فايننشال تايمز: المصالحة فـي المناطق المحرّرة تصطدم بالموقف من عوائل داعش

ترجمة: حامد أحمد

قبل ان يقتحم داعش قريته الصغيرة في الموصل عام 2014 اتصل صديق قديم بابو حسان وحثه على ان يغادر بسرعة، ولكنه يقول ان تحذيره له لم يكن أخويا بقدر ما هو تهديد.
ويستدرك ابو حسان، وهو راعي الغنم البالغ من العمر 30 عاما بقوله “لقد اتصل ليستهزئ بي، قال لي دع خرافك ودع دواجنك ودع بيتك واخرج”.
اليوم ابو حسان، الذي طلب عدم ذكر اسمه الصريح، مايزال لايستطيع ان يفهم كيف ان صديقه الذي تربى معه ان يدعم مسلحي داعش الذين قتلوا الآلاف ويعتبر طائفة الشبك التي ينتمي اليها كفاراً يستحقون القتل.وتساءل ابو حسان “بعد هذا الشيء الذي حصل كيف سيتمكن الناس من العيش سويةً مرة اخرى؟”.
وبينما تدخل معركة تحرير الموصل مراحلها الأخيرة فان هناك تساؤلاً يتناوله الكثير ضمن محافظة نينوى ذات التنوع العرقي والأثني وبنفوس اكثر من 3 ملايين نسمة.
وضمّت محافظة نينوى عبر قرون طوائف مسيحية ويهودية وعرب من سنة وشيعة واكراد وكذلك اقليات عرقية اخرى مثل التركمان والايزيديين والشبك التي ينتمي اليها ابو حسان. كانت هناك مراحل زمنية حصلت فيها صراعات ولكن لم تكن كارثية مثل التي حصلت في حزيران عام 2014 عندما سيطر تنظيم داعش على الموصل واجتاح مناطق في شمالي العراق وسوريا.
وتدعم واشنطن وحلفاؤها العمليات الأمنية العراقية حتى بعد طرد داعش من العراق، ولكن ذلك لوحده لن يحل معضلة كيفية مداواة الجراح التي تركها مسلحو داعش في نينوى وربما كل العراق.
واذا لم تستطع البلاد تشجيع التعايش السلمي فان حلفاء بغداد قد يتوقعون تورط المحافظة بمعارك اخرى.
وقال أحد مسؤولي مجلس محافظة نينوى الذي رفض الكشف عن اسمه، “بالطبع ان هذه المشاكل لن تنتهي.. سيكون هناك نزاع طائفة مقابل طائفة وحزب مقابل حزب وجار مقابل جار. القتل اصبح شيئا سهلا لاننا فشلنا بفرض حكم هنا. لايوجد هنا نظام”.
وغالباً ما كان العراق يؤطر على انه بلد مقسم بين عرب شيعة كغالبية وعرب سنّة مع اكراد، ولكن واقع الحال في نينوى اكثر تعقيداً من ذلك حيث التنوع الطائفي والعرقي، وستكون امكانية استرجاع الاستقرار في المحافظة بمثابة حالة اختبار مهمة لجميع العراق.
ويقول ادريس ميرزا، رئيس الحركة الديمقراطية الاشورية، إن “الوضعية بعد رحيل داعش ستكون اكثر خطورة. اذا كانت كل قوة سياسية في العراق تريد ان تحمي مصالحها فقط ومصالح مؤيديها فعندها سنخسر ولن نتمكن من استرجاع بيئة آمنة هنا”.
وتوضح قصة ابو حسان كيف ستتصارع المكونات فيما بينها لتحقيق التسوية. فهو شيعي من الشبك الذي وشى به صديقه السنّي من نفس الديانة.
وبعد هروبه من منزله التحق ابو حسان بقوات الحشد الشعبي ولكنه أقر ان صديقه عانى من اساءات طائفية على ايدي القوات الأمنية في الموصل قبل مجيء داعش ويستذكر كيف في أحد المرات انهما قدما رشوة لضابط شرطة لاطلاق سراح شقيق صديقه من السجن.
وأصبحت الموصل مرتعاً للتمرد السنّي بعد الغزو الاميركي للعراق عام 2003. والكثير من اهالي الموصل واجهوا معاملات خشنة واعتقالات على ايدي القوات الأمنية التي تهيمن عليها الطائفة الشيعية.
وأضاف ابو حسان قائلا “رغم انني شيعي فانا اقول بصراحة ان ما كان يشكي منه اهالي الموصل صحيح، الجيش في الموصل كان طائفياً، كانوا يذلون الناس في نقاط التفتيش ويعتقلونهم بدون أي سبب وكانوا يطالبوهم برشاوى. علينا ان نقر بان ذلك لعب دورا في سقوط الموصل ودفع سكانها نحو داعش”.
ويقول ميشيل نايتس، محلل مختص بالشأن العراقي من معهد واشنطن للدراسات يقول ان تعقيدات الصراعات حول الموصل يجعل من الصعب التوصل لحلول شاملة فيها.
وأضاف نايتس بقوله “اذا تدخل المجتمع الدولي في حل نزاعات الموصل فقد يكون هناك خاسرين، التحكيم هو ماتريده الأقليات وهذا ما قد يرجعنا الى ايام التحكيمات الخارجية السابقة”.
وتجاهل كثير من العراقيين برامج المصالحة المقترحة من بعض منظمات الاغاثة والمساعدات الانسانية.
ويقول أحد المسؤولين في بغداد، بشكل خاص انه تم تشكيل عدة لجان مصالحة ولكن بنتائج مخيبة للآمال. وأشار الى ان احدى المحاولات كانت تتعلق بمركز مدينة يثرب حيث قامت لجنة معنية بالمصالحة بدفع ملايين من الدنانير العراقية لقبائل شيعية لمجرد السماح لعدد من اهالي السنّة المتورطين مع داعش بالعودة ، لتراهم قد أبعدوا مرة اخرى بعد اشهر قليلة فقط.
ويقول لقمان رشيدية عضو تركماني عن مجلس محافظة نينوى ان بعض السياسيين يخرجون عن مسار مثل هذه الصفقات لحماية مصالحهم الخاصة. مضيفا ان “قسماً من القادة الشيعة والسنّة يدور في خلدهم انه اذا تكون هناك مصالحة فانهم قد يفقدون نفوذهم”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close