وقف الدعوى (الاتفاقية – القضائية – القانونية)

للدكتور باسل مولود والدكتورة هدى الجنابي

المقدمة

أولاً: موضوع الدراسة

وقف الدعوى معناه(1) تعطيل أو تعليق مؤقت لإجراءاتها؛ لتوفر سبب من أسباب الوقف الى أن يزول هذا السبب الذي أدى الى الوقف، وهذهِ الأسباب التي تؤدي الى وقف السير في الدعوى تكون خارجة عن مركز الخصوم الشخصي وممثليهم.

ويتميز الوقف بالمعنى الصحيح بأنه إذا تقرر فإن الدعوى وإن ظلت قائمة لكنها تدخل في حالة ركود ويستبعد أي نشاط فيها حتى ينتهي الوقف(2)؛ لذلك فإن السير بمرحلة في الدعوى نفسها والذي يؤدي الى توقف النشاط في المراحل الأخرى حتى تنتهي هذهِ المرحلة لا يعد وقفاً للدعوى بالمعنى الصحيح، ويكون الأمر كذلك ولو كانت هذهِ المرحلة التي تستمر إنما تستمر أمام محكمة أخرى غير التي تنظر الدعوى, إذ مادامت مرحلة في الدعوى نفسها فإنه لا يمكن القول بأن الدعوى قد وقفت، والذي يميزها بوصفها مرحلة في الدعوى الأصلية نفسها أنها ترتبط بها ولا تصلح في ذاتها لتكوين دعوى مستقلة.

وتبدو أهمية التمييز أنه إذا وقفت الدعوى بالمعنى الصحيح للوقف فإنه من الممكن أن تسقط بسبب عدم قيام الخصم بنشاط فيها، في حين إنه إذا وقفت الدعوى انتظاراً لانتهاء مرحلة فيها فإنه لا يمكن أن تسقط بسبب عدم قيام الخصم بنشاط في أثناء هذهِ المرحلة(3).

ويشبه وقف الدعوى تأجيلها من حيث الأثر الإجرائي، فكلاهما يترتب عليه تأخير الفصل في الدعوى ولكن ينبغي إن يلاحظ أن هناك فارقاً واضحاً بين الدعوى في وقت تأجيلها وحالتها في وقت الوقف، فالقرار الصادر بالتأجيل يجب أن يتحدد فيه تأريخ الجلسة التي تؤجل اليها، أمّا الوقف فقد لا تتحدد مدته ومن ثم لا يعرف تأريخ الجلسة التي سوف تنظر فيها الدعوى الموقوفة(4).

وأن التأجيل لا يحصل إلا بقرار من المحكمة في حين أن الوقف قد يحدث تلقائياً بغير حكم يقضي به، كما إن الدعوى تؤجل كلما اقتضت الظروف وذلك وفقاً لتقدير المحكمة وطلب الخصوم في حين لا توقف الدعوى إلا لأسباب محددة على سبيل الحصر(5), ويختلف التأجيل عن الوقف من حيث الأثر، فالتأجيل لا يؤدي الى ركود الدعوى في حين يؤدي الوقف الى ركود الدعوى إذ لا يجوز في مدة الوقف اتخاذ أي إجراء فيها(6).

فوقف الدعوى إذن هو عدم السير فيها وتعطيل إجراءاتها كافة لمدة محددة من الزمن عند تحقق سبب من الأسباب الذي يؤدي الى وقفها على أن تبقى الدعوى على الرغم من وقفها قائمة ومنتجة لآثارها القانونية.

ويختلف الوقف باختلاف مصدر نشؤه، فإما أن يكون مصدره رغبة الخصوم في وقف دعواهم وهذا ما يسمى بـ(الوقف الاتفاقي) وإما أن يكون مصدره صدور قرار قضائي من المحكمة المختصة بنظر الدعوى وهذا ما يسمى بـ(الوقف القضائي) وإما أن يكون مصدره نص القانون وهذا ما يسمى بـ(الوقف القانوني) ويترتب على كل نوع من هذهِ الأنواع آثار معينة.

ثانياً: أهمية الدراسة

إن هذا الموضوع جدير بالدراسة لأنهُ يوقفنا على حقيقة موضوع وقف الدعوة بأشكاله الثلاثة (الاتفاقية والقضائية والقانونية) والصور التي تلحق به, والآثار المترتبة على آليات تنفيذه والاسهام في إقامة الحجة والبرهان على حيوية ومرونة وواقعية الفقه القانوني على تعامله مع هذا الموضوع الحيوي والمهم.

إن هذا الموضوع لم ينل حظاً وافراً من الدراسة مقارنةً بغيره من المواضيع القانونية الأخرى, ولم ينل حظاً وافراً في دراسته سواء أكانت عامة أو مفردة شاملة, بالرغم من أهميته وأثره في المجتمع.

وهنا برزت الحاجة إلى أن تولي التشريعات القانونية اهتمامها ولهذا السبب تم اختيار هذا الموضوع للدراسة.

ثالثاً: نطاق الدراسة

أي دراسة علمية تحتاج إلى جهد كبير من العمل المتواصل واجتهاد ومثابرة لكل تكلل بالنجاح ومن هذا كله وضعنا إطار عام للدراسة, ويكون البحث على ثلاث محاور أساسية في وقف الدعوى:

الأول- وقف الدعوى الاتفاقية.

الثاني- وقف الدعوى لسبب قضائي.

الثالث- وقف الدعوى لسبب قانوني.

رابعاً: منهجية الدراسة

والمنهج الذي استخدمته في كتابة البحث هو المنهج التحليلي للنصوص ذات العلاقة بموضوع الدراسة في التشريعات القانونية العربية وبعض القوانين الغربية, مع الإشارة إلى آراء الفقهاء في هذا الشأن وصولاً إلى استنباط الحلول بكافة الاشكاليات التي يثيرها موضوع الدراسة, وناقشنا الدراسة بأسلوب سهل وكلام مبسط وبيان الأمثلة واستخدام التبويب والمنهج الأقرب لفهم أهل العصر ومألوفهم ونسأل الله التوفيق في ذلك.

خامساً: هيكلية الدراسة

وبغية الإحاطة الشاملة بموضوع الدراسة ارتأينا مناقشته بثلاثة مباحث:

المبحث الأول: الوقف الاتفاقي:

المطلب الأول- اتفاق الخصوم على وقف الدعوى.

المطلب الثاني- أن لا تتجاوز مدة الوقف المدة المحددة في القانون.

المطلب الثالث- إقرار المحكمة لاتفاق الخصوم على الوقف.

المبحث الثاني: الوقف القضائي:

المطلب الأول- الوقف الجزائي.

