عادل مراد ….. فريسة الدكتاتوريه

محمد علي مزهر شعبان

انما الامم الاخلاق ما بقيت …. وان ذهبت اخلاقهم ذهبوا .

يبدو ان الشيخ الطالباني، بدى يفقد دعائمه، وماتبقى من رفقة الامس، ممن حملوا لواء النضال، بشرف وأمانه ونزاهة موقف، وبياض كف . انك في دولة “علي بابا” حيث بقى شرف الرفقة مجرد تاريخ، ليقبض على الحاضر ذو القبضات الحديديه، والضمائر النفعية . لم للرئيس الطالباني، الا عينين تتحرك كانهما جامدتان . لقد القوا التهم الجاهزة على اخر رجال الضمائر الحية، والمواقف المعتدلة، والرؤى المدركة، والتاريخ الناصع البياض، ” انها ليلة القبض على الحقيقه”

وكما يقول الكاتب الكوردي” دانا جلال” التهمة الموجهة لعادل مراد ليست متعلقة بانه من اصحاب الملفات المتعاونين مع البعث المقبور كما هو الحال مع أحد قادة الحزب، وليست متعلقة بنزاهته وثرواته على خلاف اغلب قادة الحزب وما يملكون ما ظهر منه وما لم يظهر بعد.

عادل مراد متهم لأنه عشق قنديل المقاومة، وكتب للعمال الكردستاني، وكاتب صديقه الزعيم والمفكر اوجلان، فغضبت انقرة واتباعها الصاغرين من كرد العاصمة اربيل. متهم لأنه طالب بطرد قواعد الاحتلال التركي لأجزاء من اراضي جنوب كردستان، متهم لأنه قال بان بغداد أقرب الى اربيل من انقرة وطهران، وطالب بحوار معها لحل المشاكل. متهم لأنه فضح اكذوبة متواليات هرج الحديث عن اعلان الدولة بعد اعطاب البرلمان وخلافات واختناقات داحس وغبراء الأكراد بين احزاب جنوبهم الكردستاني التي تشهد خبرها العاجل بدفع نصف راتب من قبل نصف حكومة. متهم لأنه طالب قادة حزبه ان يتركوا التجارة أو السياسة ليفسحوا المجال للجيل الجديد. متهم لأنه كان يتحدث عن ثورة الكرد في غربي كردستان كأي مقاتل من قوات حماية الشعب الكردية، متهم لأنه طالب بإنهاء تبعية بعض قادة حزبه لحزب السلطة وعقلية زعيم القبيلة. متهم ووفق رسالة المكتب السياسي المرقمة 165 بتاريخ 4-5-2017 والتي طالبت بتشكيل لجنة تحقيق بحق المناضل عادل مراد لان تحدث عن تأثير الديمقراطي الكردستاني على بعض قادة الاتحاد الوطني في لقائهما الأخير والذي كان خارج سياق خارطة الطريق التي رسمت من قبل المجلس المركزي بعد حوارات معمقة مع كوادر وقواعد الاتحاد الوطني.

رجل قدر لي ان اشاهده في لقاء تلفازي، اذ في وقتها كان سكرتير المجلس المركزي للاتحاد الوطني، ولم يمنحنا القدر الرحيم، ان نحضر مؤتمرا عالميا للكتاب ورؤوس المعرفة العربية، اذ منع بارزاني، ذلك المؤتمر.

 

في ذلك اللقاء، اطل عليك رجل في هيبة ووقار، ايقاع نغم، وحديث دون تاتاة او تردد، اريحية ومصداقيه، سرعة بديهية، لا تغليف ولا دوران، لاالتفاف على الحقائق> عربيتة فصيحة واضحه، من لسان كردي غير شوفوني . يطلب ما له من حقوق بشفافية مشروعة بلا صراخ اوممارسة لصوصية . يقرٌ بما عليه من واجبات، يؤكد القصور في ادائها كأقليم للحكومةالاتحاديه، هادئا رزينا ليس كأولئك الديكه، مثيري الازمات حين تكون الازمه برعما فيجعلوا منها كرة ثلج من خلال إلباسها جلباب المظلومية، فيبتعلوا المايكرفونات صراخا . واذا بالبرعم يضحى ديناصورا او تنينا، ذا انياب ومخالب .

كنت استمع الى صوت يتحدث معللا ومبررا، مفصلا واضعا الاصبع على موطن الداء . لم يتحرج حين يجيب عن القصور في البيت الكردي، ولم يخرج عن التشخيص الدقيق في اهمال الحكومة ومعالجتها في جوانب تسمى ازمه، وفي تفسيره وتعليله وتحليله، انها ليست ازمة وانما سوء فهم لدى الطرفيين حكومة اتحاديه وحكومة اقليم .

