الأنا الوطنية!!

يتحدثون عن الأنا الفردية ويمعنون بهذا السلوك وكأن البشر بلا أنا” , لكنهم يلحون على أن الأنا متضخمة ومتورمة , وما شئت من التوصيفات , وهم بذلك يعبرون عن أناهم المتفجرة وكأنها قنبلة تدمير شامل , ويتناسون أو يغفلون الأنا الوطنية.

فلماذا لا نتحدث عن الأنا الوطنية؟!!

هل أن الوطن بلا أنا؟!!

الأنا طاقة حيوية كامنة في أعماق الأحياء ولها حجمها وقوتها وقدرتها , ولا يخلو مخلوق من الأنا , لأنها آلة البقاء والنماء والإنتصار على التحديات والمواجهات القائمة في الواقع الذي تكون فيه وتتفاعل مع مفرداته , ولولاها لما تمكنت المخلوقات من الحفاظ على نوعها , ذلك أن الطبيعة الخلقية والإرادة البقائية تقتضي وجود الأنا الفردية والجمعية , وتفاعلهما بل وتداخلهما وإندماجهما.

فلا قيمة للأنا الفردية إذا إنتفت الأنا الجمعية , ولا بد من تعزيز الأنا الجمعية لكي تتأكد الأنا الفردية.

ففي مجتمعات فاقدة للأنا الجمعية لا قيمة ولا معنى ولا دور للأنا مهما كان حجمها أو صفتها , لأنها ستكون قوة واهية وطاقة خاوية بمعزل عن الأنا الجمعية.

وهذا يأخذنا إلى العلاقة ما بين الأنا الوطنية والفردية , فالتفاعل ما بينهما ثابت وواضح , فعندما تكون الأنا الوطنية قوية , تكون الأنا الفردية متمتعة بقوة وإقتدار , ولذلك يمكننا التمييز بين أفراد المجتمعات , فأفراد مجتمعاتنا يتمتعون بأنا ضعيفة ومهزوزة توافقا مع الأنا الوطنية التي أوجدت أناه , بينما الياباني والصيني والأمريكي تجده يتمتع بأنا قوية ومؤثرة توافقا وتناغما مع الأنا الوطنية التي شيدت أناه.

والذين يتحدثون عن الأنا الفردية ويعزلونها عن الأنا الوطنية أو الجمعية إنما يتوهمون ويصفون الأفراد بما ليس فيهم , فالأنا الفردية في واقعنا مهما توهمنا بحجمها , فأنها خائبة مفرغة من القوة ومترعة بالدونية والخيبات والإنكسارات والنكسات والحسرات , ولا توجد عندنا أنا فردية متضخمة أو متورمة , لأن مجتمعاتنا لا تعرف الأنا القوية , وإنما هي تتمتع بضعف وهزال وإندحار , وهذا ينعكس على الأنا الفردية ويصنعها بمفردات الضعف والإنهزال.

ولكي نتحدث عن الأنا الفردية علينا أن نتوجه للأنا الجمعية أو الوطنية ونعززها , ونرفدها بعناصر القوة والكرامة والفعل الواثق المتدفق بالآمال والطموحات , لكي تتشكل الأنا الفردية القادرة على الحياة الأفضل والشعور بالإقتدار.

فلا توجد أنا متضخمة أو متورمة في مجتمعات مُصادرة الأنا الوطنية والجمعية , فهلْ من وعي لجوهر طاقات أنا؟!!

دصادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close