المطلب الثاني- الوقف التعليقي.

المبحث الثالث: الوقف القانوني:

المطلب الأول- رد القاضي.

المطلب الثاني- الجزائي يوقف المدني.

الخاتمة…

المبحث الأول

الوقف الاتفاقي

يقصد بالوقف الاتفاقي(7): الوقف الحاصل بناء على اتفاق الخصوم، وهذا ما أجازته الفقرة الأولى من المادة (82) من قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ(8) للخصوم بالاتفاق على عدم السير في الدعوى لمدة لا تزيد على ثلاثة اشهر تبدأ من تأريخ إقرار المحكمة لاتفاقهم حيث نصت على أنه: (يجوز وقف الدعوى إذا اتفق الخصوم على عدم السير فيها مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تأريخ إقرار المحكمة لاتفاقهم).

ويقابل هذا النص المادة (128) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري النافذ(9). فقد نصت على أنه: (يجوز وقف الدعوى بناء على اتفاق الخصوم على عدم السير فيها مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر من تأريخ إقرار المحكمة لاتفاقهم ولكن لا يكون لهذا الوقف أثر في أي ميعاد حتمي يكون القانون قد حدده لإجراء ما).

ويلاحظ مقدار التطابق بين النصين اللذين ذكرهما قانون المرافعات المدنية العراقي وقانون المرافعات المدنية والتجارية المصري من حيث إجازتهما للخصوم الاتفاق فيما بينهم على عدم السير في الدعوى لمدة محددة من الزمن.

وقد جاءت نصوص قانون المرافعات المدنية الفرنسي خالية من الإشارة الى أحكام هذا الوقف، وعلى الرغم من هذا الموقف التشريعي فإن محكمة النقض الفرنسية قد اعترفت للخصوم بشطب تعاقدي للدعوى يؤدي الى وقف السير فيها وسحبها من جدول الدعاوي التي تنظرها المحكمة، وذلك عندما تقتضي مصلحة الخصوم تأجيل التوصل الى حل قضائي، ويكون ذلك بناءً على طلب تحريري بشطب الدعوى أتفاقاً، يتوجه به الخصوم الى القاضي للحصول على سحب الدعوى من الجدول، والذي لا تكون له سلطة لتقدير الأسباب ومن ثم يجب الحكم به(10).

ولكن في بعض الأحيان يحدث الشطب الاتفاقي بعض الصعوبات في أحكام القضاء إذ يثار التساؤل عما إذا كان اتفاق الخصوم جميعهم على شطب الدعوى، يعد دليلاً على إرادتهم ترك الخصومة، وقد ظهرت المشكلة بصدد تطبيق النصوص، فيما يتعلق بترك الخصومة الذي يقوم على الإرادة الصريحة لترك الدعوى أو يعبر عنه بطريقة ضمنية تؤدي الى انقضاء الخصومة، طبقاً لأحكام القضاء فإن مفهوم الشطب يتمثل في سحب الدعوى من الجدول فحسب، وبالتالي فإن سحب الدعوى من عداد الدعوى التي يحكم فيها يعد دليلاً واهياً على ثبوت إرادة المدعي ترك الخصومة، وعلى ذلك يعد شطب الدعوى عملاً مستقلاً ينتج عن طلب بوقف الخصومة التي يمكن متابعتها، ولذا لا يوجد ما يثبت إرادة لترك الخصومة(11).

والسبب الذي يدعو المشرع الى إجازة هذا النوع من الوقف(12)؛ أنه من المحتمل أن تقوم مفاوضات بين الخصوم لغرض إنهاء النزاع القضائي بصورة ودية وذلك باللجوء الى الصلح أو الى التحكيم او لإجراء المحاسبة أو لغرض قيام المدعى عليه بتنفيذ الالتزام موضوع الدعوى رضاءً(13), ذلك أن المفاوضات من أجل حسم الدعوى صلحاً أو تحكيماً تقع خارج المحكمة وتتطلب وقتاً طويلاً وربما يشعر الخصوم إن استمرار المحكمة في نظر الدعوى قد يعرقل المفاوضات، وفي الوقت نفسه لا يمكن للمحكمة أن توافق على تكرار التأجيل للدعوى أو على مدته(14)؛ بسبب إن هنالك رغبة أو نية لإنهاء النزاع خارج مجلس القضاء.

وفي هذا النوع من الوقف، فإن إرادة الخصوم هي السبب المباشر المؤدي اليه، فالقانون قد ترخص ومنح الإرادة الفردية تأثيراً في الدعوى المدنية بالمعنى الذي يؤدي الى وقفها ومع ذلك لا يجوز منح الخصوم الحق في وقف الدعوى بصورة مطلقة؛ لأن هذا الوقف قد يؤدي الى تأخير الفصل في موضوع الدعوى لذا لابد من اتفاق الخصوم على الوقف، وإقرار المحكمة لاتفاقهم على الوقف، وأن لا تتجاوز مدة الوقف عن المدة التي حددها القانون، وسوف نتكلم عن كل شرط من هذهِ الشروط في مطلب مستقل.

المطلب الأول

اتفاق الخصوم على وقف الدعوى

أوجب القانون أن يحصل الوقف بناءً على اتفاق أطراف الدعوى جميعاً، سواء أكانوا أطرافاً أصليين أم متداخلين، وأياً كان نوع تدخلهم(15) إذ يعدّ هذا الاتفاق تصرفاً إجرائياً قانونياً يعتد فيه القانون بإرادة الخصوم لغرض تحقيق غرض مشترك لهم(16), ولذلك لا يجوز للمحكمة أن تقرر وقف الدعوى بناء على إرادة طرف واحد فحسب من دون موافقة الأطراف الآخرين لان هذا الوقف يؤدي الى الإضرار به، والى عدم استقرار مركزه القانوني(17).

ولكن قد يتعدد الخصوم (المدعين والمدعى عليهم) في الدعوى الواحدة ويتعذر الاتفاق فيما بينهم على الوقف، فكيف السبيل الى ذلك؟ اختلف الفقه في هذهِ المسألة.

فقد ذهب جانب منه(18) الى انه يجوز الاتفاق على وقف السير في الدعوى بين بعض الخصوم من دون البعض الآخر إذا كان موضوع الدعوى مما يقبل التجزئة، فليس ثمة ما يمنع من أتفاق أحد المدعين مع المدعى عليه أو أحد المدعى عليهم مع المدعي، وفي هذهِ الحالة تقف الدعوى بالنسبة لمن حصل الاتفاق بينهم وتستمر بالنسبة لباقي الخصوم، ويستند أصحاب هذا الرأي الى انه ينبغي ألا يجري تقييد حرية الخصوم في تسيير دعواهم، وأن القانون لا يمنع من هذهِ التجزئة لا بصورة صريحة ولا بصورة ضمنية، وأن القانون أجاز هذا النوع من الوقف لغرض تحقيق مصالح مشتركة للخصوم بدلاً من تكرار التأجيل الذي قد لا يوافقهم القاضي على منحه وهذهِ كما قد تتوافر بين الخصوم جميعاً قد تتوافر بين بعضهم، ويكون من المغالاة التمسك بالشكليات حرمان هؤلاء من وقف الدعوى بصورة جزئية.

