الخشية من تصويت الحشد تدفع الصدر لمطالبة العبادي بتأجيل الانتخابات

بغداد / محمد صباح

كشف نائب مقرب من رئيس الوزراء، أمس، كواليس اللقاء السري الذي عقده العبادي بزعيم التيار الصدري في مدينة كربلاء الإثنين الماضي.
وبحسب النائب عن حزب الدعوة فإن الجانبين اختارا كربلاء كحل وسط، بعد رفض العبادي زيارة الصدر في النجف ورفض الاخير زيارة رئيس الوزراء في بغداد.
وأكد القيادي في دولة القانون أن الصدر طلب تأجيل الانتخابات المحلية لحين إيجاد حلّ لمشاركة الحشد الشعبي في الانتخابات، مشيرا الى خشية زعيم التيار من ذهاب اصوات الحشد الى اطراف يخاصمها.
كما بحث اللقاء مصير مفوضية الانتخابات، وما تبقى من عمليات تحرير الموصل.
وأعلنت أطراف مقربة من الصدر عزمه طرح برنامج اليوم الخميس في مؤتمر صحفي، لكنها لم تكشف عن تفاصيله.
بدورها شددت كتلة المواطن البرلمانية على عدم التمديد لمفوضية الانتخابات، لكنها اكدت ضرورة ان تنهي الاخيرة مهامها المتمثلة بإكمال التسجيل البايومتري، والتصويت الالكتروني.
وكان مصدر سياسي رفيع قد كشف، لـ(المدى)، يوم الإثنين، عن شبه إجماع تتبناه الكتل السياسية للإبقاء على مجلس مفوضية الانتخابات لحين انتهاء ولايتها الرسمية مقابل إجراء تغيير جذري في قانون الانتخابات.
كما كشف ائتلاف دولة القانون لـ(المدى)، في وقت سابق، عن صفقة مقايضة لأصوات الكتل، تقضي بأن تسحب الكتلة الصدرية استجوابين قدمتهما ضد وزيري التربية والزراعة التابعين لاتحاد القوى، مقابل تصويت الكتل السنية على سحب الثقة من المفوضية.
وكشف قيادي بارز في حزب الدعوة كواليس اللقاء السري الذي جمع العبادي بالصدر في مدينة كربلاء الذي استمر لساعة واحدة، وركز على بحث مواضيع مهمة في مقدمتها عمليات تحرير الموصل، ودمج الحشد بالقوات الأمنية.
وزار رئيس الوزراء، يوم الاثنين الماضي، محافظة كربلاء. واعلن بيان حكومي ان الزيارة تأتي في إطار الترتيبات الأمنية الخاصة بزيارة النصف من شعبان وتأمين الحدود الادارية للمحافظة. لكن العبادي اجرى لقاءً سرياً بالصدر، لم يكشف عنه رسمياً.
وجاء اللقاء، بعد ايام من استقبال الصدر، في مقر اقامته في النجف، لرئيس التحالف الوطني عمار الحكيم ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري، في لقاءات وصفته بالمفاجئة.
ويقول النائب المقرب من رئيس الوزراء لـ(المدى)، رافضاً الكشف عن هويته، “جرى التحضير للقاء بواسطة أحمد الصدر الذي زار بغداد وجه دعوة إلى رئيس الحكومة حيدر العبادي لزيارة النجف واللقاء بعمه مقتدى الصدر في منزله”.
وكان أحمد الصدر، الذي بدأ بتولي ملفات حساسة في قيادة التيار الصدري، اجرى جولة في بغداد وإقليم كردستان قادته للقاء العبادي ومعصوم وسليم الجبوري بالاضافة الى مسعود بارزاني وجلال طالباني. وبحث مع هذه الاطراف مشاريع زعيم التيار لإصلاح الانتخابات، وتطبيع الوضع بعد تحرير الموصل .
واضاف القيادي في حزب الدعوة ان “العبادي رفض الذهاب إلى النجف واللقاء بالصدر وطلب من الاخير المجيء إلى بغداد”، لافتا الى ان “العبادي والصدر توصلا إلى اتفاق لعقد اللقاء السري في كربلاء كحل وسط وبعيدا عن وسائل الإعلام”.
وكانت صفحة على فيسبوك معروفة بقربها من زعيم التيار الصدري، قد ألمحت الى انعقاد الاجتماع مع العبادي، عازية الطابع السري للقاء الى ضرورة إنجاحه.
