الزراعة نفط دائم أم كذبٌ عائم!

قيس النجم

أرض السواد وبلاد الرافدين، وسلالات ما بين النهرين وآراك، وغيرها من المسميات التي ضربت جذورها في عمق التأريخ، مسجلة أول حضارة بشرية، إخترعت الكتابة، وصنعت من الحجر كل شيء جميل يحكي قصص بناء الحياة في عصور ما قبل التأريخ، ونهر دجلة والفرات يتصدران أسباب نشوء المدن، والقرى العصرية على ضفافهما، مما أدى الى ظهور الزراعة، حيث أنتشر العمران، وشيدت دويلات قصت بعنفوان وشموخ ملاحم فجر الحضارات، لذا كان وما يزال النهران العظيمان مصدر العطاء، والخصب، والنماء في عراقنا، فيا ترى مَنْ يهتم لأمرهما؟

هل هناك أحد فكر في يوم ما سينضب فيه النفط ؟ تلك الثروة التي يتصارع حولها ذؤبان العالم وصعاليكها، منذ بدايات القرن العشرين، وخاصة أن العراق يقع على بحر من النفط، لكنه حتماً سينضب مع مرور السنوات، ألم تفكر وزارتا الزراعة والموارد المائية بخطط مستقبلية للنهوض بالواقع الزراعي؟ خاصة مع تزايد مشكلة الملوحة في منطقة السهل الرسوبي، وتصحر الأراضي الزراعية التي تعاني الجفاف، والتي ألقت بظلالها على قلة الناتج الزراعي، سواء أكان محصولاً غذائياً، أو صناعياً، أو علفاً للثروة الحيوانية.

هناك مافيا متخصصة في زيادة مشاكل الزراعة، بغية تسيد عصابات إستيراد الخضروات والفواكه، دعماً لأجندات خاصة، لا تمت مطلقاً للمسؤولين الذين قد يحاولون بين الفينة والأخرى، إستحصال حقوق المزارعين والفلاحين، التي غاب عن الدولة أهمية مساندتهم، للنهوض بواقع الزراعة العراقية مع وجود مياه نهري دجلة والفرات، اللذان تم تقليل الحصص المائية الوافدة إليهما، بسبب الالتفاف التركي على المعاهدات المائية المبرمة سابقاً، وإقامة عدة سدود في تركيا أو سوريا.

الزراعة تحتل مساحة إقتصادية واسعة من حياة العراقيين، لأنها تشكل المورد الرئيسي لغذاء السكان، ومصدر لكثير من المواد الأولية الداخلة في الصناعة، مع توفير أعلاف نباتية لمختلف الحيوانات، عليه لماذا لا تتخذ الوزارات المعنية إجراءات لمعالجة مشاكل الجفاف والتصحر وقلة التخصصات المالية للفلاحين؟

سمعنا بنقابات الفلاحين، أو الجمعيات التعاونية، السؤال أين هي الآن؟ وقد باتت تمثل جانباً من العملية الديمقراطية الجارية في العراق، وهي ضمن منظمات المجتمع المدني، التي تسلط الضوء على مشاكل المواطن العراقي، وتعتبر الزراعة وتوفير المياه إحدى هذه المشاكل، وإذا ما وضعت مؤسسات الدولة المختصة نصب أعينها، إعداد إستراتيجية زراعية ومائية صحيحة للعقود القادمة.

ختاماً: لن يتحقق شعار سمعناه سابقاً، ولم يتحقق حالياً، ولا مستقبلاً، وهي أن الزراعة نفط دائم، فان نضب الذهب الأسود (النفط) فلنا أن نفتخر بأن أرض السواد سميت بهذا الاسم، لكثرة غطائها النباتي الأخضر الداكن، لتعلن أنها في الاتجاه الصحيح صوب حضارة زراعية متقدمة، لا تقل عن مثيلاتها في الدول المجاورة.

 

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close