القتل مصير من لا يغادر الحي العسكري في قضاء طوزخورماتو

تسير مجموعة عجلات للحشد الشعبي محملة بجميع أنواع الأسلحة، بشكل مخالف في الشارع الرئيسي بطوزخورماتو (ذات الأغلبية الكوردية سابقاً)، وتوغلت في أحد الأحياء التي باتت تخضع لسيطرتها.

في شهر آب 2014 تمركزت ستة فصائل من الحشد الشعبي في طوزخورماتو هي (سرايا السلام وحزب الله وقوات بدر وسرايا الخراساني وعصائب أهل الحق والقوات التابعة لحزب الدعوة)، ويؤكد مسؤول في الاتحاد الوطني الكوردستاني ان منطقة سيطرة هذه القوات هي “البيات”، لكنها تملك مقرات في الأحياء التركمانية من طوزخورماتو.

بعض تلك القوات كانت دوماً سبباً لحدوث المشاكل في طوزخورماتو ومحيطها، ويقول نائب مسؤول فرع الاتحاد الوطني الكوردستاني في القضاء، حسن بارام، “إلى جانب هؤلاء، تشكلت مجموعة من المافيات التي تخطف المواطنين، وخلال الشهر الماضي فقط اختطفت 14 شخصاً لا يزال مصير أربعة منهم مجهولاً، وبالاضافة الى الاعتداء على المواطنين الكورد والعرب، يكتبون على المنازل عبارة (ستقتل إذا لم ترحل)”، مضيفاً: “حتى اذا لم تتم هذه العمليات من قبلهم فإنها نفذت من مجاميع تحت مظلتهم”.

وبعد عام 2003، أصبح الكورد في مركز طوزخورماتو يشكلون 38% من نسبة السكان، لكن الاحصائيات غير الرسمية تشير الى إنخفاض النسبة الى 20% بعد مجيء قوات الحشد الشعبي التي تأسست بعد اقتراب خطر داعش من بغداد في حزيران 2014، بناء على فتوى من المرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني.

ووصف عضو البرلمان العراقي السابق، حسن جهاد، صدور فتوى السيستاني بالمهمة، مشيراً إلى أن الخطأ يكمن في اقرار قانون الحشد الشعبي في البرلمان تشرين الثاني 2016، بالقول: “يمكن للحشد الشعبي أن يملكوا كل شيء من رشاشات الكلاشينكوف وحتى الطائرات، كما لم تعين حدود جغرافية لهم، حيث يمكنهم التواجد في أي مكان”.

انشأت هيكلية الحشد الشعبي على أساس ذات الهيكلية التي كانت تنشط بها الميليشيات في العراق بعد عام 2005، وتشير الأرقام إلى وجود 67 فصيلاً مسلحاً منضوياً تحت اسم الحشد الشعبي، ويقدر عدد المسلحين بنحو 118 ألف عنصر 60 ألف منهم يخوضون معارك فعلية في ساحات القتال، والآخرون أما وهميون أو لا تسمح ظروفهم الصحية لهم بالقتال.

الفصائل البارزة في الحشد الشعبي

تعد سرايا السلام التي ولدت من رحم ما كان يسمى بجيش المهدي عام 2007 من أبرز فصائل الحشد الشعبي، وأعلن عن سرايا السلام في 11 حزيران 2014 أي قبل يومين فقط من صدور فتوى السيستاني.
منظمة بدر هي الأخرى إحدى أبرز الفصائل المسلحة في الحشد الشعبي ويقدر عدد مسلحيها بـ12 ألف عنصر، ويعود تاريخها إلى ثمانينيات القرن الماضي حينما كانت تمثل الجناح العسكري للمجلس الأعلى الإسلامي.

وانشق قائد المنظمة، هادي العامري مطلع عام 2012 عن المجلس الإسلامي الأعلى وتحالف مع نوري المالكي الذي كان يدعم قوات بدر بشكل مباشر، وبعد صدور فتوى الجهاد الكفائي، التحق عشرات الآلاف من الشباب بالمنظمة.

ويملك قادة المنظمة خبرة عسكرية جيدة، بسبب مشاركة أغلبهم في الحرب العراقية الإيرانية، كما لديه أسلحة ثقيلة ما يمنحها دوراً حاسماً في الحرب ضد داعش، اضافة إلى أن قوة العلاقة بين العامري وقائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، تجعل الأسلحة المقدمة إلى الحشد الشعبي يمر عبر منظمة بدر.

حزب الله: ولا يتمتع قادة هذا الفصيل بالكثير من الشهرة، ولديهم علاقات من ايران فقط، وفي عام 2007 أعلن حزب الله العراقي الحرب ضد الأمريكيين، ويملك أسلحة خفيفة ومتوسطة، كما توفر المدفعية الإيرانية أسلحة ثقيلة له أحياناً.

عصائب أهل الحق: وأعلنت هذه القوات من قبل قيس الخزعلي وأكرم الكعبي بعد حل جيش المهدي في عام 2007، وهي تعتمد كثيراً على أسلحة الجيش العراقي.

حركة النجباء: وانشقت حركة النجباء عن عصائب أهل الحق عام 2013، ولديها فرع عسكري في سوريا باسم اللواء عمار بن ياسر، وولاؤها لقائد الثورة الإيرانية، علي خامنئي.

ومن أبرز المجاميع المقاتلة لكتيبة سيد الشهداء بقيادة أبو مصطفى الشيباني، هي الوعد الصادق بقيادة محمد التميمي، وسرايا الخرساني برئاسة علي الياسري وقوات محمد باقر الصدر، ولواء أبو الفضل ولواء الإمام الحسين وكتائب الإمام علي.

مخاوف جمّة

هل ستكون الحرب المقبلة للكورد ضد الحشد الشعبي؟، لطالما نفى قادة بالحشد احتمالية حدوث معارك مع الكورد، لكن حسن جهاد يؤكد أن “لكل فصيل موقف مغاير حيال الكورد، فعلى سبيل المثال يدلي الخزعلي بتصريحات شديدة اللهجة، والعامري ليس لديه موقف ثابت، وهذا يفاقم الخطر، بسبب اختلاف المرجعيات العسكرية”.

وهنالك مطالبات من عدد من الساسة الكورد، بأن يصدر السيستاني فتوى خاصة تحرم القتال بين الحشد الشعبي والكورد، وهذا ما لايبدو سهل التحقيق، لأن 18 فصيلاً فقط من أصل 67 مجموعة منضوية تحت مظلة الحشد الشعبي تتبع السيستاني.

ويشير حسن جهاد إلى أنه “إذا ما أصدر السيستاني فتوى من هذا القبيل، فإن لا أحد سيستطيع مخالفة ذلك، لأن معارضة الفتوى تؤدي إلى اضعاف موقف الجهة المخالفة، في حين أن جميعها ترغب بتحقيق أهداف سياسية وهي بحاجة لأصوات الشعب”.

ترجمة: شونم عبدالله خوشناو

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close