في حين ذهب رأي آخر الى أنه إذا تعدد الخصوم في الدعوى وجب أن يكون الوقف باتفاقهم جميعاً سواء أكان موضوع الدعوى قابلاً للتجزئة أم لا يقبل ذلك، وذلك أخذاً بإطلاق النص الوارد في نصوص القوانين واشتراطه اتفاق الخصوم على عدم السير في الدعوى، ولأنه ليس من حسن سير العدالة أن تقطع أوصال الدعوى الواحدة مع ما بين طلباتها من وحدة وارتباط بوقفها بالنسبة لبعض الخصوم من دون البعض الآخر(19).

وتفادياً لصدور أحكام متعارضة في الدعوى الواحدة، وإذا كانت هناك مصالح مشتركة بين المدعي وأحد المدعى عليهم تبرر إجابة طلب الوقف، فإن هناك مصالح قانونية مشروعة للمدعى عليه الذي اعترض على الوقف تتمثل في استمرار السير في الدعوى والحكم فيها بحكم واحد بالنسبة للجميع، وإذا تساوت مصلحة كل منهما وجب الرجوع الى الأصل في إن الدعوى نشأت لتسير لا لتقف أو تركد وبالتالي ترجح مصلحة من يريد السير في الدعوى على من يرغب في وقفها(20).

والرأي السائد والمقبول هو الأول، فإذا كان موضوع الدعوى قابلاً للتجزئة فيمكن في هذهِ الحالة اعمال الوقف الاتفاقي بين بعض الخصوم ولكن ذلك مشروط بألا يكون من شأن الوقف تجزئة موضوع الدعوى، وهي مسألة موضوعية تخضع لتقدير المحكمة بحيث إذا حصل الاتفاق بين بعض الخصوم على الوقف وكان موضوع الدعوى قابلاً للتجزئة ووجدت المحكمة أن الوقف يجزأ موضوع الدعوى فإنه يتعين عليها عدم إجابة الخصوم الى طلبهم وليس في هذا تدخلاً في إرادة الخصوم بقدر ما فيه تلاحم كامل لأوصال الدعوى والتي قد تعين المحكمة على الفصل فيها.

وليس شرطاً أن يحصل وقف الدعوى بناءً على اتفاق الخصوم أنفسهم، فلا مانع من أن يقع الاتفاق بين وكلائهم المحامين الحاضرين عنهم من دون حاجة الى تفويض خاص، إذ إن الاتفاق على وقف الدعوى يدخل في إجراءات التقاضي العادية التي تناولتها الفقرة الأولى من المادة (52) من قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ التي نصت على انه: (أن للوكيل بالخصومة ممارسة الأعمال والإجراءات التي تحفظ حق موكله، ما لم ينص سند الوكالة على خلاف ذلك أو لم يوجب القانون فيه تفويضاً خاصاً) وتناولتها أيضاً المادة (75) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري النافذ التي نصت على أن: (التوكيل بالخصومة يخول الوكيل سلطة القيام بالإعمال والإجراءات اللازمة لرفع الدعوى ومتابعتها أو الدفاع عنها، واتخاذ الإجراءات التحفظية الى ان يصدر الحكم في موضوعها في درجة التقاضي التي وكل فيها، وإعلان هذا الحكم، وقبض الرسوم والمصاريف، وذلك بغير اخلال بما أوجب فيه القانون تفويضاً خاصاً، وكل قيد يرد في سند التوكيل على خلاف ما تقدم لا يحتج به على الخصم الآخر).

ولا يدخل هذا الاتفاق في عداد الحالات التي تحتاج الى تفويض خاص طبقاً للفقرة الثانية من المادة (52) من قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ التي نصت على أن: (الوكالة العامة المطلقة لا تخول الوكيل العام بدون تفويض خاص الإقرار بحق ولا التنازل عنه ولا الصلح ولا ممارسة الحقوق الشخصية البحتة ولا أي تصرف آخر يوجب القانون فيه تفويضاً خاصاً) والمادة (76) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري النافذ التي نصت على أنه: (لا يصح بغير تفويض خاص، الإقرار بالحق المدعى به ولا التنازل عنه ولا الصلح ولا التحكيم ولا قبول اليمين ولا توجيهها ولا ردها ولا ترك الخصومة ولا التنازل عن الحكم أو عن طريق من طرق الطعن فيه ولا رفع الحجز ولا ترك التأمينات مع بقاء الدين ولا الادعاء بالتزوير ولا رد القاضي ولا مخاصمته ولا رد الخبير ولا العرض الفعلي ولا قبوله ولا أي تصرف آخر يوجب القانون فيه تفويضاً خاصاً).

ويذهب رأي في الفقه(21) إلى وجوب وجود تفويض خاص لكي يتمكن الوكيل من الاتفاق على وقف الدعوى.

وفيما يتعلق بكيفية تقديم طلب وقف الدعوى، فلا يهم أن يكون طلب الوقف قد قدم الى المحكمة بصورة تحريرية أو أثير بصورة شفوية إمام المحكمة بحضور الخصوم كلهم أو على الأقل بحضور الخصوم المعنيين(22) ولا يشترط أن يتضمن الطلب تحديد سبب رغبة الخصوم في وقف الدعوى فالأمر يترك للخصوم الذين لهم الاتفاق على الوقف أياً كان السبب، ولكن يجب أن يكون السبب مشروعاً حسبما تقضي به القواعد العامة(23) ويخضع هذا الاتفاق للقواعد العامة من حيث شروط صحته وترتيب آثاره لذلك يجوز لأحد طرفي هذا الاتفاق الادعاء بوجود عيب من عيوب الارادة، وفي هذهِ الحالة لا تقر المحكمة الاتفاق على وقف الدعوى(24).

