أي التحالفات تفيد الحزب؟

يتزايد حجم المشاورات بين مختف الأطراف لأجل الاستعداد لقادم الايام بعد قرب الانتخابات المحلية والنيابية. ولأن التحالفات السابقة لم تعد ذات جدوى وقبول لدى الشارع العراقي وكذلك لدى الاحزاب نفسها (شيعية، سنية، كردية) بعد فشلها الذريع طيلة السنوات السابقة التي حكمت بها البلاد منذ سقوط الصنم. تجسد ذلك بانتشار الفساد والرشى وعدم وجود مؤسسات حقيقية للدولة وتسلط المليشيات على الشارع ومؤسسات الدولة وتزايد الارهاب واحتلاله لمناطق واسعة من البلد ونقص الخدمات وغيرها من السلبيات التي رافقت وترافق عمل هذه الحكومات الطائفية.
في مجرى هذه الاحداث يتشاور الجميع لأجل وضع قناع جديد على الوجه يغطي به فشله السابق وكل الموبقات التي مارسها بحق الشعب العرقي و الغرابة ان الجميع يتجه الان الى تسمية تحالفه الجديد بالمدني (الماشي بالسوق) بدل من التسميات الطائفية السابقة (خلص وقتها) والتي أصبحت غير نافعة بالوقت الحاضر.
*دخل الحزب الشيوعي العراقي بمجموعة من التحالفات سابقا ولن أذكر هنا التحالفات التي دخل الحزب بها وهو يعمل بشكل سري اي قبل تجربة التحالف مع البعث عام   1973 وما تلاها من تحالف في جود وجوقد وكذلك مع علاوي. في كل هذه التحالفات كانت قيادة الحزب هي من تخطط وتقرر وفي أحسن الاحوال تستشير عدد محدود من الرفاق وليس عموم الحزب وكأن التحالف يعنيهم وحدهم دون سواهم من الرفاق. عندما فشلت هذه التحالفات جاءت تقييمات الحزب خجولة لجهة القاء اللوم على من كان السبب وأكتفت بالتذرع على العامل الموضوعي بشكل كبير.
*دفع الحزب وقواعده خاصة ثمنا باهظا لذلك الفشل (فشل الجبهة مع البعث،جوقد )وكان هذا الثمن دماءأ زكية للمئات من الرفاق والاصدقاء أضافة الى الاحباط المعنوي الكبير الذي تطلب عملا كثيرا لأجل اعادة الروح من جديد لجسم الحزب .
كان القاسم المشترك للأطراف التي تحالفنا معها هو حاجتها لعبور مرحلة زمنية من حياتها السياسية فكنا لهم ذلك الجسر للعبور (كوبري بلهجة المصريين).
*اليوم يكثر الحديث عن مشاورات مع التيار الصدري وأخرين لأجل تكوين كتلة أنتخابية متعددة السمات بديلأعن التكتلات الطائفية والقومية الاخرى.
*لدي هذه الاسئلة قبل الخوض بصواب أو خطأ هذا التوجه:
-هل يستطيع الحزب بناء مجتمع مدني ديمقراطي مع التيار الصدري؟
-هل يستطيع الحزب بناء مؤسسات دولة مدنية مع التيار الصدري الذي يستلم كل قرارته من مراجعه الطائفية وما تراه مناسبا لمذهبها؟
-هل من له(التيار الصدري) ثلاثة وزراء واربعين نائب بالبرلمان ونائب رئيس وزراء وعدد من المحافظين وووووالخ ولم تزكي الحياة أي منهم بالعمل النزيه لصالح المجتمع بل كانوا قمة بالفشل والفساد ،قادر على سن القوانين وتطبيقها بشكل جيد لصالح البلد ؟
-هل من يمتلك المليشيات وله هذه الامتدادات الخارجية التي يتلقى الدعم المباشر منها وبأشكال متعددة سيمتثل لبنود الاتفاقيات السياسية معه أذا تعارضت مع مصالح هذه الاطراف؟
-هل من لازال ينظر للمرأة كونها أقل مرتبة من الرجل قادر على تقبل قوانين مدنية تراعي وتدعم حقوقها؟
*أعتقد بعد الإجابة على هذه الأسئلة لن يستطيع أحد بأن يقنعنا بجدوى الدخول بتحالف مع الصدريين. ولكن لماذا هذه المشاورات رغم علمي بان قيادة الحزب ليست بغافلة عن هذه الحقائق؟ أعتقد الجواب يكمن في قراءة الواقع السياسي الحالي للوضع بالعراق.
-قبل الدخول بأي تحالف لابد من التفكير بالنقاط التالية قبل فوت الاوان:
* يجب دراسة أي التحالفات تفيد الحزب بالوقت الحاضر مع قواعد الحزب وتكوين راي عام حول هذه التحالفات لان هذه القضية تهم الجميع وليس قيادة الحزب، أضافة الى ان الحزب بكل كيانه سيكون وراء القرار مما يعطي زخما كبيرا لنشاط الجسم الحزبي بهذا الموضوع.
