المقصلة الفرنسية للنساء ايضا ماري أوليمب دو غوج (1748-1793) نموذجا

ذياب فهد الطائي
اسمها الحقيقي ماري غوز، ابنة غير شرعية للشاعر الماركيز لوفرانس دو بونبنيان، رباها  بيير غوز الذي كان يعمل لحّاماً؛ والدتها آن-أوليمب ابنة صانعٍ للجوخ، تزوجت في السابعة عشر من عمرها صاحب مطعمٍ يدعى لويس-إيف أوبري وانجبت منه صبياً،
تمثل دو غوج النموذج للمرأة المثقففة والناشطة في مجال حقوق الانسان والمناضلة التي ادى بها دفاعها عن مبادئها، ان تقوم الثورة الفرنسية باعدامها بالمقصلة للتخلص مما كانت تسببه لرجال الثورة من مشاكل
كانت دو عوج صديقة خطيب الثورة الفرنسية ميرابو والقائد العسكري لافاييت الذي حارب في صفوف الثوار في امركا الشمالية ضد الاحتلال البريطاني آنذاك ، ولكن هذه العلاقة لم تغير مفاهيم دو غوج ورأيها في السياقات والاجراءات التي تبناها التيار الذي هيمن على قيادة السلطة ولجوئه الى المقصلة في حسم مواقفه من خصومه
تركت دو غوج مجموعة من المؤلفات السياسية والادبية ذات النزعة الليبرالية وعموما كانت مؤلفاتها تدعو الى الحقوق المتساوية بين الرجل والمرأة وينسب اليها الفضل في بلورة الصيغة النهائية للإعلان العالمي لحقوق المرأة والمواطن في عام 1791
ومن اهم مؤلفاتها
-مسرحية بعنوان دفاعا عن السود
-الرجل السخي
-ضرورة الطلاق
إعلان حقوق المرأة و أنثى المواطن
الميثاق الوطني
خلاص الوطن
من قبل المسافر الجوي
-مسرحية غير مكتملة بعنوان (خلع الطاغية )
وكان اعلان( حقوق المرأة وانثى المواطن) ردا على اعلان حقوق الانسان الذي صنفته الحركات النسائية انذاك بانه اعلان لحقوق الرجل ، ولكن الجمعية الوطنية الفرنسية ، رفضت اعلان دو غوج، بجلسة مناقشة علنية قي 28 تشرين اول 1791
وفي سنة   1793  وردا على قرار الجمعية التأسيسية القاضى بأقفال النوادى النسائية اشتركت محموعة من النساء بصياغة  17 مادة بشأن تصورهن لحقوق النساء ، (على رأسهن اولمب ده غوج وروزا لاكومب ) وقمن بتسليمها الى  بلدية باريس ، وكن ينطلقن من مبدأ(اذا كان يحق للمرأة ان ترتقى منصة الاعدام ،فمن حقها ايضا ان ترتقى المنبر)
وقد تضمن البيان مقدمة و17 مادة ، وكان كما يلي:
تطالب الأمهات، البنات، الأخوات، ممثلات الأمة، يطالبن بالحضور ضمن مجلس وطني. معتبرات بأن الجهل، النسيان أو احتقار حقوق المرأة هي الأسباب الوحيدة للبؤس العام وفساد الحكومات، قررن التقدم، في إعلان احتفالي، بالحقوق الطبيعية، غير القابلة للتبديل والمقدسة للمرأة. يهدف هذا الاعلان الحاضر أبداً في ذهن جميع أعضاء الجسم الاجتماعي لتذكيرهم باستمرار بمكوناته التي هي حقوقهم وواجباتهم. من أجل أن يتم في كل وقت، مقارنة ممارسات السلطة عند النساء وعند الرجال، ويكون احترامها هدف كل مؤسسة سياسية. من أجل جعل مطالبات النساء، القائمة من الآن فصاعداً على مبادئ بسيطة لا يمكن الاحتجاج عليها، جزءاً من الدستور والأخلاق العامة ومناشدة السعادة للجميع.
