن “مشاهدة أفلام الكارتون والمشاعات والمخلفات الحربية التي تضم مواد كيمياوية بسبب الحروب وعوامل وراثية واخرى كانت سبب انتشار هذه المرض”.
وبيّن العبادي، أن “الحكومة المحلية لم تحرك ساكناً اتجاه تطوير المعهد و اكتفت بالزيارات الرسمية لبعض المسؤولين، وقسم آخر منهم لم يكلف نفسه بالسؤال عن الاطفال وما دور المعهد و أهمية تعليم وتربية الاطفال المصابين بالتوحّد”، مشيراً إلى أن “المعهد لأبناء ميسان وبناؤه واجب واخلاقي ووطني تتحمل الحكومة المحلية والمركزية، لكون الأمر يرتبط بالعمل الإنساني”.
بدورها قالت ام حسنين في حديث الى (المدى) ” ابني مصاب بالتوحّد ولم استطع ان أسجله في المدارس الحكومية بسبب حالته التي تحتاج إلى الاهتمام الخاص والتي جعلت أغلب المدارس رفضت وامتنعت من قبوله”، مبينة أن “المدارس لا توجد فيها صفوف خاصة لرعاية الاطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وبعد ان عجزنا عن إيجاد مكانة له ذهبنا لمعهد الأمام الحسين لرعاية الاطفال وتم قبوله وبدأت حالته بالتحسن أفضل مما كانت عليه في السابق”.
واتهمت أم حسنين “الحكومة المحلية في ميسان بعدم الاهتمام بأطفال التوحّد والتقصير اتجاه هذه الشريحة من الأطفال رغم المناشدة المتكررة لمحافظ ميسان ومجلس المحافظة”، مؤكدة أن “أغلب المسؤولين في المحافظة يجهلون هذا المرض بسب عدم اللامبالاة، أو المتابعة من قبلهم لأوضاع المواطنين”، مكتفية بالقول “حسبنا الله ونعم الوكيل”.
من جانبه قال عضو مجلس محافظة ميسان محمد الحلفي لـ (المدى)، إن “انتشار هذا المرض بصورة متزايدة يجعل المسؤولية تقع على الجميع وخصوصاً الحكومة التشريعية والتنفيذية في ميسان”، لافتاً إلى “وجود هذا الرقم من الاطفال المصابين بمرض التوحّد يحتاج الى موقف حقيقي من قبل الحكومة”.
وأضاف الحلفي، أن “التقشف الاقتصادي والأزمة الحالية التي تمر بها المحافظة لا تستطيع معها إنشاء معهد لهؤلاء الأطفال”، مبيناً أن “الحكومة المحلية لديها لجنة التكافل الاجتماعي التي تعتبر الجهة المسؤولة عن الاهتمام بأصحاب الأمراض وتعاني من العجز لسد رواتب اصحاب الامراض السرطانية”.
و أوضح عضو حكومة ميسان المحلية، أنه “في حال وصول التخصيصات المالية سيعمل المجلس على رصد الأموال اللازمة لبناء معهد متكامل ومتطور من كافة الجوانب لتربية وتعليم الاطفال المصابين بمرض
بالتوحّد”.
والتوحد أو الذاتوية Autism هو احد الاضطرابات التابعة لمجموعة من اضطرابات التطور المسماة باللغة الطبية “اضطرابات في الطيف الذاتوي” (Autism Spectrum Disorders – ASD) تظهر في سن الرضاعة، قبل بلوغ الطفل سن الثلاث سنوات، على الاغلب.
وعلى الرغم من اختلاف خطورة وأعراض مرض التوحّد من حالة إلى أخرى، إلا ان جميع اضطرابات الذاتوية تؤثر على قدرة الطفل على الاتصال مع المحيطين به وتطوير علاقات متبادلة معهم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close