خمور عتيقة في كؤوسٍ جديدة يا عراق!!

العراق ومنذ تأسيس دولته وحتى يومنا هذا مضى يشرب من ذات الدن الزحلاوي المعتق , والذي تبدل  أو تغير هو الأقداح التي يوضع فيها ذلك الخمر أو العرق وحسب!!
فلا جديد في العراق , وإنما الناعور يدور ويغرف من خمور الويلات والتداعيات , ويسكب في سواقي التصارعات والنواكب القاسيات , الوافدات على مجتمع دينه اللطم والحكم فيه بالحاجات.
تبدلت أنظمة وتغيرت ممالك وجمهوريات , وتهاوت ديكتاتوريات وتعنترت ديمقراطيات , والهدف واحد وخلاصته تدمير العراقي والعراق , وهذا ما أنجزته الدولة العراقية في عصورها المختلفة ولا يزال الحبل على الجرار.
واليوم تنتشر الأخبار وتتوارد التصريحات الواعدة بنظام جديد وأسلوب مغايير للفتك بالعراق , وفقا لسكب الخمرة التي أدمن عليها العراق والعراقيون في أقداح ملونة ومصنعة في الصين , وهي من الدرجة الأخيرة في جودتها وقدرتها على التنافس والرقاء.
أقداح ربما سيتم جمعها من مَواطن النفايات وشرائها من المزابل والحانات , والإتيان بها على أنها من أفخر الأقداح وأجودها , وسيتم تسويقها بقدرات إعلامية فائقة وبقيادة العمائم المدنسة بالخطايا والآثام , والتي تخادع الناس في نهارها وتحتسي خمور السوء في ليلها.
أقداح مصنعة في أقبية الضلال والبهتان وفي ورشات الفساد والإنتقام من الإنسان , أخذت وجوهها تلوح وروائحها تفوح ,  وستُفرَض على المجتمع بعد أن تتم محاصرته وترويعه وردعه والقبض على عنقه  وزقه بخمر الآتيات ,  ليمضي سكرانا مترنحا في دروب العاديات , يحمل مصيره على كفه ويتهاوى في ميادين سقر العاتيات , التي يتم إعدادها كما تُعد مهرجانات المصارعات الحرة والعروض الساخرة في مجتمعات الإفتراس اللذيذ الصولات.
ويبدو أن الموائد ستنصب والمدعويين لحفلات السكر والعربدة سيتهافتون , وسيتنافسون في أيهما يمكنه أن يحتسي كمية أكبر من الخمور المعتقة في دياجير المصالح , والمشاريع والتطلعات الإلتهامية الغابية النوايا والنوازع والتصورات.
ومن العجيب أن العديد من البشر في بلد إسمه العراق , قد تسارع لكي يكون كأسا جاهزا للإمتلاء , ومن حوله الآلاف من الذين يتشوقون لأخذ رشفة واحدة , والإنطلاق كالكلاب المسعورة في الطرقات لمهاجمة ونهش كل بريئ يحب العراق.
تلك مصيبة ما بعدها مصيبة يصنعها الناس بمجتمعهم وبلدهم , وتراهم في غيهم وعدوانهم وفسادهم بتفاخرون ويحكمون.
فلماذا في العراق من يُقاتل العراق؟!!
ولماذا في العراق مَن يَقتل العراق؟!!
هل من جواب يا أهل العراق؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close