وعليه، فإن الجنس الأعلى في الجمال وفي الجرأة وفي تحمل آلام الأمومة يعترف ويعلن، بوجود وتحت رعاية الكائن الأسمى، الحقوق التالية للمرأة والمواطنة:
مادة 1
تولد المرأة حرة وتبقى مساوية للرجل في الحقوق. ولا يمكن للتمايزات الاجتماعية إلا أن تقوم على النفع العام
مادة 2
إن غاية كل تجمع سياسي هي الحفاظ على الحقوق الطبيعية غير القابلة للزوال للمرأة والرجل. هذه الحقوق هي: الحرية، الرفاه، الأمن وخاصة مقاومة الظلم.
مادة 3
يعتمد مبدأ كل سيادة بالأساس على الأمة، التي هي في الواقع اجتماع المرأة والرجل؛ ولا يحق لأي فرد أن يمارس سلطة لا تنبع منهما بالتحديد.
مادة 4
الحرية والعدالة تعني اعطاء الآخر ما يعود إليه؛ وهكذا فإن الحدود أمام ممارسة النساء لحقوقهن الطبيعية تتمثل في الطغيان المستمر الذي يفرضه عليهن الرجل. هذه الحدود يجب أن يجري إصلاحها بقوانين الطبيعية والعقل.
مادة 5
إن قوانين الطبيعة والعقل تمنع كل عمل ضار بالمجتمع؛ وكل ما ليس ممنوعاً من هذه القوانين الحكيمة والمقدسة لا يمكن لأحد منعه، ولا يمكن لأحد أن يقوم بما لا تنادي به.
مادة 6
القانون هو التعبير عن الارادة العامة: على كل المواطنات والمواطنين المشاركة مباشرة أو عبر ممثليهم في إعداده؛ وعليه أن يكون واحداً للجميع؛ كل المواطنات والمواطنين، باعتبارهم متساوين بنظره فإن من حقهم التمتع بالكرامة والمناصب وظائف العمل العامة، كل حسب كفاءاته، بدون أي تمييز سوى ما يعود لفضائلهم وكفاءاتهم.
مادة 7
لا استثناء لأية امرأة، فهي تتهم وتوقّف وتعتقل ضمن القانون: تخضع النساء كالرجال بصرامة للقانون.
مادة 8
لا يجوز للقانون أن يقر إلا بالأحكام الضرورية والمحددة، ولا يجوز معاقبة أية امرأة إلا وفقاً لقانون تم سنه وإقرار قبل واقعة الجرم، بحيث يطبق بشكل قضائي على النساء.
مادة 9
يطبق القانون بدقة على كل امرأة تثبت إدانتها.
مادة 10
لا يحق مضايقة أحد من أجل آرائه الأساسية؛ ومن حق المرأة التي تذهب إلى المقصلة أن تعتلي منصة البرلمان، ما دامت تحركاتها لا تسبب اضطراباً للأمن العام حسب القانون.
مادة 11
إن تواصل الأفكار والآراء واحد من الحقوق الأكثر أهمية للمرأة، لأن هذه الحرية تضمن شرعية الآباء تجاه أطفالهم. كل مواطنة تستطيع أن تقول بحرية: أنا أم طفل لكم، دون فرض حكم مسبق بربري يجبرها على إخفاء الحقيقة؛ إلا للمقاضاة على الاستعمال السيء للحرية في حالات يحددها القانون.
مادة 12
ضمانة حقوق المرأة والمواطنة تتطلب نفعاً أساسياً؛ هذه الضمانة تقوم على فائدة الجميع، وليس فقط فائدة محصورة بمن تمنح لها.
مادة 13
تتساوى مساهمات الرجال والنساء في كل ما يتعلق بسير شؤون القوة العامة ونفقات الإدارة والمرأة تقوم بكل أعمال السخرة والمهمات الصعبة، ولها بالتالي أن تتقاسم بعدل توزيع الأماكن والمهمات والأشغال والمناصب وفي الصناعة.
مادة 14
من حق المواطنات والمواطنين أن يقدروا بأنفسهم أو عبر ممثليهم ضرورة المشاركة العامة. لا يمكن للنساء أن ينتسبن إلا عند قبول مبدأ المقاسمة العادلة، ليس فقط في الثروة وإنما أيضاً في الادارة العامة وفي تحديد ضريبة النصاب، الوعاء الضريبي، الجباية وزمن الضريبة.
