هل حقا مات يسوع المسيح على الصليب؟ وماهي قصة القبر الفارغ؟حوارات في اللاهوت المسيحي 18

تشغل عقيدة قيامة يسوع المسيح من الموت, بعد أن افتدى خطايا البشر على الصليب, الحيز الأعظم من فضاء الايمان المسيحي وتحتل مكانة محورية فيه, بحيث صار مصير البشر الأبدي متوقف على قبول أو رفض هذه الحكاية !

وكما مر علينا في المقال السابق, فإن التسويق التاريخي لصدقية هذا الخبر,والذي اعتمده اللاهوتيون المسيحيون, أرتكز على ركيزتين أساسيتين, وهما, القبر الفارغ ,ومشاهدة التلاميذ للمسيح ولقائهم به بعد حادثة الصلب

وفي إطار بحثنا لقصة القبر الفارغ في هذا المقال, نحتاج إلى إعادة التذكير بنقطة جوهرية, تطرقنا اليها في المقال السابق وهي ,ان اولى الاشارات الى قيامة المسيح في النصوص التي وصلت إلينا, كانت ضمن رسائل (شاؤول/بولس) وذكرنا في ذلك المقال, منهجية شاؤول في الكرازة, وكذلك التأصيل الإيماني البراغماتي الذي اعتقده وعمل على نشره بين الناس

في هذا المقال, سنبحث قصة القبر الفارغ الذي كان جسد يسوع الناصري قد وضع فيه, ومدلولات هذه القصة والاحتمالات التي تفرض نفسها ضمن سياق مجرى الحدث, خارج إطار السيناريو الدوغمائي الذي يحاول اللاهوتيون المسيحيون حصر المسألة فيه, وسنستمر في اعتماد الأناجيل القانونية الأربعة مع رسائل بولس, كمصادر خبرية تاريخية مع إهمال المصادر الأخرى, نظرا لعدم وثوقية نسبة تلك الرسائل إلى أصحابها والتشكيك في أصالتها حتى من قبل العديد من اللاهوتيين المسيحيين في القرون المتقدمة.

وقبل الولوج إلى تفاصيل قصة القبر الفارغ, نحتاج إلى وضع أمرين هامين في بالنا, ونحن نمضي في سياق البحث

الأمر الأول : هو التأكيد على أن مهمة يسوع المسيح التي كلفه بها الله قد اكتملت, وأن العمل الموكل به قد أتمه وأداه, قبل القبض عليه ومحاكمته وتعليقه على الصليب, وهذا ما أكده يسوع بنفسه في الليلة التي قضاها في بستان (جيشماني) قبل إلقاء القبض عليه

(أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ) يوحنا 4/17

وهذا يعني أن القواعد و الاسس الايمانية الأساسية في رسالة يسوع الناصري و المضامين العقدية التي تقوم عليها مهمته كلها, قد قام يسوع بتبليغها وايصالها الى مجتمعه على أكمل وجه ولم يبق هناك أساس إيماني يحتاج إلى تحديث أو تدرج

الأمر الثاني : في تأصيل مفهوم قيامة يسوع المسيح من الموت, نحتاج اولا الى دليل جازم ومؤكد ولا يقبل الشك أو حتى مجرد الاحتمال على موت يسوع, لكي نستطيع بعدها, التقرير أنه قام من الموت!

ولذلك نحتاج إلى قراءة مسار الأحداث وتتابعها وتفاصيلها, لكي نرى هل ان يسوع المسيح قد مات فعلا, بعد ان تم تعليقه على الصليب, أم أن الحكاية في إطارها العام تحتمل سيناريوهات أخرى, قد يفرضها  اتساق منطق الحدث ؟

عند البحث بشكل متأني ودقيق في النصوص التي ذكرت موضوع الصلب والقبر الفارغ ومن ثم القيامة, ومع الأخذ بنظر الاعتبار التسلسل الزمني والأقدمية التاريخية لتلك النصوص سنكتشف أمرا مهما جدا وهو

ان فكرة قيامة يسوع الناصري بدأت مع بولس ,كفكرة مستندة لعقيدة, استنبطها من نصوص العهد القديم, ثم لاحقا تم الترويج لها, واختلاق أو تطويع الأخبار التي تعطي لهذه العقيدة مصداقية تاريخية وإظهارها كأنها حدث قد وقع بالفعل, لذلك سنرى ونحن نتابع تسلسل النصوص, ان التفاصيل تبدأ بالازدياد مع مرور الزمن !