*الدخول مع الصدريين بتحالف قد يتصوره البعض نقطة قوة للحزب ومن الممكن ان نحصل على مقاعد في البرلمان مثلما فكرنا سابقا عند الدخول مع علاوي. هذا التفكير هو خطأ كبير لأن من سيصوت للقائمة التي سندخلها مع الصدريين بالتأكيد سيصوت لهم وليس لممثلي الحزب او للقائمة فقط حتى نستفيد من أصواتهم بل حتى مغادرة أحد الفائزين بمقعد سواء بالبرلمان او المجلس المحلي لأي سبب من غير رفاقنا سيختار من جماعته وليس من القائمة (مثلما حصل مع ممثل الحزب في البصرة حيث توفي النائب من الحزب الاسلامي وفي القائمة المشتركة كان من المفروض ان يأتي الذي يليه اي ممثل الحزب ولكنهم جاؤا بممثل حزبهم).
هذا التحالف سيحرمنا من قاعدة اجتماعية عريضة لا زالت ترى بالحزب والقوى الديمقراطية والمدنية ألامل المتبقي والوحيد للخروج من الكوارث التي جلبتها الاحزاب الاسلامية بشقيها الشيعي والسني بتبنيها للمحاصصة والطائفية والقومية نهجأ لطبيعة أدارتها للحكم.
*الصدريون بدعوتهم لتوسيع تحالفهم مع القوى المدنية والديمقراطية يدركون صعوبة الدخول وحدهم ضد الكتل الشيعية والسنية الاخرى وكسب أصوات الناس لجانبهم بعد فشل هذه الكتل بأدارة الحكم والصدريون منهم وعليه لابد من أضفاء طابع جديد غير طائفي على الكتلة الجديدة لكسب أصوات الناس. بمعنى أخر لبس ثوب جديد لا يمت حقيقة لصدق التفكير الصحيح في نبذ الطائفية والفساد والاستحواذ على مركز القرار (لاحظوا تصرفاتهم بالتظاهرات وكيفية عملهم لوحدهم ) وعليه لا يجب منحهم هذا المكسب بكل بساطة.
-ما المطلوب ازاء تعقد اللوحة السياسية الحالية؟
الحل يكمن رغم صعوبته بالبدء في تجميع القوى اليسارية الحقيقية والديمقراطية (مو الجماعات التي ليس لها حضور بالشارع والتي يمثلها فرد او مجموعة فقط) وكذلك مجاميع التنسيق المدني التي تساهم بشكل حقيقي في التظاهرات والنشاطات الجماهيرية الاخرى وتكوين لجان عمل ميداني معها الان عبر الاتفاق على برنامج مرحلي قصير المدى لرؤية مدى الاتفاق بالعمل مع هذه الاطراف وزيادة التقارب معها ليس بمكاتب الاجتماعات وانما بالشارع. هذا العمل سيدفع قواعد هذه التنظيمات لرؤية المشتركات ومحاولة تقليص الفوارق، أضافة الى أعطاء الناس زخما جديدا بوجود حركة مناهضة للتكتلات الطائفية وقادرة على رؤية مستقبل معها يعيد أليها التفاؤل بعودة الحياة المدنية الطبيعية خاصة وان كوادر هذه التنظيمات لديها من الكفاءة ما يجعل الكثيرون يثقون بهم أكثر من الاطراف الاخرى.
* قد نفوز مع هذه التنظيمات القريبة الينا من ناحية التوجه لبناء الدولة المدنية ببعض المقاعد او لا ولكننا سنربح بعضنا البعض ونكون تيارا قويا جديدا يزداد قوة يوما بعد يوم لقرب تفكير الجميع في طبيعة المجتمع الجديد.
هذا التيار لديه من الاوراق الجيدة التي يستطيع اللعب بها أكثر بكثير من الكتل الاخرى لأنه لم تتلوث أياديه بالفساد والسرقة والمحسوبية في ادارة العمل.
هذا التيار الذي يجب أن يكون أول شعاراته هو الجرأة في كشف الاخطاء والجرائم التي ترتكبها القوى الحاكمة وعدم الخوف من المليشيات والسلطة التي حتما ستبدأ بالتضييق على التيار خشية من تعاظم دوره رغم أنها الان لم تتوان عن هذه الممارسات.
*من الممكن بعد الانتخابات وحصولنا على مقاعد ان نتعاون مع الصدريين او غيرهم من القوى القريبة من برامج عملنا وعندها لنا كامل الاستقلالية بالطرح والعمل وفق ما نراه مناسبا لنا ومن نمثلهم ولا نبقى أسيري الكتلة التي دخلناها مجبرين.
-شعبنا العراقي رفض هذه الاحزاب الطائفية الحاكمة سواء الشيعية او السنية وحتى الكردية التي لم تعير أهمية لمصالح الشعب الكردي البسيط، ولكنه بحاجة الى صوت شجاع وواضح يأخذ بيده ويجعله يجدد الامل بإمكانية بناء مجتمع الدولة المتحضرة ويكون القانون فوق الجميع ويتساوى الجميع بالحقوق والواجبات.
*يبقى السؤال ألاهم هل ستفتح قيادة الحزب أبواب النقاش مع القواعد الحزبية حول هذه القضايا العقدية وتستمع لكل الآراء لترسم على ضوء نتائج هذه النقاشات برنامج عمل الحزب للمرحلة القادمة؟ أم ستكتفي بالصلاحية الممنوحة اليها بالفقرة 21 من النظام الداخلي والمثيرة للجدل في الدخول بتكتلات حسبما ترى هي وحدها؟
مازن الحسوني                              3/5/2017

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close