مادة 15
لجمهور النساء المساهم مع جمهور الرجال الحق في طلب محاسبة أي موظف عام في إدارة عمله.
مادة 16
كل مجتمع تكون الحقوق فيه غير مضمونة وفصل السلطات غير محدد هو مجتمع بلا دستور.
إن أي دستور لا تشارك أغلبية الأفراد المشكلين للأمة في تحريره يعتبر ملغي.
مادة 17
تعود الملكيات لكلا الجنسين مجتمعين أو متفرقين: وهي حق لكل منهما مقدس ولا يجوز المساس به؛ كما لا يجوز أن يحرم منه أحد باعتباره تراثاً للطبيعة، إلا في حال وجود ضرورة عامة يتم تقديرها بشكل قانوني وبشرط أن يكون هناك تعويض مسبق وعادل.

وحين صدرت الاوامر باعتقال دي عوج قامت الشرطة بالبحث عن ادلة ادانة تساعد بسرعة اتخاذ القرار بادانتها ، ولكنهم لم يعثروا على ما يمكن ان يساعدهم في مهمتهم تلك ،وعند تفتيش مخزن تم الشك بان دو غوج تخبئ فيه بعضا من كتاباتها ، وجدوا مسرحية بعنوان (خلع الطاغية )اعتبرت دليلا جرميا على خيانتها للثورة الفرنسية على الرغم من أن المسرحية لم تكن مكتملة بعد
أودعت دو غوش السجن في باريس لمدة ثلاثة اشهر وقد كتبت في سجنها  بعض الرسائل السياسية الى اصدقائها ولم تبدو خائفة او نادمة على كل ما قامت به
في الثاني من نوفمبر من نفس العام ، حكمت عليها المحكمة الثورية بالاعدام بالمقصلة وتم تنفيذ الحكم في اليوم التالي،وكان  رئيس المحكمة قد رفض حقها القانونى فى توكيل محام بحجة أنها قادرة على تمثيل نفسها،
وتوجهت دو غوش من على منصة الاعدام بنداءشجاع الى الشعب الفرنسي
(يا أبناء الوطن، ستثأرون لموتي)
ورغما عن   كل ما قدمته دو غوج ، وريادتها للمطالبة بحقوق المرأة إلا اني وجدت في العديد من البحوت والكتابات في موضوع الحركات النسوية ،ان البعض يعتبر ماري ولستون كرفت وكتابها (دفاعا عن حقوق النساء) المنشور عام 1792 أول المدافعات عن حقوق المرأة بعد قيام الثورة الفرنسية ويجاوز دو غوج على نحو متعسف ، كما فعلت  (الدكتورة مية الرحبي )في بحثها “الموجات النسوية في الفكر النسوي الغربي” المنشور على موقع http://www.civicegypt.org/?p=27463
وكذلك معظم الكتاب الذين يحملون نزعة دينية ، وفي تقديري فان هذا التجاهل يعود الى :
1-كانت دوغوج اقرب الى الفكر السياسي المحافظ فقد وقفت ضد عمليات الاعدام لقيادات حكومة لويس السادس عشر
2-كانت دو غوج متطرفة بالقياسات الدينية في مطالبتها بالحقوق النسوية ويعزى لها ظهور ما يسمى بالحركة النسوية كمصطلح يعبر عن المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة
3- بالمقابل كانت ماري ولستون كرفت (عقلانية بطروحاتها ) كما قالت الدكتورة مية الرحبي في مقالها السابق فهي في نظرها قد دعت الى حاجة النساء للعقلانية  ، التي سيتوصلن إليها عن طريق التعليم، كما ناقشت نظرة المجتمع للأنوثة.

المراجع
1-Mary Allen Waithe, SOCIETY FOR THE STUDY OF WOMEN PHILOSOPHERS, INC. c/o State University Cleveland, OH 44115
2-C. T. Mohanty, Under Western eyes. Feminist scholarship and colonial discourses in C. T. Mohanty, A. Russo, and L.
3-Torres (eds.), Third world women and the politics of feminism, Bloomington, Ind. 1991
-4-R. Morgan (ed.), Sisterhood is powerful. An anthology of writings from the women’s liberation movement, New York 1970.
5-http://www.civicegypt.org/?p=27463

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close