مدى تأثير الانتخابات على السياسة الخارجية الايرانية؟

صالح السيد باقر

من المؤكد ان اهتمام المراقبين السياسيين في العالم بنتائج الانتخابات الرئاسية الايرانية التي ستجري الجمعة القادمة، يختلف جذريا عن اهتمام الرأي العام الايراني والناخب الايراني بنتائجها، فالاهتمام الدولي بنتائج الانتخابات ينصب بالدرجة الأولى على تأثيرها على الوضع الاقليمي والدولي، بينما ينصب اهتمام المجتمع الايراني على تأثيرها على الوضع السياسي والاقتصادي للبلاد.

بغض النظر عن برنامج كل مرشح رئاسي ايراني في سياسته الخارجية، الا ان الانتماء السياسي لكل مرشح يؤثر على سياسته الخارجية،  فالتنافس في الوقت الراهن قائم بين التيارين الرئيسين، وهما التيار المبدئي والاصلاحي، وعلى الرغم من اعلان أغلب المرشحين بأنهم مستقلون ولا ينتمون الى تيار، ولكن الشارع الايراني لديه القدرة على تحديد التيار السياسي الذي يميل اليه كل مرشح، فضلا عن المراقب والمحلل السياسي في سائر دول العالم.

بعض المحللين السياسيين لا يؤمنون بوجود ديمقراطية ولا تنافس حقيقي في الانتخابات الايرانية ويضربون كل ما يجري بعرض الحائط (لغاية في نفوسهم) ويقولون ان كل ما يجري مجرد مسرحية لخداع الرأي العام الايراني والعالمي، غير انني لا ابالغ ان قلت ان الانتخابات تؤثر بشكل مباشر على الواقع الايراني وخاصة على الصعيد المحلي.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية فليس هناك أي اختلاف في منطلقات ومبادئ التيارين (الاصلاحي والمبدئي) ، اذ لم اسمع ان الرئيس الاصلاحي ولا المبدئي يدعو يوما الى اثارة التوتر والمشاكل مع الدول الاقليمية والعالمية، بل على العكس لقد رأينا جميعا في المناظرات التي جرت خلال الأيام الماضية أن جميع المرشحين دعوا الى ضرورة تعزيز العلاقات مع دول الجوار وأن تكون العلاقة قائمة على الاحترام المتبادل وعلى التكافؤ.

اذا كان الأمر كذلك فمن المفترض أن تكون العلاقات الايرانية من جهة والاقليمية والدولية من جهة أخرى طبيعية ولايشوبها أي توتر واختلاف، لان الحكومات التي استلمت السلطة في ايران اما أن تكون اصلاحية أو محافظة وكليهما يدعو الى توطيد العلاقات مع الاقليم والعالم، الا أننا لم نشهد ذلك منذ انتصار الثورة الاسلامية الى هذا اليوم، بل كان المد والجزر السمة البارزة لهذه العلاقات على الدوام.

بالطبع انني هنا لست بصدد التطرق الى من هو المسؤول عن توتر العلاقات بين ايران وسائر الدول، فمن الواضح ان طهران تلقي باللائمة على الطرف الآخر، والآخر بدوره يلقي باللائمة على طهران غير أن الجدير بالملاحظة هو ان العلاقات تتوتر في مرحلة ما ثم تعود الى طبيعتها في مرحلة أخرى مما يشير الى وجود عوامل أخرى تؤثر على هذه العلاقات.

احد هذه العوامل هو طبيعة تعامل الحكومة الايرانية مع الأزمة، فمما لاشك فيه أن تعاطي الحكومات الايرانية المتعاقبة مع السياسة الخارجية يختلف من حكومة الى أخرى، فهناك حكومات تؤمن بالرد بالمثل وربما استخدام القوة حسب تقديرها، وهناك من يؤمن بحل الأزمات عبر الحوار.

ربما نكتشف من الذي يدعو الى الحزم والتعامل بالمثل ومن الذي يدعو للحوار من المرشحين الستة من خلال تصريحاتهم وخاصة ما تحدثوا به خلال المناظرات التلفزيونية الثلاثة، فعلى سبيل المثال فان روحاني دعا طوال السنوات الاربع الماضية من حكمه الى الحوار، ولا أعتقد أنه لو فاز في الانتخابات سوف يتخلى عن هذا النهج.

بينما المرشح الرئاسي محمد باقر قاليباف طالما دعا الى ضرورة الحزم في السياسة الخارجية وردد كلمة (الدبلوماسية القوية) في المناظرات، منتقدا روحاني بأنه لم يكن قويا في دبلوماسيته، بل كان قاليباف صريحا عندما دعا الى توظيف القدرات العسكرية الايرانية لتحقيق دبلوماسية قوية.

كما ان المرشح الرئاسي مصطفى مير سليم عزا سبب تفوق انتاج العراق وقطر على ايران في الحقول النفطية والغازية المشتركة الى ضعف دبلوماسية روحاني.

هذا نموذج على طريقة التعاطي في السياسة الخارجية الايرانية، وبالتالي يمكننا أن نتكهن بطبيعة السياسة الخارجية بعد الانتخابات الرئاسية اذا فاز روحاني أو اسحاق جهانغيري في الانتخابات، ولكن من الصعب التكهن بطبيعة السياسة الخارجية التي سينتهجها خصومه لان الأمر يتوقف على الظروف والمستجدات ومدى اصرار الطرف الآخر على استفزاز ايران وتهديدها ونقل التهديد من الشفهي الى العملي، فمن المؤكد أن منافسي روحاني ليس لديهم اصرار على حل القضايا بالحوار حتى الرمق الأخير.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close