وسنلحظ ظاهرة مهمة جدا ,وهي, اضطرار كل كاتب من كتبة الاناجيل إلى إضافة تفصيل جديد في القصة, من أجل سد الثغرات في القصة وزيادة حبكة السيناريو وجعل الأحداث تميل إلى الاتجاه الذي يجعلها مطابقة لشكل العقيدة الجديدة!

وهنا يكمن الفرق بين الحقيقة التاريخية وبين الاشاعة او الفكرة الأيدلوجية, التي تأخذ بمرور الزمن شكل الحقيقة!

فالأولى تبدأ كبيرة, ثم قد يتم إخفاء أو طمس بعض معالمها, بينما الاشاعة تبدأ صغيرة مقتضبة, ومع تقادم الأيام تكبر تدريجيا, ويتم اضافة تفاصيل لاحقة عليها, ليتم صبغها بصبغة الحقائق التاريخية.

في المصدر الأقدم الذي وصل الينا (رسائل بولس) ورغم حماسة هذا الرجل لفكرة قيامة المسيح إلى الحد الذي اعتبره أساس الإيمان, نلاحظ أمرا لافتا وهو ان (بولس) لم يتطرق ابدا الى موضوع القبر الفارغ ,ولم يذكره او يستدل به وانه اعتمد على تأكيد مصداقية حدوث القيامة على مشاهدة التلاميذ وآخرين وبعدها مشاهدته هو ايضا, ليسوع المسيح!

كما أنه اعتمد أيضا على ورود نبوءات في الكتب تخبر عن هذه القيامة المزعومة!

علما ان الباحث في نصوص العهد القديم لايجد أي نبوءة واضحة وصريحة حول القيامة بعد الصلب, وأن كل ما اعتمده بولس ,ومن بعده جميع اللاهوتيين المسيحيين ,هو مجرد استنتاجات أو تأويلات لعبارات أو جمل تم اجتزاءها من سياقها واظهارها بشكل متنطع ساذج على أنها نبوءاعلى القيامة من قبيل:

(لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ. لَنْ تَدَعَ تَقِيَّكَ يَرَى فَسَادًا) مزمور 10/16

وغيرها من العبارات المقتطعة من سياقها مثل عبارات( سفر هوشع 6) التي تتحدث عن اسرائيل, او اعتماد تأويلات طريفة وساذجة, مثل جعل عصفور التطهير او عصا هارون او سفينة نوح وغيرها ترمز لقيامة يسع من الموت!

وهذا الأسلوب التمحكي في التأويل يشتهر به اللاهوتيون المسيحيون ,حيث يمتازون بجرأة انتقائية غريبة ,تقلب الصورة تماما, فيستدلون بالشيء على عكسه ! كما سنرى حين نبحث موضوع (نبوءات المزامير) حول قصة الصلب ونرى كيف تم قلب النبوءات و تأويلها بطريقة معاكسة من خلال السطو الاقتباسي الانتقائي و المجتزأ للعبارات لغرض تحريف الحقيقة!

بعد رسائل (بولس) يأتي إنجيل (مرقس) من حيث الأقدمية الزمنية ,وفي هذا الإنجيل نلاحظ أمرا هاما جدا, وهو ان كاتب هذا الإنجيل, وبعد سرده قصة الصلب وإيداع جسد يسوع في قبر يوسف الرامي ,ينهي إنجيله بخبر ذهاب ثلاث نسوة للقبر حيث وجدن القبر مفتوح ولم يجدن الجسد, وإنما رأين (شاب)  طلب منهن ان يذهبن ويخبرن التلاميذ!

(فخرجن سريعا و هربن من القبر لان الرعدة و الحيرة اخذتاهن و لم يقلن لاحد شيئا لانهن كن خائفات) مرقص 8/16

وبهذه العبارة ينتهي الإنجيل ,حسب أقدم المخطوطات الموثوقة, ومايلي هذه العبارة هو اضافات تمت في زمن لاحق!

في الاناجيل التي تأتي زمنيا بعد إنجيل (مرقس) سنرى ان الذين كتبوها يعمدون الى اضافة تفاصيل جديدة لم يذكرها المصدر المتقدم , ربما لغرض اعطاء واقعية أكثر وجعل الخبر عن القيامة أكثر قبولا وتصديقا, وإعطاء القصة بعدا أسطوريا ,واحيانا خرافيا, كما سنرى حين يضيف كتبة انجيل (متى) قصة تشقق القبور في أورشليم وقيام بعض الموتى من قبورهم ودخولهم الى المدينة بعد حادثة الصلب !!

