لجنة الأمن: نجهل خطط القائد العام لتأمين الحدود مـع سوريــا

بغداد / وائل نعمة

خصص رئيس الوزراء حيدر العبادي، خلال الأسبوعين الماضيين، جزءا كبيرا من مؤتمره الصحفي للحديث عن الحدود العراقية – السورية. وكشف العبادي، في آخر مؤتمر صحفي له مساء الثلاثاء، عن وضع خطة متكاملة لتأمين الحدود .
لكن لجنة الامن البرلمانية اعتبرت هذا الحديث “سابقا لأوانه”، مؤكدة ان داعش هو من يسيطر على اغلب مناطق الحدود الآن.
ويرتبط العراق وسوريا بحدود تمتد لمسافة 600 كم، من الانبار الى محافظة نينوى، وهي ثالث اطول حدود بعد حدودنا مع ايران والسعودية.
وفي آب 2014 كشف داعش عن إنشاء (ولاية الفرات) ضمن عملية (كسر الحدود)، معلناً إلغاء اتفاقية سايكس بيكو، التي رسمت بموجبها حدود العراق وسوريا قبل 100 سنة.
وجرف التنظيم، آنذاك، السواتر الترابية بين الدولتين لتصبح منذ ذلك الوقت، طريقا ستراتيجيا يتم عبره نقل الاسلحة والمقاتلين بسهولة.
وتتسابق الحكومة والحشد، بحسب تصريحات للجانبين، للحصول على موطئ قدم عند الحدود. واعتبر مراقبون ان صمت العبادي على تحرير الحشد للحضر، قبل اسبوعين، كان لبداية التنافس بين الطرفين.
وقال رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، خلال زيارة لطهران مطلع العام الحالي، ان “بإمكان الحشد الشعبي عبور الحدود والتوجه إلى سوريا لمساعدة إخواننا في القضاء على هذا التنظيم”.
وجاءت تلك التصريحات، في وقت كانت القوات الامريكية تقود حملة عسكرية غرب الانبار باتجاه الحدود، غاب الجانب العراقي عن تفاصيلها.
وكانت الحكومة العراقية، في ذلك التوقيت، قد ارسلت مستشار الامن الوطني ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض الى سوريا.
ولم يترشح الكثير من المعلومات عن اسباب الزيارة، لكن الفياض قال بعد ذلك بأن “الحشد الشعبي سيسهم في إمساك الحدود مع سوريا بعد تحرير مدينة تلعفر”.
وفي آذار الماضي، وجهت مقاتلات عراقية، اول ضربة من نوعها استهدفت مواقع لداعش في منطقة البو كمال السورية، قرب الحدود العراقية.
وتعهد رئيس الوزراء آنذاك، بإلحاق “هزيمة قاضية” بتنظيم داعش، مؤكدا بالقول “يدنا الآن تطول الإرهابيين الدواعش خارج حدود العراق”. وكشف العبادي عن إعطائه أوامر لمقاتلات عراقية لتنفيذ غارات ضد أهداف داعش داخل الأراضي السورية.