المطلب الثاني

أن لا تتجاوز مدة الوقف المدة المحددة في القانون

إذا كان الوقف الاتفاقي لا يحصل إلا باتفاق أرادة الخصوم كما أسلفنا، إلا أنه مقيد من ناحية أخرى بالمدة، بحيث لا يجوز أن تزيد مدة الوقف عن المدة التي حددها القانون وهي ثلاثة اشهر بحسب قانون المرافعات المدنية العراقي(25)، وثلاثة اشهر أيضاً بحسب قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري(26) وتبدأ مدة سريان الوقف من تأريخ إقرار المحكمة لاتفاق الخصوم، وبناءً على ذلك فإذا أتفق الخصوم على وقف الدعوى لمدة تزيد عن الحد الأقصى الذي حدده القانون وجب على المحكمة ان تنقصها الى هذا الحد(27).

والحكمة من تحديد المدة التي يجوز الاتفاق على وقف الدعوى فيها هو تفادي أن تؤدي هذهِ الرخصة التي منحها القانون للخصوم الى إطالة أمد النزاع وتراكم الدعاوى إمام القضاء(28) فإذا لم تكفِ المدة التي حددها القانون من تحقيق الغرض الذين يسعون اليه من وقف الدعوى، فهل يجوز تمديد هذهِ المدة أو تكرار وقف الدعوى بناء على اتفاق الخصوم مرة أخرى؟ قانون المرافعات المدنية العراقي الملغي(29) نص على جواز تمديد مدة الوقف باتفاق الخصوم لأسباب تقتنع بها المحكمة ولم يتضمن قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ ولا القوانين المقارنة نصاً مشابهاً.

ويذهب رأي في الفقه(30) إلى القول انه ليس هناك ما يمنع بعد استئناف السير في الدعوى من اتفاق الخصوم على وقفها مرة أخرى.

والرأي السائد أنه مادام قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ وكذلك القوانين المقارنة لم تتضمن نصاً يجيز تمديد مدة الوقف الاتفاقي أو تكرار الاتفاق على الوقف مرة أخرى فمن غير الجائز حصول مثل هذا التمديد أو التكرار؛ لأن ذلك يؤدي الى إطالة أمد النزاع وتراكم الدعاوى أمام المحاكم، وكان من الأفضل لو تضمن قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ فقرة أخرى تضاف الى نص المادة (82) تنص على عدم جواز تمديد مدة الوقف أو تكرار الاتفاق على الوقف.

المطلب الثالث

إقرار المحكمة لاتفاق الخصوم على الوقف

إن الاتفاق على الوقف وإن كان في حدود المدة التي حددها القانون إلا انه لا يكون نافذاً في حق الخصوم ولا يترتب عليه أي أثر قانوني إلا من تأريخ إقرار المحكمة لهذا الاتفاق، ويهدف هذا الإقرار الى التحقق من صحة الاتفاق ومدته قبل وقف السير في الدعوى، ويثار التساؤل هنا عن مدى سلطة المحكمة في إقرار هذا الاتفاق أو رفضه؟

فقد ذهب رأي في الفقه(31)إلى القول بوجوب إقرار المحكمة لاتفاق الخصوم على الوقف، ويستند أصحاب هذا الرأي على أساس إن الدعوى لا تزال ملكاً لأطرافها، فالقانون يستلزم عرض الاتفاق بالوقف على المحكمة وهو بمثابة تصرف أجرائي ملزم لأطرافه لكي تقره المحكمة وتراقب صحته ومدته وتتحقق من ذلك قبل الوقف، ولكن ليس لها أن تتجاوز ذلك برفض الوقف إذ للخصوم أن يتفقوا على الوقف على وفق ظروفهم ويكفي تدخل المشرع بتحديد الحد الأقصى للمدة التي يجوز الاتفاق على وقف الدعوى فيها.

في حين ذهب رأي آخر(32) إلى القول أن للمحكمة سلطة تقديرية في إقرار الاتفاق على الوقف أو رفضه، فلها إصدار القرار بالوقف إذا تبين لها جدية الأسباب التي يستند اليها الخصوم في طلبهم الوقف مع أن القانون كما ذكرنا لم يشترط سبباً معيناً لصحة اتفاق الخصوم ولكن وفقاً للقواعد العامة يجب أن يكون مشروعاً، ولها أيضاً أن ترفض طلب الوقف إذا وجدت أنه يرمي الى إطالة أمد النزاع أو كانت الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها.

وإذا وافقت المحكمة على وقف الدعوى، فإن سلطتها في العدول عن هذا الوقف مقيدة بقيام مبرر لذلك، يتمثل في تغير الظروف التي أدت الى ذلك، شريطة أن يكون ذلك قبل انتهاء مدة الوقف؛ لأنه إذا انتهت مدة الوقف زالت سلطة المحكمة في العدول عنه، بسبب تعلق حق الخصوم به(33) ونظراً لكون القرار الصادر من المحكمة بوقف السير في الدعوى إنما يصدر بناء على إرادة الخصوم فإنه لا يجوز الطعن فيه من جانبهم بأي طريق من طرق الطعن(34) والسبب يعود الى إن المحكمة تكون قد أجابت طلبات الخصوم بوقف السير في الدعوى وبذلك لا يحق لهم الطعن بوصفهم قد كسبوا القرار القضائي استناداً للقواعد العامة في الطعن، أمّا إذا رفضت المحكمة قبول طلب وقف الدعوى باتفاق الخصوم جاز لهم تقديم الطعون القانونية بوصفهم خاسرين في القرار القضائي.

ويعد القرار الصادر بوقف الدعوى من القرارات التي تصدر في أثناء السير في الدعوى ولا تنتهي بها الدعوى ومن ثم فلا يجوز الطعن فيه إلا مع الحكم الحاسم للدعوى(35) ولكن القوانين موضوع المقارنة أجازت الطعن استثناء ببعض القرارات التي تصدر في أثناء السير في الدعوى(36).

ولا يعد القرار الصادر من المحكمة بوقف السير في الدعوى، بناءً على اتفاق الخصوم حكماً قطعياً، ولا يحوز حجية الشيء المحكوم به، فإذا اتفق الخصوم في أثناء مدة الوقف على تعجيل الدعوى لفشلهم في تحقيق الصلح، جاز للمحكمة أن تفصل في موضوع الدعوى قبل انقضاء هذهِ المدة(37).

المبحث الثاني

الوقف القضائي

هذا النوع من الوقف يحصل بناءً على قرار صادر من المحكمة وذلك في الأحوال التي يخول فيها القانون للمحكمة أن تقرره، بمعنى أن الوقف في هذهِ الحالة يكون نتيجة مباشرة للقرار الصادر بالوقف ونتيجة غير مباشرة لنص القانون الذي يأمر بالوقف(38) لذلك فإن آثار الوقف تبدأ من تأريخ صدور القرار به وليس من تأريخ تحقق الحالة التي تستوجب الوقف والتي نص عليها القانون.

