اسوشيتدبريس: واشنطن تشيد بالمكاسب العسكريّة في الموصل لكنها تتجاهل الإعمار

خلال زيارته إلى جنوب الموصل، الإثنين، ولقائه بقادة عسكريين عراقيين ومسؤولين مدنيين في محطة معالجة المياه قرب حمام العليل، أثنى بريت مكغورك، المبعوث الرئاسي الخاص إلى التحالف الدولي، على المكاسب التي حققتها القوات العراقية ضد داعش، الّا أن المسؤولين المحليين في الموصل، أعلنوا أن العراق بحاجة الى المزيد من المساعدات لإعادة بناء المدينة بعد الانتصارات التي تحقّقت ضد المتطرفين.
وقال مكغورك، إن القتال في الموصل يقترب من مراحله النهائية، “العالم يشهد اليوم قيام الجنود العراقيين بتدمير داعش بالكامل”. ووصف القتال لاستعادة الموصل بأنّه واحدٌ من أصعب معارك المدن منذ الحرب العالمية الثانية.
لكنَّ الرجال الذين تجمّعوا لاستقبال مكغورك والسفير الأميركي في العراق دوغلاس سيليمان، كانوا يرتدون البدلات المدنية وليست العسكرية، حيث جاؤوا طالبين المزيد من المساعدة وليس الأسلحة أو التدريب.
ومع قرب دخول القتال سنته الرابعة، عادت أغلب الأراضي التي كانت تسيطر عليها المجموعة الى سيطرة الحكومة العراقية. لكن مع كل هذا التقدّم، تأتي المطالبة بأموال إعادة الإعمار.
وازدادت البصمة العسكرية الأميركية في العراق بشكل مطرد عند التهيؤ لعملية الموصل وخلالها، لكن أموال الإغاثة الإنسانية الأميركية وتحقيق الاستقرار مازالت تشكّل جزءاً بسيطاً من نفقات الدفاع في قتال داعش.
وقال اللواء محمد الشمري، من قيادة عمليات نينوى، موجهاً حديثه لمكغورك بعد أن شكره على المساعدة الأميركية في القتال، “نحن نتطلّع للمزيد من الدعم، حيث أن الجانب الغربي للمدينة سيتحرّر قريباً”.
وخلال العام الماضي وفي ظلِّ إدارة أوباما، أكّد مكغورك، الحاجة الى إجراء موازنة بين السرعة والمواظبة في قتال داعش. وأخبر مكغورك لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ خلال الإدلاء بشهادته في حزيران 2016، قائلاً “قبل أن تشنّوا عملية كبيرة، عليكم أن تعرفوا من سيمسك المدينة ومن سيحكمها”. ومع هذا، فقد تعهّد الرئيس دونالد ترامب بتسريع القتال العسكري ضد داعش. وفي حين لم يصدر البيت الأبيض بعد، تعديلاً رسمياً على محاربة داعش، فقد منح الرئيس ترامب منذ توليه المنصب صلاحيات أكثر للبنتاغون فيما يتعلق بمستوى القوات في سوريا والعراق وأفغانستان.
إضافةً الى ذلك، فقد أكّد وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسن، على الدور المحدود الذي ستلعبه الولايات المتحدة في إعادة الإعمار في العراق وسوريا، حيث قال خلال لقاء لوزراء الخارجية في واشنطن عقد في آذار “نحن كتحالف لسنا بصدد بناء دولة أو إعادة إعمار، لكن بدلاً من ذلك ستقوم الولايات المتحدة بمساعدة المجتمعات التي مزّقتها الحرب في تولّي زمام المبادرة لإعادة بناء مؤسساتها والعودة الى الاستقرار”.
وحتّى 31 آذار، أنفق البنتاغون 12.5 مليار دولار على قتال داعش في العراق وسوريا، بمعدل نفقات يومية بلغت 13 مليون دولار منذ شن العملية في 2014. وعلى مدى الفترة الزمنية ذاتها، شكّلت المساهمات الأميركية في المساعدة الإنسانية للعراق، جزءاً بسيطاً من ذلك أي نحو 1.3 مليار دولار مع 350 مليون دولار، فقط لمشاريع الاستقرار كمحطة معالجة المياه جنوب الموصل.
من جانبه، قال نور الدين قبلان، نائب رئيس مجلس محافظة نينوى، إن الموصل لوحدها تحتاج الى 100 مليار دولار “كي تقف المدينة على قدميها مرة أخرى”. وبدأت رسمياَ عملية استعادة الموصل في تشرين الأول، وفي حين حققت القوات العراقية مكاسب سريعة خلال الأسابيع الأولى فقد تسبب القتال غرب المدينة بتدمير البنى التحتية والكثير من الخسائر البشرية.
كما أن أكثر من 410 آلاف مدني نزحوا بسبب القتال، وأصيب أكثر من 12 ألفاً آخرون، حسب إحصاءات الأمم المتحدة ويشمل عدد ضحايا المدنيين فقط الذين أحيلوا الى المستشفيات حول الموصل، وهناك مئات آخرون تلقّوا العلاج في عيادات الخطوط الأمامية داخل المدينة.
وتقوم القوات العراقية بمحاصرة المدينة القديمة، حيث من المتوقع أن تخوض آخر المعارك. وفي تصريح له الأحد، قال الفريق عبد الأمير رشيد يار الله، إن القوات الحكومية بدأت بتطهير أربعة أحياء على أطراف المدينة القديمة من مسلحي داعش.
ومن المعتقد أن المسلحين يحتجزون أكثر من 200 ألف مدني كرهائن ودروع بشرية في المدينة القديمة لوحدها، ما قد يزيد من بطء العمليات.
ورفض مكغورك التصريح بتوقعاته عن موعد نهاية العملية، لكنه قال، إن النصر مجرد مسألة وقت، وإن على من يبقى من مسلحي داعش هناك الاستسلام أو الموت. وقال اللواء الشمري، الذي التقى مكغورك، الإثنين، إنه مع تحسّن الوضع الإنساني تدريجياً شرقي الموصل، فإنه يتوقع أن يشكّل غربي المدينة تحدياً كبيراً.

ترجمة: المدى

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close