أيها الصحافيون و الإعلاميون .. كرامتكم و لا أقول وطنيتكم فوق المال الملوّث !

بدر الحاتم
لا أريد المزايدة و التشاطر في تعداد و ترداد ، الدور الذي يقدمه الصحافي و الإعلامي بشكل عام ، فهناك من أعتبر إن الصحافة ، هي السلطة الأولى و ليس الرابعة كما يشيعون ، و الدليل إن من يقوم بدور الرقيب و الكاشف و المؤشر ، للفساد بشتى أطنابه ، هي الصحافة و الإعلام النظيفين بوجه عام في العراق ، و لم يكن من مهمة البرلمان العراقي ، الذي تأكد بشكل لا شك فيه ، هو إنه أحد مراتع و بؤر هذا الفساد ، و هنا تكمن الطامة و الخيبة و المهزلة ! 0
لقد بات واضحا” للقريب و البعيد ، إن السياسيين  مسؤولون عن الفساد المستشري في كل الجوانب ، و خصوصا” إن هؤلاء ، يأتون بآلية أو واسطة فاسدة ، و ليست لها معتبر من النزاهة و الوطنية و الإستقامة ، و عقد أعترف الكثيرون بفسادهم علانية و على رؤوس الأشهاد ، عبر التلفزيون أو شريط فيديو مسرب ، كما فعل مشعان ركاض ضامن الجبوري ، و قبله فعلت ذلك حنان الفتلاوي ، و غيرهما و ليس حصرا” بالطبع ، الأمر الذي يجعلنا نوجه هذه الدعوة الى الصحافيين و الإعلاميين ، في وقت يتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة 0
و من أعلاه ، أقول حذار من المال الفاسد و الملوّث ، الذي يضخه السياسيون الفاسدون ، بغرض إسكات أصواتكم ، لأن هذا المال مصدره معروف ، و لم يكن من نضح جباههم و إنما بفعل سواد وجوههم ، و موت ضمائرهم ، و أتعاب  تعاملهم الملطخ بكل أشكال و عناوين الخيانة ، فمن يبيع وطنه ، ليس صعبا” عليه أن يبيع نفسه حتى للشيطان ! 0
إن هؤلاء المجهولين أصلا” ، و النكرات فعلا” ، و أدلاء الغزو و الإحتلال ، يديمون بقاءهم في السلطة الوهمية ، و يضغطون كماشتهم على رئة الوطن ، عبر تبادل الأدوار أو تكرار هذه الأدوار أو حتى بتغيير الوجوه من دون تباين في الملامح ، فهؤلاء إستباحوا العراق جملة و تفصيلا” ، و تحولوا الى فيالق و جيوش مدججة بشتى صنوف الخراب و التدمير و الإفساد و الغدر و الإجرام ، و من يتمعن مسيرتهم و أقرانهم اللاحقين منذ إحتلال العراق ، يشعر بمدى الكارثة التي جلبوها الى هذا الوطن النبيل و الأثير ، وطن الأثيّلة و المفخرة و السمو المتعالي ذروة بعد أخرى ، على الرغم  من غدر مستوطنيه ، و حثالة ناكري فضله ، و قيء المستطعمين في ماعونه ! 0
يا حملة القلم ، و مشعل الطريق ، و ناظور الرؤية ، و مرصد الإستكشاف و الوضوح ، هذه مناسبتكم العالمية ، كي تعززوا حريتكم ، التي هي من حرية وطنكم المستباح ، لا يغرنكم أموال الوساخة ، أموال تقييد و خنق حريتكم ، فأنتكم عنوان النظافة و الطهارة و النقاء ، بل أنتم قادة المجتمع فكريا” و تنويريا” و دفاعيا” ، بفعلكم الرائد ، و دوركم المساند ، و رسالتكم المضيئة مهما تحالكت عليكم و على وطنكم العتمة و مطاردات خفافيش الظلام 0
هاهم الفاسدون ، يتلونون و يتبادلون الأدوار ، و يتواصلون في مهماتهم القذرة … فهؤلاء يتناسلون كالفيروسات ، عبر أسماء معروفة بفعل صناعة الظروف ، و أخرى تلتحق بمسراهم و مجاريهم المستمدة وساختها من آسن الصرف الصحي و بلوعات تراكم القذارة .. و بالتالي أدوا دوركم الوطني و الأصيل و الشريف و النظيف ، كي تردعوا هؤلاء المتعاقبين على أداء أدوار النذالة و الخسة و الفجور السياسي 0
إن من سخريات القدر ، أن نرى و نسمع أسماء من المجاهيل و النكرات ، و هي تحتل شاشات التلفزة و صفحات الجرائد ، أسماد بغفلة طارئة ، و عامل أجنبي يشحنها بوقود الخسة و الرخص و التعامل … و هكذا تترى أسماء جديدة و قديمة ، تتحرك في بؤر الفساد و الخيانة … أسماء على الرغم من عفة قلمي ، و طهارة موضعي ، أذكر بعضها على سبيل المثال ، و أترك بعضها الآخر ، راكنا” في حاوية القمامة ، و من هذه : غسان العطية ، عزت الشابندر ، مشعان الجبوري ، عباس البياتي ، جمال الضاري .. و الأخير الله هو العالم ، بماذا مكلف من دور أو أدوار ، مادامت حنفية المال الخليجي ، مفتوحة عليه ، مفتوحة كالشلال ، و هنا الشلال بفائدته السلبية و ليست الإيجابية المعهودة 0
و أقول أخيرا” ، إن هؤلاء الفاسدين و المفسدين ، لن يضيرهم الإنتقاد و الإشارة و التشخيص ، لكونهم أمواتا ، و الميت لا يشعر بتشريحه .. و لكن لتناول ذكرهم ونتانتهم  ، هو من الأحكام الوطنية و الواجبة علينا ، و إن كان الشعراء ، لم يتركوا لنا السبق في الإشارة الى هؤلاء ، عندما قال أحدهم :
( وكم من لئيم وَدّ أنِّى شتمته
وإن كان فيه الشتمُ صابُ وعلْقَمُ
وللكَفُّ عن شَتْم اللئيم تكرُّماً
أضرُّ لهُ من شتمه حين يُشْتَمُ  ) 0

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close