الانتخابات الايرانية..حفنة وعود وهجمات بالجملة ضد الحكومة

صالح السيد باقر

لا أحسب أن الرئيس الايراني حسن روحاني عندما كان يوجه الانتقادات اللاذعة لحكومة محمود أحمدي نجاد السابقة (في مناظرات انتخابات 2013 التي فاز فيها)، ويقدم الوعود التي تسيل لها لعاب الشريحة المسحوقة في ايران، أن سيقف ذات الموقف اليوم ليصد الهجمات المتتالية ضد حكومته، وفي نفس الوقت يضطر الى الاستهزاء والسخرية من الوعود التي يقدمها سائر منافسوه للشعب الايراني.

بما أن شريحة كبيرة من الايرانيين تعاني من المشاكل الاقتصادية فمن الطبيعي أنها تصدق بكل من يأتي ويطلق الشعارات التي تلبي طموحاتها وتعتبره المنقذ لها، خاصة وانها لم تلمس أي تغيير جذري في واقعها الاقتصادي على مدى السنوات الأربعة الماضية من حكومة روحاني.

أضف الى ذلك فان روحاني ونائبه اسحاق جهانغيري لم يكونا مدافعين قويين عن الانجازات التي حققتها حكومتهما خلال السنوات الماضية، فلم يبينا للشعب الايراني كيف ان السماح ببيع النفط الايراني ينعكس على المدى البعيد على الوضع الاقتصادي للبلاد، أو كيف ينعكس تقدم الصادرات على الاستيراد للمرة الأولى على اقتصاد البلاد، وانهما لم يشرحا للشعب تأثير مشاريع البنى التحتية على الوضع الاقتصادي لايران

منافسو روحاني قدموا الوعود المعسولة للشعب دون أن يبينوا كيف يمكنهم تنفيذ هذه الوعود، فعلى سبيل المثال عندما يوعد المرشح محمد باقر قاليباف الايرانيين بأنه سيوفر خمسة ملايين فرصة عمل سنويا، لا يبين كيف يمكنه توفير هذا العدد الهائل من الفرص، خاصة وأنه يأخذ على دبلوماسية حكومة روحاني بأنها ضعيفة وعجزت عن الدفاع عن حقوق الشعب الايراني، وطالما دعا الى استخدام القوة في الدبلوماسية ملمحا الى ضرورة توظيف القدرات العسكرية لايران في هذا الاطار، ولا يكلف نفسه عناء تبيين انه كيف باستطاعته توفير هذا العدد من فرص العمل اذا قاطعت دول العالم ايران وفرضت عليها عزلة نتيجة استخدام القوة في الدبلوماسية.

خبراء الاقتصاد يدركون جيدا أن أحد سبل توفير فرص العمل هي السياحة، ولذلك فان جهانغيري لم يتردد في القول: عندما تهاجم السفارة السعودية في طهران فان 700 ألف سائح سعودي كانوا يزورون ايران سنويا لن يستطيعوا زيارتها بعد ذلك، فقد كان جهانغيري متعمدا باثارة هذا الموضوع حيث ذكرت بعض وسائل الاعلام الايرانية أن أحد الذين قادوا الهجوم على السفارة السعودية في طهران يعتبر من المقربين لقاليباف.

منافسو روحاني انتقدوا حكومته لانها راهنت على الاتقاق النووي الذي لم ينتشل ايران من الكثير من مشاكلها الاقتصادية، ولكنهم لم يبينوا للشعب لماذا لم يتحول الاتفاق النووي الى عصا سحرية تحل مشاكل البلاد بين ليلة وضحاها، لأن توضيح ذلك سيوقعهم في العديد من المآخذ وسيرتد عليهم، اذ أن توضيح ذلك يقتضي منهم الاقرار بأن السبب الرئيسي في أن الاتفاق النووي لم يحل كل مشاكل البلاد يعود الى القطيعة بين اميركا وايران، وبما أن طهران ترفض اعادة علاقتها مع واشنطن فان الادارة الاميركية من جانبها تضع العراقيل امام تنفيذ الاتفاق النووي، وانها لا تسمح للبنوك الأميركية بالتعامل مع ايران، حيث أن أغلب العقود العالمية تبرم بالدولار وان البنوك الاميركية ترفض العقود التي يكون طرفها ايرانيا، وفي نفس الوقت فان الادارة الأميركية تهدد الشركات العظمى بفرض عقوبات عليها اذا ابرمت العقود والصفقات مع ايران.

كلمات روحاني في المهرجانات الشعبية وكذلك كلماته امام التلفزيون الايراني وردوده في المناظرة التلفزيونية وخاصة المناظرة الثانية تشير الى أنه بدأ يدغدع مشاعر أنصار التيار الاصلاحي، وهذا لا ينطبق على أولئك الذين يتبعون الأحزاب الاصلاحية لأن أغلب هذه الأحزاب أعلنت أن مرشحها هو روحاني، وأنما ينطبق على أولئك الذين لم يحسموا حتى الآن رأيهم في التصويت لأي مرشح، مما يمكن درج أصواتهم في دائرة الأصوات الرمادية.

يبدو أن الملف الاقتصادي يثير فزع روحاني وانه يحاول قدر الامكان النأي بنفسه عنه، ولذلك فانه يثير قضيتي حقوق الانسان والحريات في معظم خطابات وتصريحاته، ويسعى الى زرع المخاوف في نفوس الشعب الايراني من منافسيه، ولعل المرشح ابراهيم رئيسي وجه انتقادا عنيفا لروحاني في المناظرة التلفزيونية الثانية بهذا الخصوص، غير أن روحاني لا يعبأ بذلك ولا يزال يصر على أن منافسيه سيقمعوا الحريات وينتهكوا الحقوق في سياساتهم الداخلية، كما انهم سيثيرون المشاكل والأزمات مع كافة دول العالم في سياستهم الخارجية محذرا الشعب من التصويت لصالحهم.

لذلك فمن المتوقع ان روحاني سيحاول جر المناظرة الثالثة التي ستجرى يوم الجمعة القادمة الى هذا الاتجاه على الرغم من أنها مخصصة للقضايا الاقتصادية، ولاندري ان كان منافسوه سيقعون في الفخ أم لا؟

اذا فاز روحاني في الجولة الأولى من الانتخابات التي تجرى في التاسع عشر من الشهر الجاري، سيؤشر على أن أولوية الأغلبية الساحقة للشعب الايراني هي القضايا السياسية وأنها تثق بروحاني الذي طالما أكد بأن حل القضايا السياسية وخاصة المشاكل مع سائر الدول يقود الى حل المشاكل الاقتصادية.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close