والوقف القضائي إما أن يكون وقفاً جزائياً وهذا الوقف يكون بمثابة جزاء إجرائياً يفرضه القانون على المدعي لتخلفه عن تقديم المستندات أو القيام بإجراء كلفته به المحكمة، وإما أن يكون وقفاً تعليقياً، ويراد به وقف سير الدعوى إمام المحكمة المختصة الى حين الفصل في مسألة أولية يتوقف عليها الفصل في النزاع الأصلي، وعليه سوف نقسم هذا المبحث على مطلبين نتناول في المطلب الأول الوقف الجزائي ونتناول في المطلب الثاني الوقف التعليقي.

المطلب الأول

الوقف الجزائي

هو نوع من توقيع الجزاء تطبقه المحكمة على المدعي عندما تطلب منه تقديم مستندات ضرورية من وجهة نظرها للفصل في الدعوى لا تلك المستندات التي طلب هو أجل لتقديمها ولم يقدمها أو إذا تخلف عن القيام بإجراء معين كلفته به المحكمة(39).

والغرض من هذا الجزاء حث المدعي وهو رافع الدعوى وصاحب المصلحة فيها على استئناف السير فيها حتى تتمكن من سرعة الفصل فيها وتأكيداً لسلطتها في سبيل حمل الخصوم على تنفيذ أوامرها(40).

وقد جاءت نصوص قانون المرافعات المدنية العراقي خالية من الإشارة الى هذا النوع من الوقف، وفيما يتعلق بقانون المرافعات المدنية والتجارية المصري، فقد نظم أحكام الوقف الجزائي في المادة (99) منه والتي نصت على أنه: (تحكم المحكمة على من يتخلف من العاملين بها أو من الخصوم عن إيداع المستندات أو عن القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات في الميعاد الذي حددته له المحكمة بغرامة من جنيه الى عشرة جنيهات، ويجوز للمحكمة بدلاً من الحكم على المدعي بالغرامة ان تحكم بوقف الدعوى لمدة لا تتجاوز شهر بعد سماع أقوال المدعى عليه وإذا قضت مدة الوقف ولم يطلب السير في دعواه خلال الخمسة عشر يوماً التالية لانتهائها أو لم ينفذ ما أمرت به المحكمة حكمت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن).

فقد عدّ المشرع المصري تخلف المدعي عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة عملاً مستوجباً للجزاء، وحدد هذا الجزاء إما بالغرامة أو بوقف الدعوى بعد سماع أقوال المدعى عليه، فالوقف هنا إذن جزاء أجرائي توقعهُ المحكمة على المدعي الذي لم يمتثل لأوامرها، ويتضح من النص المذكور انه يشترط لوقف الدعوى وقفاً جزائياً توافر أربعة شروط, هي:

  1. عدم امتثال المدعي لأمر المحكمة.
  2. سماع أقوال المدعى عليه.
  3. أن لا تزيد مدة الوقف عن المدة المحددة في القانون.
  4. صدور حكم بالوقف.

المطلب الثاني

الوقف التعليقي

يحدث أن يتقدم أحد الخصوم في أثناء السير في الدعوى بدفع يثير مسألة يخرج الفصل فيها بطبيعتها أو بحكم القانون عن اختصاص المحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية، وتسمى تلك المسألة التي يتوقف الحكم في الدعوى الأصلية على الفصل فيها بالمسألة الأولية، إذ يجب أن تصفى هذهِ المسألة أولاً حتى يتسنى الحكم في الدعوى الأصلية بعد ذلك على أساسها، ومعنى ذلك إن الحكم في الدعوى يبقى معلقاً عليها، فهي اذن مسألة أساسية يجب البت فيها أولاً قبل الفصل في الدعوى، ومن هنا جاء وصف المسألة بأنها مسألة أولية، ووصف الإيقاف في هذهِ الحالة بأنه تعليقي.

وقد نصت الفقرة الاولى من المادة (83) من قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ(41) على هذا النوع من الوقف بقولها: (إذا رأت المحكمة إن الحكم يتوقف على الفصل في موضوع آخر، قررت ايقاف المرافعة واعتبار الدعوى مستأخرة حتى يتم الفصل في ذلك الموضوع، وعندئذ تستأنف المحكمة السير في الدعوى من النقطة التي وقفت عندها، ويجوز الطعن في هذا القرار بالتمييز ).

ويشترط لوقف الدعوى وقفاً تعليقياً ان تثار مسألة اولية يكون الفصل فيها لازماً للحكم في الدعوى الأصلية، وان تخرج هذهِ المسألة عن اختصاص المحكمة الوظيفي او النوعي، وان يصدر قرار من المحكمة بوقف الدعوى، ويشترط لوقف الدعوى وقفاً تعليقياً توافر ثلاثة شروط, هي:

  1. أن تثار مسألة أولية يكون الفصل فيها لازماً للحكم في الدعوى الأصلية.
  2. ان يكون الفصل في المسألة الأولية خارجاً عن اختصاص المحكمة الوظيفي أو النوعي.
  3. صدور حكم من المحكمة بوقف الدعوى.

المبحث الثالث

الوقف القانوني

يقصد بالوقف القانوني(42): (ذلك الوقف الذي يحصل بحكم القانون وذلك في الحالات التي ينص عليها).

فكثيراً ما ينص المشرع على أسباب معينة يكون من شأن قيامها وقف الدعوى الأصلية بقوة القانون، من دون حاجة الى حكم أو قرار به من المحكمة، أي لا يكون للمحكمة سلطة تقديرية في الحكم بالوقف أو عدم الحكم به، وإذا قضت المحكمة بالوقف فإن حكمها لا يعدو أن يكون حكماً كاشفاً مقرراً لواقع تم بحكم القانون لذا فإن الدعوى تعد موقوفة من يوم تحقق السبب الموقف لسيرها بقوة القانون لا من يوم حكم المحكمة(43).

ومن تطبيقات الوقف القانوني التي نصت عليها القوانين المقارنة: وقف الدعوى بسبب طلب رد القاضي، ووقف الدعوى المدنية حتى يفصل نهائياً في الدعوى الجزائية (الجزائي يوقف المدني) عليه سوف نقسم هذا المبحث الى مطلبين نخصص الأول لوقف الدعوى بسبب طلب رد القاضي، ونخصص الثاني لوقف الدعوى المدنية حتى يفصل نهائياً في الدعوى الجزائية.