وتابع النائب عن دولة القانون ان “الصدر طرح إمكانية تأجيل الانتخابات المحلية ودمجها بالانتخابات البرلمانية ليتسنى للحكومة معالجة وتنظيم اقتراع الحشد الشعبي الخاص من اجل إبعاده عن التأثيرات الحزبية والسياسية “، مشيرا الى “وجود اطراف سياسية تتخوف من تصويت فصائل الحشد لكتل وشخصيات سياسية معروفة”.
وبتحفظ كبير رفض العديد من نواب كتلة الاحرار التصريح لـ(المدى)، حول كواليس اللقاء السري الذي جمع رئيس الوزراء بالصدر، متحججين بعدم ملاءمة الظروف، وان الحديث عن لقاءات زعيمهم من اختصاص المتحدثين باسمه.
ويقول النائب رياض غالي، عضو كتلة الاحرار، ان “الحراك الأخير الذي يقوم به زعيم التيار الصدري هو محاولة لإصلاح الأوضاع التي يمر بها العراق، وإجهاض المخططات الخارجية التي تسعى لإضعاف الدولة العراقية”.
واضاف غالي، في تصريح لـ(المدى)، ان “انتخابات مجالس المحافظات سيتم دمجها مع انتخابات مجلس النواب في العام المقبل”، مؤكدا ان “الصدر يسعى عبر هذه اللقاءات الأخيرة لشرح وتنفيذ برنامجه الإصلاحي وملاحقة الفاسدين”، مشيرا الى تأكيد الصدر على ضرورة ذوبان الحشد في الأجهزة الأمنية.
بدورها أكدت كتلة المواطن أنها لن توافق على التمديد لمفوضية الانتخابات “ولو لساعة واحدة”، معربة عن رفضها لإعادة ترشيح بعض أعضاء مجلس المفوضين لدورة أخرى. واكدت أن لجنة الخبراء ملزمة بإنهاء اعمالها نهاية الشهر الجاري.
وقال النائب محمد اللكاش لـ(المدى) امس، ان “مفوضية الانتخابات عليها واجبات يجب تنفيذها في المرحلة المقبلة، تتمثل بإكمال التسجيل البايو متري، وجهاز تسريع النتائج وتسجيل الأحزاب”.
واضاف اللكاش “هناك حراك من بعض الكتل السياسية يسعى لتأجيل الانتخابات البرلمانية لفترة أخرى”، لكنه شدد على ان “موعد الانتخابات البرلمانية خط أحمر لا يمكن لأي جهة او كتلة تأجيلها”.
وفي سياق متصل، بحث رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم مع رئيس مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات سربست مصطفى، قانون الانتخابات والاستحقاقات القادمة.
وأكد الحكيم، خلال استقباله سربست مصطفى، على “أهمية إكمال الاستعدادات اللوجستية لإنجاح العملية الانتخابية”، داعياً الكتل السياسية إلى “استثمار الوقت وتسجيل أحزابهم في المفوضية ضمن قانون الأحزاب كمدخل مهم لإجراء الانتخابات”.
وصوّت مجلس النواب، الأسبوع الماضي، على عدم القناعة بأجوبة مجلس المفوضية العليا للانتخابات في الاستجواب الذي تبنته النائبة ماجدة التميمي عن كتلة الأحرار. وانتهت مهلة السبعة ايام التي يحتاجها البرلمان لطرح الثقة بالمفوضية. وأعلنت ماجدة التميمي السبت الماضي، تسليم رئاسة مجلس النواب تواقيع 50 نائباً لغرض التصويت على إقالة المفوضية.
وكانت (المدى) قد كشفت، الاسبوع الماضي، عن محاولة أطراف سنية التفاوض مع أطراف برلمانية مختلفة بشأن إمكانية تأجيل الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في العشرين من شهر نيسان للعام المقبل.
وتنص المادة (٥٦ / أولا) من الدستور على ان تكون مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب أربع سنوات تقويمية، تبدأ بأول جلسة له، وتنتهي بنهاية السنة الرابعة.
هذه التحركات دفعت برئيس الجمهورية إلى عقد اجتماع، يوم الخميس الماضي، مع نوابه الثلاثة الذين أكدوا على لزوم إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة في موعدها الدستوري وضرورة تركيز اهتمام خاص على توفير المتطلبات القانونية والآليات التنفيذية لضمان تحقيق ذلك.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close