كم رائع صوت العقل، حين يضع الحلول الناجعه ، وهي بمتناول اليد، دون تلك الجعجعه ؟ رجل يطالب باصلاح البيت الكردي اولا ثم التوجه لتلك المختلقات من المشاكل مع الاخرين ، فيطالب حكومة الاقليم ضرورة اعتماد الشفافية في ادارةالملفات والتعينات والادارةالمشتركه ، التي حجزت دون انصاف للمحسوبية لاشخاص دون اخرين، والجمارك ومكتب العلاقات الخارجيه في اربيل، ومكاتب حكومة الاقليم في الخارج، والنفط والغاز الذي احتجز لافراد ، والغنى الفاحش الذي يتمتعون به، دون اصدار قانون ( من اين لك هذا ) لتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة في الاقليم ، وان لا يمنح الاقليم فرصة للاخرين لاتهامه بعدم الشفافيه .

 

طرح جميل، وفكر نبيل، وسدادة راي في تفصيل وتحليل . يبدأ من اصلاح الذات، وبناء الكيان الجدير بالاحترام والتقدير ليكون الحجة الدامغه حين تتناول الازمات بتقديم الدعائم، والدفوعات الموثقه لكل اتهام يؤشر على خلاف او اختلاف او خروج عن مشروعية او دستوريه . واذ اقرأ مقدمات الرجل وتحليلاته ، استذكر تلك القرارات التي جعلت بلدنا في دوامة، انها ازمة رؤى غير مدركة للواقع العراقي، مبتدئة بقرارات بريمر العشوائيه ، حين شكل مجلس الحكم وحين تشكلت الحكومة المؤقته ، اتى بشيخ عشيرة ليكون رئيسا للعراق ، وعدد من البعثيين القدماء ليكونوا في مناصب متقدمه في السلطه .بهذا الصدد يقول الرجل : وللاسف ترك الامريكيون منذ ذلك الوقت العراق ليواجه مصيرا مجهولا، وعد متابعتهم للخمسة وخمسين مطلوبا من رموز النظام المباد. لقد تركوا بقية البعثيين ليعيثوا بالبلاد خرابا بالتعاون مع الجماعات الارهابية. وفتحوا مخازن السلاح في العراق امام السلب والنهب دون اي رادع، وكانهم يحظرون لحرب اهلية واسعة في العراق، وها نحن نعيش لحد اليوم فوضى ديمقراطيتهم الخلاقة.

يرد الرجل على كل الاسئله ، ولكن ما طبيعة الاجوبة ؟ هل انها تتلائم مع اهوائنا بحق ودونه ام انها الحقائق التي ندركها ؟ نكتب عنها نقرأها نسمعها، ولكن من ألسن ويراعات ذات انتماء وقعت عليه كل المظلوميه وهو يرجو الانصاف من الاخر ، سواء من احتضن خفافيش الموت، اومن تلخطت يده بالدماء، ام من بقى صامتا بعيدا عن اشلاء اغلبية فازت بالانتخابات وحين اتت الى السلطه قامت جهنم وقعورها على رؤوسهم . وكان رد الاخرين ليس سوى الاستنكار المبطن بالاحتفال وحين يطرق اسماعك ، تحليلا وكأنه انشودة طروب ليس بعيدا عن الواقع ولكنه جاء من جهة من لاذوا بالصمت، ربما اننا لم نلج الى ذات المواطن البعيد عن الواجهة الاعلاميه :واذا على حين غرة…… يأتيك بالاخبار من لم تزود.

ولا ينبغي على القيادة الكوردية ان تعتمد اطراف متشددة تجاه القضية الكوردية ولا تريد الخير للكورد كحلفاء، امثال صالح المطلك وعبد الستار الجميلي وطارق الهاشمي وحامد المطلك وظافر العاني وغيرهم.

 