المطلب الأول

رد القاضي

يقصد برد القاضي، الطريقة التي يتوسل بها أحد الخصوم إقصاء القاضي عن النظر في دعوى معينة لأسباب تثير الشبهة حول استقلاله وحيدته(44) ونظام الرد وإن كان مقصوداً به ضمان سلامة القضاء ونزاهته، شأنه في ذلك شأن نظام عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى، إلا إن نظام رد القاضي متروك لتقدير الأشخاص الذين يطلبون إعماله حسب مصلحتهم خلافاً لأسباب عدم الصلاحية، إذ على القاضي ان يتنحى من تلقاء نفسه ولو اتفق الخصوم على غير ذلك، فأسباب رد القاضي أمر وسط بين عدم صلاحية القاضي الوجوبية والجوازية، فلا يتحقق رد القاضي إلا إذا طلبه الخصوم وتحققت أسبابه، عندئذ يجب تنحية القاضي، أمّا إذا لم يطلبه أحد منهم على الرغم من قيام أسباب الرد ولم يتنحى القاضي من تلقاء نفسه فلا شائبة على قضائه من هذهِ الناحية(45).

المطلب الثاني

الجزائي يوقف المدني

نصت المادة (26) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي النافذ(46) رقم (23) لسنة 1971 على أنه: (على المحكمة المدنية وقف الفصل في الدعوى حتى يكتسب القرار الصادر في الدعوى الجزائية المقامة بشأن الفعل الذي أسست عليه الدعوى المدنية درجة البتات وللمحكمة المدنية أن تقرر ما تراه من الإجراءات الاحتياطية والمستعجلة).

كذلك نصت المادة (227) من ذات القانون(47)على أنه:

  1. (يكون الحكم الجزائي البات بالإدانة أو البراءة حجة فيما يتعلق بالواقعة المكونة للجريمة ونسبتها الى فاعلها ووصفها القانوني.
  2. لا ترتبط المحكمة المدنية بالحكم أو القرار الجزائي البات أو النهائي في المسائل والوقائع التي لم يفصل فيها دون ضرورة).

ونصت المادة (107) من قانون الاثبات العراقي النافذ(48) رقم (107) لسنة 1979 على أنه: (لا يرتبط القاضي المدني بالحكم الجزائي إلا في الوقائع التي فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها ضرورياً).

يتضح من هذهِ النصوص أنه إذا ترتب على الفعل الواحد مسؤوليتان- جزائية ومدنية- ورفعت دعوى المسؤولية المدنية أمام المحكمة المدنية، فإن رفع الدعوى الجزائية سواء حصل قبل رفع الدعوى المدنية أم في أثناء السير فيها من شأنه أن يوجب على المحكمة المدنية أن توقف السير في الدعوى المدنية المرفوعة إمامها الى أن يفصل نهائياً في الدعوى الجزائية عملاً بقاعدة (الجزائي يوقف المدني) وهذا الحكم يعد نتيجة لازمة لمبدأ تقيد القاضي المدني بالحكم الجزائي فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها الى فاعلها(49).

في حين يرى جانب آخر من الفقه(50) إلى أن أساس وجود قاعدة الجزائي يوقف المدني يعود الى إن المشرع قصد منع التعارض بين الحكم الجزائي والحكم المدني وهذا التعارض من الممكن حدوثه إذا تركنا القضاء المدني يفصل في الدعوى المدنية في الوقت نفسه الذي تنظر فيه الدعوى الجزائية أمام القضاء الجزائي.

وهناك(51) من يرجع أساس قاعدة الجزائي يوقف المدني الى سببين أولهما منع تأثر القاضي الجزائي ولو من الناحية الأدبية بالحكم الصادر في الدعوى المدنية وثانيهما إخضاع القاضي المدني للالتزام القانوني باحترام الأمر المقضي فيه من المحكمة الجزائية والتزامه بهذا القضاء.

وعلى الرغم من اختلاف الفقه حول الأساس الذي تقوم عليه قاعدة الجزائي يوقف المدني إلا إن هنالك إجماع فقهي(52) على ان قاعدة الجزائي يوقف المدني تعد من النظام العام وهذا يقتضي أن تبادر المحكمة المدنية من تلقاء نفسها وبمجرد علمها بإقامة الدعوى الجزائية الى إيقاف الدعوى حتى وإن لم يتقدم اليها طلب الإيقاف من أحد أطراف الدعوى ويجوز تقديم طلب الإيقاف في أية حالة كانت عليها الدعوى. ويشترط لتطبيق قاعدة الجزائي يوقف المدني شرطان، الأول يفرضه المنطق القانوني وهو أن تكون الدعويين ناشئتين عن واقعة واحدة(53) ويراد بهذا الشرط أن تكون الدعوى الجزائية والمدنية ناشئتين عن فعل واحد، أي إن الفعل الإجرامي المكون للجريمة والذي نشأت عنه الدعوى الجزائية هو في الوقت نفسه الذي ترتب عليه الضرر، وهذا ما يطلق عليه بوحدة السبب في الدعويين، أمّا الشرط الثاني فهو أن تكون الدعوى الجزائية قد أقيمت قبل أوفي أثناء السير في الدعوى المدنية(54).

وإن النصوص الخاصة بهذا الموضوع قد ترد بعدة قوانين، كالقانون المدني وقانون المرافعات وقانون أصول المحاكمات الجزائية(55)؛ لذا يجب الالتزام بالشروط المذكورة في قانون الإجراءات الجنائية لسيادة القانون الجنائي على المدني، فيجوز وقف الدعوى المدنية على وفق المادة (83) من قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ بالاستناد الى قاعدة الجزائي يوقف المدني من دون توافر الشروط المنصوص عليها في المادة (26) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي النافذ(56)؛ لأن المادة (83) من قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ نصت على قاعدة عامة لوقف الدعوى المدنية في حين ذكرت المادة (26) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي النافذ حالة خاصة لوقف الدعوى، وكان من الأفضل لو أن المشرع العراقي قد ذكر نصاً في قانون المرافعات المدنية مماثلاً للنص الذي ذكره قانون أصول المحاكمات الجزائية بوصف قانون المرافعات المدنية هو المرجع لكافة قوانين المرافعات.

والقرار الصادر بوقف الدعوى المدنية حتى يفصل نهائياً في الدعوى الجزائية يجوز الطعن فيه على وجه الاستقلال من دون القرار الصادر برفض طلب الوقف(57) وبمجرد زوال سبب الوقف، أي بمجرد صدور حكم نهائي في الدعوى الجزائية يكون للخصوم استئناف السير في الدعوى(58).

ومن تطبيقات قاعدة الجزائي يوقف المدني، ما قضت به محكمة التمييز العراقية(59) بأنه: (إذا كانت الدعوى الجزائية المتعلقة بحادث الحريق المطالب بالتعويض عنه لم يحسم بعد فعلى محكمة البداءة جعل الدعوى مستأخرة لحين الفصل في الدعوى الجزائية المذكورة). وقضت محكمة النقض المصرية(60) بأنه: (وقف السير في الدعوى المدنية لحين صدور حكم نهائي في الدعوى الجنائية المقامة قبل أو أثناء السير في الدعوى المدنية متى كانت الدعويان ناشئتين عن فعل واحد وتعلق هذهِ القاعدة بالنظام العام).