الطريق إلى طريبيل
ويستغرب النائب محمد الكربولي، عضو لجنة الامن البرلمانية، كلام رئيس الحكومة عن تأمين الحدود، فيما داعش ما يزال يسيطر على مناطق في غرب الانبار ونينوى.
ويتوقع الكربولي، في حديثه مع (المدى) امس، ان “العبادي ربما يتحدث عن مرحلة متقدمة بعد تحرير المدن من داعش”.
وحتى الآن لم تنفذ القوات العراقية، عملية عسكرية في المناطق الحدود في غرب الانبار.
ويفسر الكربولي تصريحات رئيس الوزراء بانه قد “يحاول دفع القوات من منطقة عكاشات الى القائم ثم الى غرب نينوى”.
وسيكون هذا الخيار، بحسب النائب عن الانبار، مرهقا للقوات نظرا لطول المسافة، بالاضافة الى الحاجة لقطاعات كبيرة لمسك الارض المحررة.
ويعارض عضو لجنة الامن تولي جهات اخرى مهمة مسك الحدود غير القوات الحكومية، “حتى لو كانت امريكية”.
وكان نائب عن نينوى قد تحدث لـ(المدى)، عن اتفاق بين ممثلي المحافظة على رفض سيطرة اي جهة على الحدود، خلال تعليق له حول امكانية تولي الحشد مهمة مسك الحدود.
وقال العبادي، في مؤتمره الصحفي الأسبوعي، “بدأنا بعمليات تطهير واسعة شمال وجنوب قضاء الرطبة”، موضحاً “وضعنا خطة متكاملة لتأمين الحدود العراقية السورية”.
وأضاف رئيس الوزراء “نجحنا بتدمير قدرات داعش في الصحراء الغربية بعمليات نوعية”، مشيراً إلى أن “جميع الخطط العسكرية عراقية خالصة ويتم وضعها في العراق”. ووجه العبادي، الخميس الماضي، بإرسال المزيد من القوات العسكرية إلى الحدود العراقية السورية.
ويؤكد راجع العيساوي، رئيس اللجنة الامنية في مجلس الانبار، ان العملية العسكرية ليست لتحرير غرب الانبار او للسيطرة على الحدود.
واوضح العيساوي، في تصريح لـ(المدى) امس، ان “الفرقة الاولى دخلت، مع مقاتلي العشائر، في عمق الصحراء لتدمير مضافات تنظيم داعش”.
وحتى الآن لم تظهر نتائج الحملة العسكرية. ويضيف المسؤول المحلي بالقول ان “العملية مازالت في البداية، وسيكون هناك تأمين للطريق بين الرطبة وتعزيز السيطرات”.
وتفصل مسافة 5 كم بين نقطة تفتيش وأخرى التي ينشرها الجيش العراقي على طول الطريق الدولي، الذي سجل عدة تعرضات للجنود مؤخرا.

حتى يحضر العبادي
وينفي قائممقام قضاء القائم وجود استعدادات لتأمين الحدود.
ويقول فرحان فتيخان، في اتصال هاتفي مع (المدى) امس، “لايمكن تأمين الحدود دون تحرير القائم، وإلا ستقع القوات بين فكي كماشة من تنظيم داعش العراقي والسوري”.
ويقدر فتيخان وجود 20 الف من عناصر التنظيم ومؤيديه في القضاء، مقابل 10 آلاف من السكان المحتجزين.
وينتقد المسؤول المحلي الضربات الجوية التي تنفذها طائرات عراقية وغربية في القضاء، لافتا الى ان “الكثير من الضربات تسقط على المدنيين”.
واعلنت خلية الاعلام، امس، قتل 18 إرهابيا من عصابات داعش على قضاء القائم غرب محافظة الانبار.
وقالت الخلية انه “استناداً لمعلومات المديرية العامة للاستخبارات والأمن نفذت القوة الجوية عدة ضربات جوية أسفرت عن تدمير مضافة تابعة لعصابات داعش الإرهابية ومخزن للأسلحة والاعتدة”.
وأضافت “ان الضربات دمرت خمس عجلات كانت متوقفة بالقرب من المخزن وكذلك استهداف تجمع للإرهابيين وقتل 15- 18 إرهابياً وجرح آخرين في قضاء القائم. بدوره لايرى النائب عبد العزير حسن، عضو لجنة الامن، امكانية ان تمسك الحكومة بالحدود وحولها مناطق “ساقطة عسكرياً”.
ويشير عضو لجنة الامن، في حديث مع (المدى) امس، الى ان “اللجنة لاتعرف ما يقصده رئيس الحكومة بخطة تأمين الحدود”.
وحتى تتضح خطط الحكومة، تنتظر لجنة الامن الاتفاق على تضييف العبادي لسؤاله عن خطواته لتأمين الحدود مع سوريا.
ويقول النائب عبدالعزيز حسن “غدا (اليوم) سنناقش الامر داخل لجنة الامن وسنقرر استضافة القائد العام للقوات المسلحة”.
وترغب لجنة الامن بتوجيه عدة اسئلة الى “القائد العام”، حول اوضاع الحدود. ويؤكد عضو اللجنة انه يمتلك معلومات عن ان “بعض مخافر الحدود تختفي يومياً في الخامسة عصراً وتعود في الساعة السابعة من صباح اليوم التالي”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close