( والقبور تفتحت وقام كثير من اجسادالقديسين الراقدين

و خرجوا من القبوربعد قيامته ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين!!) متى 52/27

وتصور عزيزي القارئ …حدث رهيب كهذا, لم يتطرق إليه او يذكره أي مصدر, بل حتى بقية كتبة الاناجيل الاخرى لم يشيروا اليه اطلاقا, ربما استشعارا للحرج الذي أوقعهم فيه زميلهم كاتب إنجيل (متى) الذي جعلها ( واسعة!!!)

بالإضافة إلى هذه التشويقة الخرافية التي تفتقت بها ذهنية كاتب (متى) نجده أيضا, قد تنبه إلى موضوع آخر مهم, فاخترع له توليفة مناسبة, انفرد بها ايضا ,وهذا الموضوع هو قصة (حراسة) قبر يسوع !

حيث انفرد صاحبنا بذكر خبر ذهاب رؤساء اليهود للحاكم الروماني, والطلب منه أن يضع حراسة على القبر, ليقول لنا لاحقا ,ان القبر قد تم ختمه بالختم الحكومي!  وان الحراس صعقهم الملاك حين فتح القبر فكانوا كالاموات !

وان اليهود ,لاحقا, قد قاموا برشوة الحراس بالفضة, لكي يخترعوا حكاية ان التلاميذ قد سرقوا الجسد !

ولم يخبرنا كاتب إنجيل (متى) عن كيفية علمه بمثل هكذا اتفاق بين الحراس وكهنة اليهود, والذي من المفروض ان يكون سريا ولا يعلم به أحد خارج  طرفي الاتفاق!

ان الاضافات التي انفرد بها إنجيل (متى) جاءت لسد الفجوات في القصة التي سردها إنجيل (مرقس) المتقدم زمنيا, وربما جاءت تلبية لتساؤلات بدأت تنبثق مع مرور الأيام عن حقيقة الحكاية ومدى واقعية تفاصيلها.

وسنرى لاحقا ان انجيل (يوحنا) آخر الأناجيل كتابة من حيث التسلسل الزمني, سينفرد أيضا باضافة تفاصيل جديدة للحكاية للخروج بسيناريو أكثر حبكة درامية ,مع اضافة بهارات تشويقية, تضفي أبعادا أسطية وهالة قداسوية للمشهد !

ولو تجاوزنا (الاضطراب) و(عدم الدقة) في سرد تفاصيل اخبار اكتشاف القبر الفارغ مثل تحديد عدد وأسماء النسوة اللاتي ذهبن للقبر, وهل وجدن القبر مفتوحا حسب (مرقس) ام ان الملاك قام بفتح القبر امامهن بمشهد اسطوري حسب (متى)!

ولو أهملنا تساؤل مهم جدا حول سبب ذهاب النسوة للقبر؟!

وهل كان من عادة اليهود أخذ حنوط ونبش قبور موتاهم المدفونين لتحنيطهم من جديد كما فعلت النسوة؟!

يبقى هناك تساؤل مهم جدا وهو كيف لنا ان نتيقن ان يسوع المعلق على الصليب قد مات بالفعل؟

ان مجرد التعليق على الصليب لايعني بالضرورة ان الشخص المصلوب قد مات حسب التعريف العلمي والدقيق للموت, وخصوصا اذا كان الصلب لفترة قصيرة لم تتجاوز ساعات معدودة وسط إجراءات مستعجلة ومرتبكة

ولن نحتاج الى استشارة رأي الطب في هذا الموضوع, بل نكتفي بما أشارت إليه الأناجيل نفسها, حيث ذكرت أن اللصين الاخرين المعلقان الى جنب يسوع, لم يكونا ميتين, لذلك عمد الحراس إلى تكسير أرجلهما !

اما بالنسبة ليسوع فبعد ان تم تعليقه على الصليب, بدأت الأمور تأخذ مجرى غير طبيعي. حيث أظلمت السماء!