ولقد ثار الخلاف بين الفقهاء، فيما إذا كان قاضي الأمور المستعجلة بوصفه فرعاً من القضاء المدني يلتزم بقاعدة الجزائي يوقف المدني أم أن طبيعة الدعوى المستعجلة تقتضي سرعة اتخاذ إجراء معين مما يتنافى مع تلك القاعدة؟

ذهب رأي(61) إلى القول بوجوب التزام القضاء المستعجل بقاعدة الجزائي يوقف المدني وتلتزم بها المحكمة المدنية الموضوعية بحجة أن القضاء المستعجل فرع من فروع القضاء المدني وإن ولايته محددة بالقدر الذي يدخل في نطاق هذهِ المحكمة.

في حين ذهب جانب آخر من الفقه(62) إلى القول بعدم التزام القضاء المستعجل بهذهِ القاعدة لأن الحكمة من تقرير هذهِ القاعدة تتمثل بالخشية من أن يؤثر الحكم المدني في تقرير القاضي الجنائي، وتلافي صدور حكم مدني حاسم قد يعطل ما للأحكام الجزائية من حجية الشيء المقضي فيه إمام المحكمة المدنية وهذهِ الحكمة منتفية بشقيها في صدد المنازعات المستعجلة التي تعالج الأمر بصفة مؤقتة الى أن يبت فيه قاضي الموضوع، وبهذا الرأي أخذ المشرع العراقي في المادة (26) من قانون أصول المحاكمات الجزائية النافذ التي نصت في شطرها الاخير: (…وللمحكمة المدنية أن تقرر ما تراه من الإجراءات الاحتياطية والمستعجلة).

ويتحقق الوقف القانوني أيضاً في حالة صدور قانون ينص على إيقاف المدد القانونية لحصول ظروف استثنائية، فيعد ذلك من قبيل الوقف القانوني ليس للمدد القانونية للطعن او المضي في الإجراءات الخاصة بسير الدعوى فحسب وإنما يؤدي الى وقف السير في الدعوى وقفاً قانونياً الى حين زوال أسباب صدور هذهِ القوانين. وقد أصدر مجلس قيادة الثورة (المنحل) القرار رقم 48 في 2/شباط/1991 قضى بموجبه استناداً الى أحكام الفقرة (أ) من المادة الثانية والأربعين من الدستور المؤقت.

أولاً: وقف سريان جميع المدد القانونية بما فيها المدد المتعلقة في الأحكام والقرارات المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 اعتباراً من تأريخ العدوان الأمريكي الصهيوني على العراق في 17/1/1991(63).

وكذلك يعد من قبيل الوقف القانوني صدور قانون يقضي بإرجاء النظر في دعاوى معينة الى أجل محدد أو غير محدد وعليه قضت محكمة التمييز العراقية(64) بأنه: (قرار المحكمة القاضي بإرجاء النظر في الدعاوى التي أقامها أو يقيمها المقاولون العراقيون على الوزارات والمؤسسات والقطاع الاشتراكي للفترة الواردة فيه يعتبر (وقفاً للسير في الدعوى) بحكم القانون؛ لأن قرارات مجلس قيادة الثورة (المنحل) لها قوة القانون ويجوز الطعن فيها تمييزاً وفقاً للمادة (216) من قانون المرافعات.

الخاتمة

بانتهاء دراستنا الموسومة (وقف الدعوى الاتفاقية- القضائية- القانونية) يصبح لزاماً علينا أن نختمها بخاتمة لا ينبغي من خلالها أن نستعرض كافة ما ورد في تلك الدراسة من فقرات, ولا جميع ما أبدينا حولها من ملاحظات وإنما سنركز فقط على بعض ما توصلنا إليها من نتائج, فضلاً عن المقترحات التي قدمناها ورأينا من الضروري أن يلتفت المشرع العراقي إليها عند إعادة النظر في نصوص التشريعات النافذة.

أولاً: النتائج

إن أهم النتائج التي تم التوصل إليها:

  1. تبين لنا في الوقف الاتفاقي أن إرادة الخصوم هي السبب المباشر المؤدي اليه، فالقانون قد ترخص ومنح الإرادة الفردية تأثيراً في الدعوى المدنية بالمعنى الذي يؤدي الى وقفها ومع ذلك لا يجوز منح الخصوم الحق في وقف الدعوى بصورة مطلقة؛ لأن هذا الوقف قد يؤدي الى تأخير الفصل في موضوع الدعوى لذا لابد من اتفاق الخصوم على الوقف، وإقرار المحكمة لاتفاقهم على الوقف، وأن لا تتجاوز مدة الوقف عن المدة التي حددها القانون.
  2. الوقف الاتفاقي يتقيد بالمدة أيضاً, بحيث لا يجوز أن تزيد مدة الوقف عن المدة التي حددها القانون وهي ثلاثة اشهر بحسب قانون المرافعات المدنية العراقي، وثلاثة أشهر أيضاً بحسب قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري وتبدأ مدة سريان الوقف من تأريخ إقرار المحكمة لاتفاق الخصوم، وبناءً على ذلك فإذا أتفق الخصوم على وقف الدعوى لمدة تزيد عن الحد الأقصى الذي حدده القانون وجب على المحكمة ان تنقصها الى هذا الحد.

يعد القرار الصادر بوقف الدعوى من القرارات التي تصدر في أثناء السير في الدعوى ولا تنتهي بها الدعوى ومن ثم فلا يجوز الطعن فيه إلا مع الحكم الحاسم للدعوى ولكن القوانين موضوع المقارنة أجازت الطعن استثناء ببعض القرارات التي تصدر في أثناء السير في الدعوى.

