قوى سُنّية تضغط لإرجاء الانتخابات لحين استقرار المحافظات الغربيّة

محمد صباح

في أحاديث جانبية تتداول أطراف سنية الحديث مع أطراف برلمانية مختلفة في أروقة مجلس النواب بشأن تأجيل الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في العشرين من شهر نيسان للعام المقبل.
وتتحجج هذه الكتل بالظروف الأمنية والاقتصادية التي يمر بها العراق وصعوبة عودة العوائل النازحة إلى مناطقها في هذه الفترة.
وباتت هذه الأطراف تتحرك بقوة على كتل شيعية وسنية للبحث عن مخرجات قانونية ودستورية تتيح لها إرجاء الانتخابات البرلمانية لحين استقرار الأوضاع في المحافظات الغريبة وضمان عودة جميع النازحين والمهجرين.
وتنص المادة (٥٦ / أولا) من الدستور على ان تكون مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب أربع سنوات تقويمية، تبدأ بأول جلسة له، وتنتهي بنهاية السنة الرابعة .
هذه التحركات دفعت برئيس الجمهورية إلى عقد اجتماع، يوم الخميس الماضي، مع نوابه الثلاثة الذين أكدوا على لزوم إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة في موعدها الدستوري وضرورة تركيز اهتمام خاص على توفير المتطلبات القانونية والآليات التنفيذية لضمان تحقيق ذلك.
فقبل ستة أشهر تقريبا اتفقت الرئاسات الثلاث مع رؤساء الكتل السياسية على دمج الانتخابات المحلية مع البرلمانية في العشرين من شهر نيسان للعام 2018 مع تكليف مجلس الوزراء بتقديم مسودة قانون الانتخابات المحلية للبرلمان، على أن تقوم رئاسة الجمهورية بكتابة مشروع قانون ينظم الانتخابات البرلمانية.
وكانت (المدى) قد كشفت، في شهر شباط الماضي، عن توصل الكتل السياسية إلى اتفاق يقضي بدمج انتخابات مجالس المحافظات والانتخابات البرلمانية بعد مفاوضات جرت في منزل رئيس مجلس النواب سليم الجبوري استمر قرابة شهرين كاملين.
وعزت الاطراف السياسية أسباب التأجيل إلى تكاليف إجراء اقتراعين خلال أشهر قليلة، بالإضافة إلى الخشية من تراجع إقبال المواطن على الانتخابات.
وتعلل رئاسة الجمهورية توجه القوى السياسية إلى دمج الانتخابات المحلية والبرلمانية يوم اقتراع واحد إلى قرب موعد الاقتراعين وإلى التكاليف الباهظة للانتخابات الواحدة التي تتراوح بين 300/400 مليون دولار، فضلا عن تردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية في المناطق والمحافظات الغربية .
ويقول أمير الكناني، المستشار القانوني في رئاسة الجمهورية في حديثه لـ”المدى”، “تفاجأنا باتخاذ رئاسة مجلس الوزراء قراراً بتحديد السادس عشر من أيلول المقبل موعداً لإجراء الانتخابات المحلية الذي جاء عكس الاتفاق مع رؤساء الكتل السياسية مع الرئاسات الثلاث”، لافتا إلى أن “مفوضية الانتخابات هي الأخرى غير مستعدة لإجراء هذه الانتخابات في هذا الموعد”. وفي شهر كانون الثاني الماضي حدد رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي تاريخ السادس عشر من أيلول المقبل من العام الجاري، كموعد لإجراء انتخابات مجالس المحافظات.
وتسلمت مفوضية الانتخابات كتاباً من رئاسة الجمهورية يؤكد أن الرئاسات الثلاث اتخذت قراراً بتأجيل انتخابات مجالس المحافظات الى يوم إجراء انتخابات الدورة الرابعة لمجلس النواب لغرض إجراء كل الاستحقاقين الانتخابيين في يوم واحد.
ومن جملة المشاكل والتحديات، التي تواجه إجراء انتخابات مجالس المحافظات في أيلول المقبل، أن الكتل السياسية لم ترتب أواضاعها مع قانون الأحزاب من حيث تسجيلها في دائرة الأحزاب وإرسال قوائم مرشحيها قبل ثلاثة أشهر من إجراء الاقتراع.
ويؤكد أمير الكناني ان “الامر متروك لرئاسة مجلس الوزراء في إعلان الاتفاق الذي أبرم مع الكتل السياسية على دمج الانتخابات المحلية والبرلمانية في نيسان المقبل”، مشيرا الى ان “مسودة قانون الانتخابات المحلية التي أرسلتها الحكومة للبرلمان كأنما تتحدث عن إجراء الانتخابات في مناطق الجنوب والفرات الأوسط وليس في عموم المناطق والمحافظات الأخرى”.
ويوضح المستشار في رئاسة الجمهورية بالقول “من المفترض ان تشكل اللجنة الأمنية في مجلس الوزراء للبت بالمحافظات المستثناة من الانتخابات المحلية”، متسائلا “هل الأوضاع في كركوك والانبار وديالى والانبار والموصل تساعد على إقامة انتخابات محلية فيها؟”.
وأكمل مجلس النواب، في نهاية شهر شباط الماضي، القراءة الثانية لقانون انتخابات المحافظات المرسل من قبل الحكومة، إلا ان الخلاف حول وضع محافظة كركوك وحول إلغاء مجالس الاقضية والنواحي، وسن الترشح وغيرها، وإعداد السجل الانتخابي، عرقلت تمرير هذا القانون في مجلس النواب.
ويؤكد النائب عن ائتلاف دولة القانون ناظم الساعدي “وجود مساعٍ من قبل كتل سنية لتأجيل الانتخابات البرلمانية بسبب الظروف الاقتصادية والأمنية التي تمر بها غالبية المحافظات العراقية”، لكنه نفى وجود مسوّغ قانوني لهذا التأجيل”.
وأضاف الساعدي، في تصريح لـ”المدى” امس، ان “اجتماع رئاسة الجمهورية أكد على إجراء هذه الانتخابات في مواعيدها المحددة في العشرين من شهر نيسان المقبل”، لافتا الى أن “هناك إجماعاً على دمج الانتخابات المحلية مع البرلمانية “.
ويدور جدل حاد بين الكتل الكبيرة والصغيرة حول قانون الانتخابات البرلمانية، الذي يقترح اعتماد نظام مختلط لاحتساب الأصوات مناصفة بين الكتل الفائزة والحاصلين على أعلى الأصوات.
وتوقعت كتل برلمانية مختلفة أن تواجه مسودة قانون الانتخابات، التي أعدتها رئاسة الجمهورية، تعديلات جوهرية نظراً لحجم البنود الخلافية التي تضمنتها.
ومن ضمن التحديات التي تدفع باتجاه دمج الانتخابات المحلية والبرلمانية العام المقبل، هي الخلاف حول مصير مفوضية الانتخابات من عدمها، التي يتوقع ان تشهدها جلسات البرلمان المقبلة.
ورجح صوت واحد معسكر غير المقتنعين بإجابات مجلس مفوضية الانتخابات بـ119 صوتاً ضد المفوضية، مقابل 118 لصالحها، فيما فضل 15 نائباً الإبقاء على أوراق الاقتراع بيضاء.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close