جمال الضاري و سياسيو القطرة !

بدر الحاتم
هذا المقال أحسبه رسالة موجهة ، للمعنيين في دول الخليج العربي ، كي لا يبعثرون أموالهم على أناس  ، لا يشكلون وزنا” أو ثقلا” ، في مساحة العمل السياسي العراقي ، بقدر ما هم إكذوبة أو وهما” من أوهام السياسة المفتعلة ، أراد الأميركيون أخيرا” ، طرحه و تسويقه لحسابات تتعلق ، بالنهج الذي أخذت تمارسه إدارة ترامب ، أو لغرض في نفس يعقوب كما يقول المثل الشائع ، خصوصا” و أن الحزب الجمهوري الأميركي ، درج على تسويق أسماء عديمة التلميع من خلال إداراته المتعاقبة ، و لو أخذنا إدارة بوش الأبن ، و ما قامت به ، خلال إحتلال العراق ، لرأينا إن الكثير من الأسماء التي طرحتها ، و إن كان بعضها في الحكم ، من خلال مجلس بريمر أو مجلس الحكم سيء الصيت ، لوجدنا تلك الأسماء إختفت ، لكونها جاءت بإسلوب  الإنزال بالبارشوت ، و أختفت بعد ذلك على نحو دراماتيكي ، حتى إنها لم تترك أثرا” ، تستحق عليه الرحمة و الإستذكار الحسن ، ما عدا صب اللعنات عليها ، و ملاحقة العار ورائها ، في الحياة و في الممات ! 0
أسوق هذه المقدمة التعميمية ، كي أبدأ بالإشارة تخصيصا” , و كنموذج محدد لما ذكرناه آنفا” ، و قد يكون جمال الضاري نموذجا” ساخنا” لموضوعنا هذا ، لكونه نموذجا” مرحليا” ، ينطبق عليه التسويق و الترويج ، على الرغم من كونه عديم التلميع ، و لكونه أصلا” أُميا” في السياسة ، بحسابات الحنكة و الخبرة و الأهلية ، و من هذا الواقع المتواضع ، لا يمكنه  أن يحصل على حظ من النجاح فيها ، حتى لو جاء بالبرشوت الأميركي إفتراضا” ، و وقود المال الخليجي واقعيا” ، لكونه ليس جديرا” بأداء غرض أهل البرشوت ، مثلما هو ليس بمقدوره أداء الدور السياسي  ، الذي يرومه أصحاب المال الخليجي ، و هؤلاء لأعجب منهم كيف تسنى لهم الأمر ، في منحه ثقتهم ؟ ! ، و هذه الثقة كانت المحفز لضخ الأموال إليه ، مع إنه لا يمتلك مواصفات سياسية و مجتمعية ، تجعله قادرا” على أداء يريده الأميركون و الخليجيون على حد سواء ! ، ثم لا ندري ما هي الأعتبارات و المغريات ، التي تجعل المراهنين عليه ، يضعون بيضهم في سلته ، من دون تبيان و إستطلاع نجاحه في هذا الجانب أو ذاك ؟ 0
و أعود لأوجه كلامي الى دولة أو دولتين من الخليج العربي ، و مادام مسؤولوها سليلي البداوة ، التي تحمل بشكل فطري : الفراسة و الحكمة و الفطنة و التيقن … كيف يغدقون أموالهم على غرير ، ليس في السياسة و حسب ، و إنما في كيفية إستخدام هذه الأموال ، من دون تحقيق نتيجة تذكر ، كما حصل له مؤخرا” خلال زيارته لأميركا ، إذ  نقلت اوساط مقربة من المنشق أصلا” عن هيئة علماء المسلمين جمال الضاري ، بان الاخير بات محبطا اثر فشله في لقاء مسؤولين في الادارة الأميركبة الجديدة خلال زيارته لواشنطن ، التي عاد منها يجر اذيال الخيبة دون ان يحقق خلالها نتائج ايجابية ملموسة، واكتفى بالتقاط صور تذكارية مع ثلاثة اعضاء في الكونغرس رغم انه صرف اموالا طائلة على شركات اميركية للعلاقات العامة ، تعهدت له بعقد لقاءات مع مساعدي الرئيس ترامب ، دون ان تفي بوعودها0
حيث أن آماله تبخرت عند وصوله الى واشنطن ، بعدما فوجيء بانه شخص غير معروف في اوساط البيت الابيض ، رغم انه اغدق اموالا على شركات اميركية للعلاقات العامة ، التي اضطرت الى تنظيم لقاءات له مع اعضاء هامشيين في الكونغرس بصفة شخصية ، بعد اخفاقها في جمعه مع مسؤولي الادارة الجديدة 0
