كليوبطره .. أول مونودراما شعريَّة “وثائقيَّة” في تاريخ المسرح ..

عادل البطوسى
في سياق مشروعي الشعري الدرامي الهادف لتحديث الإطار المونودرامي وتطبيقاته النصية والذي لم أكتف عبره بطرح المصطلح النقدي أو المسمَّى الحداثي الجديد وحسب بل ودعم كل مصطلح بنصٍّ شعريٍّ مونودراميٍّ حداثيٍّ يواكبه كتطبيقٍ للمصطلح وبعد أن أصدرت “ياراجويا” أول مونودراما شعرية مزدوجة ، وكتبت “دزديموليا” أول مونودراما ثلاثية ، وأعقبتها بـ “موناريتا” أول مونودراما مركبة ، إنتهيت مؤخَّرا ـ والحمد لله ـ من “كليوباطره” التي أحسبها أول مونودراما شعرية “وثائقيَّة” في تاريخ المسرح ..
هذا النص “كليوبطره” يعد ـ أيضا ـ حسبما أتمنى ـ أول نصٍّ دراميٍّ يعرض ـ بالوثاثق ـ للتاريخ الحقيقي للملكة المصرية الخالدة وينصفها ويرد لها إعتبارها ـ عكس ما ذهبت إليه نصوص الآخرين ـ بعد أن شوَّه المؤرِّخون ـ جميعهم تقريباً ـ سمعتها وسيرتها ومسيرتها العظيمة جرياً على سياسة تقليديَّة إستنَّها ساسة الرومان وكتَّابهم في العهد الأغسطي عبر هجمةٍ إعلاميَّةٍ عدائيَّةٍ قادها “فرجيليوس” أمير الشعر اللاتيني ومن بعده “هوراثيوس وبروبرثيوس” وغيرهما، ثم جاء “بلوتارخوس” وأسهب في الإدعاءات وتمادى في الإفتراءات وسار على نهجه “يوسيفوس وديوكاسيوس” وغيرهما، وجرى المعاصرون وراء هذه الأضاليل متجاهلين تماما كونها سياسية بارعة وملكة محنَّكة فطنة كانت تهدف لإقامة دولة حديثة عظيمة وصوروها في صورة إمراة لا ينقصها إلا العفة ولا تجيد إلا فنون الهوى ، وفي ذلك ينبغي القول أن “شكسبير” كان من السبَّاقين ـ وأيضا برنارد شو ـ في الإنضمام لهذا الركب الساعي لتشويه سمعتها ووصفها بالمرأة اللعوب الماجنة النمرة التي لا تتورع عن إرتكاب الموبقات وركوب متن الشطط وهذا غير حقيقي
واقع الأمر ـ وهذا محور جهدنا المونودرامي الشعري الوثائقي “كليوبطره” ـ أن هذه الملكة البطلمية المصرية لم تعرف سوى رجلين وبشكلٍ مشروعٍ حيث تزوَّجت “يوليوس قيصر” وأنجبت له “قيصرون” وظل زوجها حتى مزَّقت أحشاءه خناجر المتآمرين يوم 15 مارس 44 ق.م في مجلس الشيوخ ، ثم تزوَّجت “مارك أنطونيو” بعد أن طلق “أوكتافيا” أخت “أوكتافيوس” وهذا ما أكده “أوسيبيوس” وأيده فيما بعد “كروماير وويثتيان” وغيرهما فضلا عن “سوتيوتيوس” الذي خلد لنا أقباسا من كتاب “أنطونيو” يعترف فيه بهذا الزواج الذي إستمر حتى إنتحارهما بعد هزيمة “أكتيوم” 31 ق.م
هذا وتنبغي الإشارة إلى أني في هذا النص أعتمد على فن “السينوغرافيا” والفنون السينمائية في الطرح الوثائقي، كما أنتهج نهجاً مبتكراً في التنويعات العروضية بإستخدام تفعيلاتٍ مهجورةٍ لم يتم التطبيق على وحداتها ـ إلا فيما ندر ـ فضلا عن الكثير من التجديد الذي يتكشَّف عبر قراءة النص عقب طباعته ـ بمشيئة الله ـ بعد أن يكتمل المشروع الذي لم يبق منه ـ بإذن الله ـ سوى نص آخر ـ وربما أخير ـ سأبدأ ـ بعد توقُّفٍ غير قصيرٍ ـ في كتابته إن شاء الله، والله الموفق ..
عادل البطوسى
في اليوم الخامس من الشهر الخامس للعام 2017م
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close