(و لما كانت الساعة السادسة كانت ظلمة على الارض كلها الى الساعة التاسعة) مرقس 15

(وأظل الشمس و انشق حجاب الهيكل من وسطه) لوقا 23

ان هذه الأحداث الغير طبيعية والمرعبة, جعلت القائد الروماني المسؤول عن فرقة الصلب (قائد المائة) يتردد ويندم ويشعر بالأسف والحزن, و يتيقن ان هذا الشاب المصلوب هو إنسان بار وصالح

كذلك يجب ان لانهمل وجود شخصية مهمة جدا في مشهد الحدث, وهو (يوسف الرامي) هذا الثري اليهودي, والذي هو من علية القوم ,وبنفس الوقت مؤمن بيسوع المسيح, لكنه يخفي إيمانه ويكتمه عن بقية أعضاء السنهدرين اليهودي

هذا الرجل الذي قدر له ان يقوم بعمل أدى الى تغيير مجرى التاريخ كله !

كان حاضرا في مشهد الصلب, ولا اعتقد ان شخصا مثله, سيكتفي فقط بمشاهدة معلمه وسيده يتعذب ويتألم ,من غير ان يحاول مساعدته بكل طريقة ممكنة وامنة!

يسوع الناصري المعلق على الصليب والذي يعاني من الألم الرهيب و الإعياء والعطش وربما النزف …يستجمع قواه ويصرخ صرخة عظيمة …ثم يدخل في حالة إغماء…وربما يكون قد مات…لكنه لازال معلقا على الصليب

يوسف الرامي التلميذ اليهودي الثري, يسرع الى الحاكم بيلاطس, يطلب يوسف من الحاكم ان يسلمه جثة المصلوب …يتعجب الحاكم من سرعة موت يسوع!!!

فهو لم يصلب الا لبضع ساعات معدودات…..هنا يتدخل الضابط الروماني الحزين النادم والمشفق على ذلك الشاب البار الصالح المصلوب , فيؤكد للحاكم موت المصلوب!

يسرع يوسف الى مكان الصلب, ويقوم بانزال المصلوب بسرعة

 (و انزله و لفه بكتان و وضعه في قبر منحوت حيث لم يكن احد وضع قط )  لوقا 23/53

الى هنا والقصة واضحة …حيث لايوجد جزم او تأكد من موت المصلوب, وخصوصا اننا نتكلم عن حدث يجري والدنيا دخلت في ظلام دامس والموقف مربك مثير للرهبة والخوف

واجزم ان الضابط والجنود الرومان كانوا يريدون التخلص من هذه الورطة المخيفة باسرع وقت !

وينفرد انجيل (يوحنا) بذكرتفصيلة, تم اضافتها لاحقا, لزيادة الحبكة الدرامية, وهي ان أحد الجنود قام بطعن يسوع بالحربة في جنبه …فخرج منه دم وماء!!!

والتلفيق هنا واضح وساذج جدا!! لان السيد الكاتب لم يخبرنا لماذا خرج ماء مع الدم من جرح رجل مطعون بحربة؟!

وكيف استطاع الذي شاهد المنظر ( من بعيد) ان يميز الدم من الماء في جو يسوده الظلام الدامس ؟!

ان عدم تطرق جميع الأناجيل ,السابقة زمنيا لإنجيل يوحنا, لهذه المعلومة يؤكد لنا أنها تمت اضافتها لاحقا, لغرض تمتين الحبكة الدرامية, وخصوصا اننا نجد كاتب انجيل يوحنا ,وهو آخر الاناجيل زمنيا, ينفرد بإضافات مهمة لم تتطرق لها بقية الأناجيل رغم أهميتها!! من قبيل حضور العذراء مريم ( والدة السيد المسيح) مشهد صلب ابنها!

وهذه المعلومة لايمكن ان يهملها بقية كتبة الاناجيل المتقدمة لو أنها كانت حقيقية!

وواضح جدا ,ان الغرض من حشر هذه المعلومة المفبركة, هو لاعطاء التلميذ (يوحنا) صفة ومكانة خاصة مميزة, حيث ان القصة الملفقة تشير الى ان يسوع,وهو ينازع الموت على الصليب, استجمع أنفاسه, وأوصى التلميذ(الحبيب) بأن يرعى امه!, ولا ندري ماهو الداعي لهذه الوصية في ذلك الظرف مادام يسوع يعلم انه سيقوم من الموت بعد ثلاث أيام, ويلتقي بتلميذه مجددا ,حيث يكون بإمكانه ان يوصيه بوالدته أمام البقية من تلاميذه؟!!

