هل الرسول محمد يسهو ويذنب ويلهو ويسيء أم لا؟

نتحقق من ذلك…قرآنيا …فمن أصدق حديثا وقيلا من الله ؟
يقول تبارك وتعالى في سورة الجن…
…عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28).
وهذا يعني عصمة التبليغ هو التسديد الإهي لكلام الله وليس لسلوك النبي البشري وأستغرب الفهوم السمجة التي تخلط بين تنكين الأمرين . أي هناك من يتخذ من هذه الآيات مطيته لإثبات عصمة الرسول السلوكية والتبليغية ولهذا ذكرناها لنبين أمرها.
ففي التبليغ لاينطق الرسول عن الهوى إطلاقاً…
يقول تعالى..
..مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (4) النجم.
ثم قوله تعالى… وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله . 64 النساء. ولكن بما سبقتها من آيات تتحدث عما انزل اليه ..كما في آية 61 النساء..وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا (61) .
 كما في سورة الحاقة…من تأكيد عن التنزيل على لسان النبي والتحذير له  من التقول على كلام الله القرآني الذي يوحي به إليه ….ولولا بشريته القابلة للزيغ ماحذره …ببساطة لأن محمد بشر .
يقول تعالى …
وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (42) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) الحاقة.
فكما قلنا العصمة من السهو والخطأ في التبليغ القرآني وكل كلام من الله فقط ! لأن الله يرصد التبليغ ويوفق الرسول في التمييز بين ما هو وحي الهي أو غير ذلك ولو لم يفعل لما تمكن الرسول من تأكيد كلام الله. وهذا واضح في سورة الجن الآية ..) إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28). فالتبليغ مرصرد وموفق من قبل الله.
وهذا مالا يدركه الكثير  من أن اللّه لم يسلب بشرية الرسول التكوينية بأتيانه النبوة…إذ بقي النبي بشر  إنما يوحى اليه.
وهذا يعني يخطيء ويذنب ويسهو، فلو لم يفعل لما صدق بقوله إنما أنا بشر  وصار  إله.
أن من بشرية الأنسان وخلقه التكويني أن اللّه جعل له الأوالي الكابحات في قشرة الدماغ ووظيفتها منع الماضي من الإستمرار في حيز الذاكرة لأستقبال الحاضر. وهذه من نعمه أن ينسى الإنسان حتى يُذكّر، فتنفع الذكرى في تحفيز ذاكرة الماضي لدعم الحاضر في الفهم، وإلا لإستحالة الحياة لإنشغال الفكر بالماضي فقط ولكانت معاناة لاتطاق، وهذا يمكن أن يخبرك به أي دارس بسيط لفسلجة قشرة الدماغ في مجال للطب.
الله هو الوحيد  المنزه الذي لايسهى لأنه خالق لامخلوق ..وما كان ربك نسيا..مريم 64.
الآيات أدناه تثبت بشريته.. بسلوكه الخاطيء وبيان إمكان نسيانه أي سهوه…
وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ
إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) سورة الكهف.
عن البغوي في تفسيره : إذا عزمت على أن تفعل غدا شيئا فلا تقل : أفعل غدا حتى تقول إن شاء الله وذلك أن أهل مكة سألوه عن الروح وعن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين فقال : أخبركم غدا ولم يقل إن شاء الله فلبث الوحي أياما ثم نزلت هذه الآية . تفسير البغوي الذي يتشابه مع اغلب التفاسير. انتهى الإقتباس.
هنا قد أخطأ الرسول التصرف ويعد  تصرفه من الضلالة ويستحق طلب المغفرة والعفو والتوبة ..والسبب تصرف دون علم بكيفية التصرف في الرد، فنهاه الله زجرا وتأديبا ..على من سألوه فواعدهم بالرد من الله غداً…لذا رد عليه الله بتلكما الآيتان 23 والآية 24 من سورة الكهف أعلاه …ولهذا عندما تسمع أوتقرأ حديث عن لسانه ..أدبني ربي فأحسن تأديبي.  فالقصد هو تعليمه الصواب من الخطأ. الرسول لم يتأدب ربانيا قبل النبوة فلم يكن يوحى اليه وإنما كان أدبه بشريا…والا لكان نبي قبل نبوته وهذا ما لا صحة له ولايجوز إطلاقاً الا مغالاةً. فعلمه في الآية اللاحقة طلب السداد والهداية والتوبة بقوله : واذكر ربك إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) سورة الكهف. ومنها رسالة تأديبية لكل مؤمن من البشر، فمحمد من البشر يخطيء ويسدده الله ويهديه رشدا بعد جهل ضل بسببه طريق الرشاد . فالبشر ينسون والنبي منهم نسي باعتراف الله بنص الآية ولامناص لتأويلها متعسفاً ومغالاةً؛ بمعنى غضب أو ماشابه من التحريفات التي لاتمت بأية صلة للحق . ومن التعسف التأويلي أن الخطاب القرآني للرسول هو بمعنى إياك أعني وإسمعي ياجارة.
أي أن الذنوب والأستغفار ليس معني بها الرسول ذاته، وإنما المؤمنون حتى الذين سيلدون بعد قرون. هذه خرافة العقل الفقهي للمذهب أو الفقيه الذي يدعيه، والتعسف الحقيقي في نفوس المرضى والذي قال عنهم الله ..ويجعلون رزقهم أنهم يكذبون.
آيات أخر  يصرح فيها الله: عن إمكانية الإساءة من قبل الرسول .
مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن  سيئة فمن نفسك وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا (79)
 السيئة من نفسه وهو المخاطب اليه. فهو بشر يصيب ويخطيء ويحسن ويسيء.
وعن إمكانية أن يذنب الرسول….يصرح الله في كتابه العزيز:
عفا الله عنك لم اذنت له…التوبة 43….لاتستخدم لغة العرب عفا الا عن ذنب تقدم.
الم نشرح لك صدرك ورفعنا عنك وزرك الذي اثقل ظهرك…..سورة الشرح . لاوز الا وزر الذنوب.
ثم نقرأ في سورة الفتح…
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (1) لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (2).
ثم قال في سورة أخرى تصريحاً عن ذنب الرسول وإستغفاره الذي أمره الله به :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55) سورة غافر . …..
الأمر واضح كوضوح الشمس يطلب من الرسول _كونه المخاطب اليه _ الصبر والاستغفار لذنبه .
ثم عبس الرسول ولهوه في سورة عبس..
يقول تعالى…
عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ (1) أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَىٰ (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ (5) فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ (7) وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ (8) وَهُوَ يَخْشَىٰ (9) فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ 10.
….. تصرف غير راشد وبخه الله فأدبه وأحسن تأديبه وهذا تأديب الله وليس تأديب بشر، فلاضير فيه.
الرسول ذاته أعترف بتأديب الله له..فيالها من كرامة أن يكون معلمه أو مؤدبه الله نفسه!
وأخيرا للأختصار ماقاله الله لرسوله في سورة التحريم على فعل تحريم لم يشرع الله  به. أي ليس من إختصاصه…فوبخه وأدبه في أن يبتغي فقط رضى الله لا أزواجه.
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (1).
هذا التحقيق القرآني هو غيض من فيض وفقني اليه ربي فالحمد والشكر له.
علاء هاشم الحكيم
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close