و على كل حال ، فقد جاءت زيارة جمال الضاري الى واشنطن ، عقب منعه من الاشتراك في لقاء انقرة التشاوري السني الذي عقد في العاصمة التركية قبل شهر و نيف ، وشارك فيه وفد من هيئة علماء المسلمين برئاسة امينها العام الدكتور مثنى الضاري، حيث رفضت الكتل والجهات المشاركة في اللقاء ، الاعتراف بمجموعته الصغيرة ، ولم تسمح له بحضور اجتماعاتها التي استمرت يومين ، كما منعت ممثله الصحفي العراقي المقيم في قطر لقاء مكي ، من المشاركة في الجلسات ، احتراما للهيئة وتقديرا لمكانتها ، خاصة وان جمال ، دأب منذ انشقاقه عنها ، عقب رحيل زعيمها الشيخ حارث الضاري، على التبرؤ منها ، وانكار انه كان يعمل فيها طوال اكثر من عشر سنوات 0
ووفق مصادر عراقية في واشنطن فان جمال الضاري ، الذي يسعى الى الانخراط في العملية السياسية القائمة في العراق ، نكاية بمواقف هيئة العلماء المسلمين ، الرافضة لها والداعية الى اصلاحها ، لمح خلال لقائه مع افراد في الجالية العراقية ، التقاهم في ختام زيارته للعاصمة الاميركية ، بانه مقتنع ان العراق بحاجة الى جهود اميركية لانتشاله من الازمات التي يعيشها ، داعيا الى تناسي السياسات الاميركية السابقة في غزو العراق ، وما ترتب عليها من فرض نظام المحاصصات الطائفية والعرقية ، وتسهيل التغلغل الايراني في البلاد 0
واشارت تلك المصادر الى ان افتقار جمال الضاري الى الخبرة السياسية ، حيث لم يسبق له العمل في الميدان السياسي ، ونشاطه السابق في هيئة العلماء المسلمين كان يقتصر على الشؤون المالية والحسابات ، فقد اختار سفره الى واشنطن في توقيت خاطيء، ولم تنفعه الاموال التي يملكها ، في تسويق نفسه سياسيا في الساحة الاميركية ، دون ان يدرك ان الاموال وحدها لا تكفي لصنع مركز سياسي مؤثر، او انتاج شخصية سياسية رصينة ، في حين لم تخدمه العقود الاعلانية الضخمة التي أبرمها مع قنوات فضائية عراقية ، وصحف اجنبية للدعاية له ، لخلوها من المصداقية 0
و بالتالي ، فإن جمال الضاري مهما قام بتمويل و تنظيم مؤتمرات ، فإنه يظل رقما” في عداد الصفر الى اليسار ، لكونه يعلم علم اليقين ، بأنه ليس له مكان في الساحة السياسية العراقية ، و قبل ذلك في الساحة السنية ، ثم أن كل حراكه هذا ، و إن كان منطلقا” من منصة المال  ، يظل ضمن دائرة المناكفات مع هذا الطرف السني أو ذاك  ، بل إنه خرج من دائرة ( آل  الضاري ) بداعي عدم الإنسجام مع ابن عمه ، مثنى حارث الضاري ، لأسباب شخصية ومزاجية ، خصوصا” وإنه حتى على مستوى عشيرته ( زوبع ) ، لم يكن شيخا” في حقيقة الأمر ، حتى لو تسمى بذلك ، لأن لزوبع شيوخها المعروفين ، و الأجدر به أن ينفق الأموال التي بحوزته ، على النازحين من مناطق القتال على أقل تقدير ، و الذين هم بأمس الحاجة إليها ، خصوصا” وأنهم في الغالب من المكون السني ! 0
كما إن الصور الإستعراضية التي تزود بها قطر ، على إنها تمثل إجتماعاتك مع مناصريك ، إنما هي في الحقيقة ، تمثل دعوات عشاء أو غداء ، كنت تقيمها للجاليات العراقية في عمان أو الخليج أو بيروت ، أو حتى في أميركا  كما حصل في زيارتك الأخيرة ، و كي تغطي ضآلة جماعتك المعروفة لدى المكون السني و قبل المكونات الآخرى ، تلجأ لمثل هذه الأساليب السمجة و الإستغفالية 0
ثم أنت إذا كنت بهذا الحجم ( الكبير و المؤثر ) ، لماذا لا تجتمع بأهلك و عشيرتك في ( أبو غريب ) و ( خان ضاري ) ، فهما عقر دارك ، و الأقربون أولى بالمعروف .. أليس كذلك ؟ ! ، لكنك بالتأكيد لن تفعلها ، كي لا تتهتك أستارك الزائفة ، لا سيما و أنك تعاني من إنفضاض أفراد عشيرتك من حولك ! 0
و كل حال ، إن من لا وفاء له حيال عشيرته ( زوبع ) ، هل يُنتظر منه الوفاء ( لآل ثاني ) ، حتى لو أنعموا عليه ، و مايزالون  بملايين الدولارات ؟ ! 0

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close