نعود الى مشهد الصلب, وبعد ان قام يوسف الرامي بإنزال المصلوب من الصليب, والاسراع باخذه الى بستانه القريب من موقع الصلب, حيث كان هناك قبر, هو عبارة عن كهف محفور بين الصخور, وادخل المصلوب في ذلك الكهف, وانفرد إنجيل يوحنا بإضافة شخص آخر قام بمساعدة يوسف الرامي اسمه (نقيوديموس)   وجلبا معهما حنوط وعطور وكفن

وهنا تختلف الاناجيل من جديد!, إنجيل يوحنا لم يذكر ان احدا تبعهما, و أما بقية الأناجيل فذكرت ان بعض النسوة تبعنهم ليعلمن موضع القبر في البستان ,وقد رجعن لنفس المكان بعد ثلاث ايام

الى هنا وتتفق الاناجيل, ان القبر بقي بلا حراسة او مراقبة طيلة الليلة الأولى ,بينما انفرد إنجيل(متى) بذكر خبر ان اليهود ذهبوا في صباح اليوم التالي وطلبوا وضع حراسة على القبر ,مما يعني انه لو كان هناك احتمال سرقة الجسد المدفون سواء, من قبل أعداء يسوع, او من قبل بعض تلاميذه ,فان ذلك ممكن جدا وغير مستبعد حدوثه في الليلة الأولى!

وهنا يقفز احتمال مهم وضروري ومتسق مع مجرى الأحداث!

ماذا لو ان يسوع لم يكن وقتها قد مات فعلا؟

وأنه كان في حالة اغماء وفقدان للوعي؟

ان هذا الاحتمال وارد جدا,بل هو أكثر ترجيحا من احتمال موته على الصليب, والذي لم يشخصه أحد الا عن طريق المشاهدة والنظر, وسط جو ساده الظلام الدامس والاضطراب المؤدي للتشتت والرهبة وفقدان التركيز, حيث يسود الارتباك والاستعجال من اجل انهاء الاجراءات باسرع وقت ممكن

فلو تصورنا ان يوسف الرامي, اكتشف ان سيده ومعلمه ,لازال قلبه ينبض بضعف, فهل سيتركه ينزف او يلفظ انفاسه الاخيرة, ام انه سيهرع لانقاذه واسعافه, مع كتمان شديد حرصا على حياة يسوع الناجي من الصلب, وكذلك خوفا على نفسه من انتقام اليهود منه ,ومعاقبة الرومان القساة له في حال انكشاف الأمر.

الأمور التي جرت فيما بعد, في اليوم الثالث, والتي تم اكتشاف فراغ القبر فيها لم تشر الأخبار التي تطرقت لتفاصيلها ابدا

– ولا حتى بخبر واحد- ان هناك شخص شاهد يسوع المسيح أثناء قيامه من الموت وإنما تكتفي بذكر مشاهدته حيا فيما بعد

فنحن الآن, أمام حادثة صلب الشاب يسوع, الذي تم تعليقه على الصليب لساعات قليلة, وسط ظروف غير طبيعية ومخيفة مثل حلول الظلام وانشقاق الهيكل, ومن ثم إنزاله على وجه السرعة ,بعد ان ظن الجميع انه مات, او هكذا أرادوا ان يظنوا لكي يتخلصوا وبسرعة من رهبة الموقف واجوائه المقلقة والمخيفة

بعد ذلك تم اخذ الجسد الى مكان قريب بواسطة تلميذ محب له ومؤمن به…بعد ثلاث ايام تم اكتشاف ان القبر فارغ والجسد غير موجود…ثم ظهر الشاب يسوع من جديد…ولكن بشكل وطابع يغلب عليه التكتم والسرية حيث التقى مع تلاميذه فقط!

وهذا ما سنبحثه في المقال القادم وبكل تفاصيله

وخلاصة الامر ان احدا لايستطيع علميا وبحثيا الجزم بموت يسوع بعد تعليقه على الصليب,لان احتمال دخوله في حالة إغماء,هو أكثر ترجيحا ومعقولية,وكذلك عدم وجود ولو شاهد واحد على لحظة قيام المسيح من حالة الموت وعودته للحياة

يوصلنا الى نتيجة منطقية ستؤكدها دلائل أخرى نذكرها في المقال القادم وهي

ان موت يسوع الناصري على الصليب هو مجرد احتمال من بين احتمالات اخرى, اكثر ترجيحا, تؤكدها قصة القبر الفارغ, والأحداث التي ستجري لاحقا, والتي سنتناولها في المقال القادم.

وللحديث صلة…

د. جعفر الحكيم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close