حظوظ روحاني بالفوز في دورة رئاسية ثانية

صالح السيد باقر
من قرأ مقالتي السابقة حول الانتخابات الرئاسية الايرانية ربما وصل الى قناعة ان الرئيس حسن روحاني ليست لديه ادنى حظوظ في الفوز بدورة ثانية لرئاسة الجمهورية، وقبل أن أجيب على سؤال، مدى حظوظ روحاني بالفوز في الانتخابات، هناك بعض الأمور التي ينبغي تسليط الضوء عليها، ولها علاقة بتقييم نتائج الانتخابات القادمة.
أولا: كل دورة رئاسية 4 سنوات، واذا اراد الرئيس ان يواصل مسيرته فعليه ان يخوض انتخابات جديدة ولايحق له الترشح لدورة ثالثة متتالية، ولكن على الرغم من ذلك فأنه ما عدا أبو الحسن بني صدر الذي حجب البرلمان الايراني ثقته عنه ومحمد علي رجائي الذي قتل بانفجار مقره فان كافة رؤساء ايران الذين جاؤوا بعدهم وهم على التوالي قائد الثورة الاسلامية السيد علي خامنئي (المرشد الحالي) والمرحوم الشيخ هاشمي رفسنجاني والسيد محمد خاتمي ومحمود أحمدي نجاد، تولو رئاسة ايران لدورتين متتاليتين، ولايبدو أن روحاني سيكون مستثنى عن ذلك.
ثانيا: طالما حملت كل انتخابات رئاسية مفاجآت، فيفوز فيها من ليس لديه ادنى حظوظ بالفوز، وهذا ما حدث في انتخابات 1997، حيث لم يتوقع أحد فوز خاتمي في الانتخابات، فقد كانت شخصية خاتمي مغمورة ولا يعرفها أحد مقارنة بمنافسه الرئيس علي أكبر ناطق نوري (رئيس البرلمان الأسبق) الذي تبوأ العديد من المناصب السيادية في ايران.
وتكرر ذلك أيضا في الانتخابات الرئاسية عام 1995 فلم يكن أحد يتوقع أن يفوز محمود أحمدي نجاد في الانتخابات، ولعله كان يواجه ذات المشكلة التي عاناها خاتمي فشخصيته لم تكن تداني شخصية أكبر هاشمي رفسنجاني المنافس الرئيسي له، ولكنه فاز في الانتخابات.
ثالثا: تغيرت اسماء التيارات السياسية الرئيسية في ايران طيلة العقود الأربعة الماضية، ومع انه يتم التداول بشكل واسع بأن التنافس الرئيسي على الانتخابات يقع بين الاصلاحيين والمبدئيين الا انه اطلاق مجازي، لان التيار الاصلاحي يضم بين دفتيه احزاب، اليسار واقصى اليسار والوسط، وينطبق ذلك على التيار المبدئي فهناك قوى اليمين التقليدي وأقصى اليمين والوسط أو من يسمون بمعتدلي التيار المحافظ.
رابعا: أصوات الناخبين الايرانيين تنقسم الى ثلاثة أقسام، المبدئيين والاصلاحيين والمحايدين، فمن المستحيل أن يصوت أنصار التيار المبدئي للمرشح الاصلاحي حتى لو كان في قمة النزاهة والحكمة والقدرة على ادارة البلاد، كما ان انصار التيار الاصلاحي لن يصوتوا لمرشح التيار المبدئي حتى لو لم تكن لديه ادنى ثغرة.
مادامت اصوات كل مرشح محسومة فان مرشحي الرئاسة الرئيسيين يسعون الى كسب أصوات المحايدين من خلال زيارتهم في مناطقهم ومدنهم، كما أن المناظرات التلفزيونية تلعب دورا بارزا في تغيير قناعات المحايدين نحو التصويت لأحد المرشحين الرئيسيين.
من هنا فان ورقة أصوات المحايدين هي الرابحة في هذه الانتخابات وكافة الانتخابات، لذلك يتعين على المرشح الرئيسي امتلاك العديد من المؤهلات ليستطيع اقناع المحايدين بأنه الأفضل لادارة البلاد، وبما أن المجال لا يتسع للحديث عن كافة المؤهلات والعوامل، فسأتطرق لعامل واحد على أمل أن اتناول سائر العوامل لاحقا.
الشخصية المغمورة
وأقصد بالشخصية المغمورة هي التي لم تكن على مساس يومي مع الناخب الايراني ولا أقصد بها الشخصية غير مشهورة، من هنا فان الشخصية المغمورة أو الغامضة يمكن أن تكون سلاح ذو حدين في الانتخابات، فاحيانا يكون لصالح المرشح وأحيانا أخرى ضده.
وبما أن الشخصية المغمورة لم تكن على مساس يومي مع كافة الشرائح الاجتماعية فانها ربما تلجأ الى اطلاق وعود وشعارات كبيرة جدا ولا تستطيع تحقيقها بتاتا، ولكن بما ان الناخب لا يعرفها فربما سيصدقها ويدلي بصوته لها علها تكون المنقذ له من مشاكله، الأمر الذي لا تستطيع الشخصية المعروفة القيام به.
لا شك أن هذا لا ينطبق على كل الناخبين، فمن المؤكد أن هناك ناخبون لايصوتون على الشخصية الغامضة ويعتبرون ان المرشح المعروفة برامجه أفضل من المجهول الذي يمكن أن يقود البلاد الى نفق مظلم، وبالتالي فان غموض الشخصية يمكن أن يكون سببا في هزيمة المرشح.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close