السؤال هل خرج هذا السياسي من السرب ليغرد خارجه؟ الجواب لا ، ان السرب الذي قصادنا كقيادات سواء الممتده الى عمق العلاقة بين الشيعة والاكراد ، او اللذين اوجدتهم الصدفه وهم جاهلين تلك الجذور التاريخيه والاواصر الممتده بتاريخ نضال الشعبين . فمنهم من وقع تحت شراك المصالح الانيه تاركا التاريخ وما له من تاثير حين الوقوع في شرك اجندات دفعت بعدائها الى الشيعة والاكراد على حد سواء، ليس الان وانما من تاريخ تاسيس الدولة العراقيه الحديثه . وعلى هكذا اشكالية يعلق عادل مراد بالقول : لقدا سبق البريطانيون بريمر في خلق المشاكل في العراق. حينها كان الكورد والشيعة منهمكون في عشرينات القرن الماضي بالقتال ضد البريطانيين الذين دخلو البصرة لاحتلال العراق، في معركة الشعيبة عام 1920 وكان للشيخ محمود الحفيد دور بارز عندما شارك مع المئات من الفرسان الكورد في تلك المعارك الى جانب الشيعة في العراق. وكانت الاهازيج الشعبية تهتف بالوقفة الكوردية وتقول ( ثلثين الجنة لهادينا، وثلثة لكاكة احمد واكرادة)،. لذا انا دائما اسجل واعبر عن فخري واعتزازي بتلك العلاقة التأريخية بين الشيعة والكورد، اللذان كانا في خندق واحد ضد الدكتاتورية والاستعمار وهي علاقة اشدد على ضرورة الحفاظ عليها والتمسك بها.

مرة اخرى تتاسس في داخلي فكرة كم يوهم المرء حين تكون ردة فعله ازاء الاخرين منفعلا جامعا شاملا، دون روية، ربما له الحق لان الاعلام لم يوصل اراء المعتدلين ، او لم يسمح لهؤلاء المنصفين ان يدلوا بافكارهم ، فيأخذ الجزء بالكل.

لقد كان عادل مراد معلمي لابجدية مسحتها مواقف الاعلان وصراخ العربات الفارغه ، وانه وضعني على سكة النظام التي مؤداها قف في منتصف الجبل ، ولا تنظر الى نصف الكأس الخاليه . فحين يسئل مادام الشيعة حلفائنا فلماذا لا يخطو لحل المشاكل بين اربيل وبغداد ولم يقدموا على اعادة الحقوق المسلوبه للاكراد ؟ لوكان هذا السؤال لنيجرفان او لمسعود او للاتروشي ، ماذا سيكون الرد ؟ ولكن عادل مراد يجيب : هذه الطروحات تمثل وجهة النظر الكوردية، ولكنهم اي القوى الشيعية لا تفكر بهذه الطريقة. وهم لديهم ماخذ كثيرة علينا ابتداء بمسألة تصدير النفط من حقول الاقليم والعقود مع الشركات العالمية وبيع النفط الى تركيا دون العودة الى الحكومة الاتحادية، منها التواجد التركي غير المعلن في بعض المناطق في اقليم كوردستان وهو امر مستفز بطبيعة الحال للحكومة الاتحادية، لان العراق دولة مستقلة وله سيادته. ويقولون، كذلك بانه وعلى الرغم من العلاقة الكوردية الجيدة مع ايران الا انها لم تصل الى الحد الذي يسمح به لاي جندي ايراني بالتواجد داخل الى الاراضي العراقية في اقليم كوردستان، لذا فانهم مستاؤون من العلاقة الكوردية التركية . لعل احدا يقول اطلت في الكتابة ايها المكتشف لهذه الجنجلوتيه مدحا في رجل ربما يغتالوه ولعله عابر او له موقف مع الديمقراطي الكردستاني ، وان ما يقوله اليوم قد يتغير غدا بتغير المصالح . اقول له نعم كل شيء وارد ، ولكن دعني اورد من نبع زكي ما انهل منه ،انها حقيقة فجرها الرجل امام التزامات واوقات حرجه تلزم مسؤولا مثله ان يمشي مع التيار، لكن الرجل ترك العربة، ونزل عند المحطة التي لابد ان تنطلق منها الجماهير وليس السياسين العابرين

أما ما يدركه عادل هو تشكيل تحالف قوي من القوى البارزة من الكورد والشيعة والقوى الديمقراطية والقومية العربية الديمقراطية المنفتحة على الكورد تضم (الاتحاد الوطني الكوردستاني والديمقراطي الكوردستاني وحركة التغيير والتيارات الاسلامية في اقليم كوردستان والاحزاب الاخرى في الاقليم، الى جانب حزب الدعوة الاسلامية والمجلس الاعلى وتيار الاصلاح الوطني والحزب الشيوعي العراقي والحركة الاشتراكية العربية والتنظيمات الوطنية التركمانية والمسيحية)، للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، والتي استطيع ان اجزم بانها ستحقق فوزا كبيرا فيها، وبالتالي سيتم عزل البعثيين والموالين لهم والذين لن يتمكنوا من منافسة هذه الجبهة العريضة. هذا الى جانب وجود العديد من القضايا المحيرة في شكل الحكم في العراق، لانه لايوجد في اي بلد متمدن اشتراك قوى المعارضة مع المؤيدة والموالية سوية في الحكم، وان يسعى زعماء المعارضة

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close