السادة الاكراد احسبوها بتأني وهدوء .

في غضون قرن من الزمان اعلن الاكراد عن دولة لهم ولسبع مرات تقريبا ابتداءا من اعلان مملكة كردستان التي اعلن عن تأسيسها الشيخ محمود الحفيد زادة البرزنجي في العام 1922 ولم تنال هذه المملكة اي اعتراف بعد أن واجهتها بريطانيا بحملة عسكرية ارسلت الى السليمانية واسقاط هذا الحلم بعد بضعة شهور فقط  وفي مكان آخر ايضا اعلنت .
جمهورية كردستان الحمراء في العام 1922 في مناطق اذربيجان نتيجة الوضع المأساوي التي يعيشها ,,الحقيقة أن هذه الدولة كانت عبارة عن حكم ذاتي باشارة من فلاديمير لينين وكانت افضل حضا من سابقتها فلقد تاسست جمعية برلمانية ومؤسسات ادارية وحصل لاول مرة أنتخاب رئيس للبرلمان الذي انتخب وقتها كوسي حاج ييف وايضا رئيس لكردستان السوفيتية لكن بسبب المعارضات السوفيتية القوية لم تستمر هذه الجمهورية خشية التأثير على العلاقات السوفيتية الايرانية والتركية انتهت في العام 1929 ورحل الاكراد من اذريبجان نهائيا لتنتهي هذه الدولة .
وكان لاكراد تركيا ايضا محاولة تكوين دولة لهم فأعلنوا في العام  1927 دولة لهم اسموها دولة آرارات كان تحرك هذه الدولة اكثر حكمة من غيره حيث بعثوا بمندوبين لهم الى اكراد العراق وسوريا وأختاروا مدينة قريبة من آرارات لتكون عاصمة لهم ورفعوا علمهم المتكون من اللون الاحمر والابيض والاخضر وتتوسطه الشمس باللون الاصفر الا ان التحرك التركي في العام 1930 انهى هذه الدولة ايضا نتيجة لعدم وجود دعم واعتراف دولي بها .
وفي العام 1946 اعلن قاضي محمد دولة مهاباد والتي تعتبر اكبر الدول الكردية المعلنة وقت ذاك حيث تشكل نقريبتا ثلث المساحة التي يعيش عليها الاكراد في الدول التي تضم الاكراد لتنتهي هي الاخرى على يد الجيش الايراني ليعدم قاض محمد شنقا على احد اعمدة الكهرباء وسط المدينة وهروب وزير الدفاع ملا مصطفى البرزاني الى الاتحاد السوفيتي بعد فترة اقل من سنة لاعلان دولة مهاباد ومزق العلم الكردي للدولة بنصال الجيش الايراني .
منذ العام 46 والى العام 1973 لم يجرأ الاكراد القيام بأي تحرك ضد الحكومات والدول الذي يعيشون فيها الى أن اعطي لهم في العراق حكما ذاتيا في شمال العراق في زمن حكومة الرئيس العراقي احمد حسن البكر وصار يتداولون علما لهم ولكن بسرية تامة قريبا ومشابة لعلم ارارت وكأنه مستوحى من ذالك العلم واستفاد الاكراد كثيرا من وضع العراق المتدهور بعد العام 1991 وفرض حصار اممي عليه وايضا اصبح الاكراد تحت الوصاية او الحماية الدولية جويا ومنع الجيش العراقي جوا وبرا من دخول المنطقة الشمالية للعراق ليسمي الاكراد انفسهم بعد ذالك بإقليم كردستان العراق في العام 2005 ليصبح  لهم اقليم كردستان الحالي .
في العام 1992 اعلنت دولة لاجين في اذربيجان بقيادة وكيل مصطفايف لكن وبسبب عدم وجود اي دعم أو مشاركات معلنة للاكراد في عدة مناطق مما جعل القوات الارمينية تستولي على لاجين ويهرب مصطفايف كلاجئ سياسي الى ايطاليا .
وكان احدث تحرك رغم وجود تحركان كردية رصينة في شمال العراق هو تحرك اكراد سوريا بعد الاحداث السورية وتصاعد النفوذ الكردية نتيجة ضعف الحكومة السورية وتزايد التطلعات الكردية اعلن الاكراد اقامة ادارة ذاتية مؤقتة لثلاث مقاطعات سورية والتي اطلق عليها ( روج آفا ) وبمساعدة بعض الدول المناهضة للحكم السوري .
عانى الاكراد كثيرا في هذه الدول ففي سوريا وايران يحضر التكلم باللغة الكردية وحضرت الاعياد والمناسبات الكردية ومنع الاحتفال بها .
اغلب هذه الاعلانات لاقامة دولة كردية كان مصيرها الفشل لان المناطق التي تقع فيها هذه الاحداث والدول المجاورة لها كانت غير راضية على قيام اي دولة كردية خشية المساس بوحدتها وزعزعة أمنها الداخلي من تحركات كردية محتملة او مشابهة لتلك التي تقام في الدول الاخرى فيكون الرد الرفض وعدم الاعتراف بقيام هذه الدول من قبل دول الجوار بل اصبحت محاربة تلك الدول امرا معروفا وشائعا بارسال الجيوش تارة او او التهديد والوعيد .
لعل بعض من تلك الدول التي اعلنها الاكراد كان الظروف اكثر ملائمة واهدا من الظروف اليوم التي تعيشها المنطقة والتي تنعكس ليس على بؤر الصراع بل حتى على الشعوب الكردية فيها لذا صار عدم الاعتراف او الازدراء من قيام دولة كردية هنا او هناك امرا جدا طبيعي ويمنع اي تحرك .
التحرك الكردي في اقليم كردستان عليه ان يدرس تلك التجارب الفاشلة واسباب الفشل والتحرك نحو الاهداف بتؤدة وهدوء ومحاولتهم ارضاء او الحصول على موافقة الدول التي فيها شعوب كردية لان تلك الدول ستكون جارة لتلك الدولة وهي ايضا حريصة على القيام بعلاقات معها ,,كذالك الوضع في العراق الذي يعيش حالة استثنائية يجب ان لايكون مدعاة للعجلة بالاعلان للدولة ولا يفكر الاكراد الحصول على مكاسب على الارض او على الخرائط لان العراق ايضا سيكون دولة جار وعليهم ان يؤمنوا حدودهم معها واي نوع من التجاوز يعني اغلاق الحدود او قيام تحرك عسكري على الحدود وبالتأكيد اي دولة فتية جديدة المنشأ لا يمكن ان تكون مستعدة للحرب قبل ان يعترف بها الجار قبل البعيد .
لذا فأن الوقت ليس مهما بقدر بناء القرار الاستراتيجي المهم في حياة الاكراد والتأخير لفترة من الزمن لحين الاعلان بعد ان يحصل القادة على تطمينات وموافقات افضل بكثير من الذهاب الى الهدف والفشل في الوصول له خاصة وان المنطقة اليوم تعيش حالة من الحرب المستمر ضد قوات داعش وفيها بعض الدول التي ذات اهمية في الوقوف بجانب الدولة الكردية ربما هي الان غير مستعدة لمثل هذا التحرك وايضا لايخفى دور الدول التي تضم اكراد على اراضيها واعدادهم يفوق الاعداد التي تعيش في العراق من الاكراد وعلى مساحات اكبر كتركيا وايران مثلا وايضا العراق التي سينفصل جزء من اراضيه ويتعد عن الدولة الام .
حمزه –الجناحي
العراق—بابل
Kathom69@yahoo.com

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close