  1. لا يعد القرار الصادر من المحكمة بوقف السير في الدعوى، بناءً على اتفاق الخصوم حكماً قطعياً، ولا يحوز حجية الشيء المحكوم به، فإذا اتفق الخصوم في أثناء مدة الوقف على تعجيل الدعوى لفشلهم في تحقيق الصلح، جاز للمحكمة أن تفصل في موضوع الدعوى قبل انقضاء هذهِ المدة.
  2. يكون الوقف القضائي وقفاً جزائياً ويكون بمثابة جزاء إجرائياً يفرضه القانون على المدعي لتخلفه عن تقديم المستندات أو القيام بإجراء كلفته به المحكمة، أو يكون وقفاً تعليقياً، ويراد به وقف سير الدعوى إمام المحكمة المختصة الى حين الفصل في مسألة أولية يتوقف عليها الفصل في النزاع الأصلي.
  3. يشترط لوقف الدعوى وقفاً تعليقياً أن تثار مسألة أولية يكون الفصل فيها لازماً للحكم في الدعوى الأصلية، وأن تخرج هذهِ المسألة عن اختصاص المحكمة الوظيفي أو النوعي،وأن يصدر قرار من المحكمة بوقف الدعوى، ويشترط لوقف الدعوى وقفاً تعليقياً توافر ثلاثة شروط, هي: أن تثار مسألة أولية يكون الفصل فيها لازماً للحكم في الدعوى الأصلية, أن يكون الفصل في المسألة الأولية خارجاً عن اختصاص المحكمة الوظيفي أو النوعي, صدور حكم من المحكمة بوقف الدعوى.
  4. بالرغم من اختلاف الفقه حول الأساس الذي تقوم عليه قاعدة الجزائي يوقف المدني إلا إن هنالك إجماع فقهي على ان قاعدة الجزائي يوقف المدني تعد من النظام العام وهذا يقتضي أن تبادر المحكمة المدنية من تلقاء نفسها وبمجرد علمها بإقامة الدعوى الجزائية الى إيقاف الدعوى حتى وإن لم يتقدم اليها طلب الإيقاف من أحد أطراف الدعوى ويجوز تقديم طلب الإيقاف في أية حالة كانت عليها الدعوى. ويشترط لتطبيق قاعدة الجزائي يوقف المدني شرطان، الأول يفرضه المنطق القانوني وهو أن تكون الدعويين ناشئتين عن واقعة واحدة ويراد بهذا الشرط أن تكون الدعوى الجزائية والمدنية ناشئتين عن فعل واحد، أي إن الفعل الإجرامي المكون للجريمة والذي نشأت عنه الدعوى الجزائية هو في الوقت نفسه الذي ترتب عليه الضرر، وهذا ما يطلق عليه بوحدة السبب في الدعويين، أمّا الشرط الثاني فهو أن تكون الدعوى الجزائية قد أقيمت قبل أوفي أثناء السير في الدعوى المدنية.

أثار الخلاف بين الفقهاء، فيما إذا كان قاضي الأمور المستعجلة بوصفه فرعاً من القضاء المدني يلتزم بقاعدة الجزائي يوقف المدني أم أن طبيعة الدعوى المستعجلة تقتضي سرعة اتخاذ إجراء معين مما يتنافى مع تلك القاعدة؟

  1. ذهب رأي إلى القول بوجوب التزام القضاء المستعجل بقاعدة الجزائي يوقف المدني وتلتزم بها المحكمة المدنية الموضوعية بحجة أن القضاء المستعجل فرع من فروع القضاء المدني وإن ولايته محددة بالقدر الذي يدخل في نطاق هذهِ المحكمة.

صدور قانون يقضي بإرجاء النظر في دعاوى معينة الى أجل محدد أو غير محدد فيعد من وقفاً قانونياً.

ثانياً: التوصيات

على ضوء ما كشفه لنا البحث وبهدف تجاوز ما يشوب التشريعات العراقية ذات الصلة بموضوع بحثنا من نقص أو خلل, نضع المقترحات التالية:

  1. من خلال دراستنا وجدنا أنه لا تزال التشريعات الوضعية إلى يومنا هذا قاصرة وضعيفة في هذا الجانب إذ نلفت نظر المشرع العراقي إلى الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية عند إعادة النظر في صياغة نصوصها.
  2. من خلال دراستنا وجدنا أن هناك جملة من الظروف إذا ما اقترنت بالأوضاع الحالية الأمر الذي يستوجب من المشرع أن يأخذها على محمل الجد وخاصةً فيما يخص وقف الدعوى الاتفاقي وذلك لكون أن أحد الأطراف قد يتعرض لضغوط نفسية ومادية لتقديم طلب الوقف وهذا يتنافى مع مبدأ العدالة والحماية القانونية للأفراد.
  3. انسجاماً مع مقترحنا السابق وبغية تحقيق أكبر قدر ممكن من الثبات القانوني نقترح الأخذ بنظر الاعتبار مصلحة جميع الأطراف في حالة إيقاف الدعوى لأسباب قضائية.
  4. نوصي بمعالجة الحالة- التي يفقد فيها الإنسان إرادته مؤقتاً نتيجة الإكراه- معالجة دقيقة وقانونية وعمل نص قانوني لها.
  5. نظراً لأهمية الموضوع, أوصي المؤسسات العلمية أن تعطي أهمية خاصة لهذا الموضوع وتقديم الدراسات الخاصة والعامة عليه.

وبانتهاء دراستي هذهِ لا أدعي الكمال لها, فحسبي أقول إني اجتهدت وكل عمل من صنع البشر لا يخلى من النقص والقصور وعلى كل من يجد نقص أرجو أن يبادر في نصحي وتوجيهي لمعالجته.

قائمة المصادر والمراجع

  1. إبراهيم نجيب سعد: القانون القضائي الخاص, ج2, منشأة المعارف, الاسكندرية, 1980.
  2. احمد ابو الوفا: أصول المحاكمات المدنية, الدار الجامعية, بيروت, 1983.
  3. احمد ابو الوفا: المرافعات المدنية والتجارية, ط12, منشأة المعارف, الاسكندرية, ب س ط.
  4. احمد السيد الصاوي: الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية, دار النهضة العربية, القاهرة, 1997.
  5. احمد مسلم: أصول المرافعات, دار الفكر العربي, القاهرة, 1969.
  6. احمد مليجي: ركود الخصومة المدنية, دار النهضة العربية, القاهرة, ب س ط.
  7. ادوارد غالي الذهبي: وقف الدعوى المدنية لحين الفصل في الدعوى الجنائية, ط2, دار النهضة العربية, القاهرة, 1978.
  8. الأنصاري حسن النيداني: مبدأ وحدة الخصومة ونطاقه في قانون المرافعات, دار الجامعة الجديدة, الإسكندرية, 1998.
  9. السعيد محمد الازمازي: وقف الخصومة في قانون المرافعات, ط2, دار النهضة العربية, القاهرة, 2000.
  10. أمنية مصطفى النمر: أصول المحاكمات المدنية, الدار الجامعية, بيروت, 1988.
  11. ـــــــــــــــــــــــ: الدعوى وإجراءاتها, منشأة المعارف, الإسكندرية, ب س ط.
  12. رمزي سيف: الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية, ط8, دار النهضة العربية, 1968.
  13. سعدون ناجي القشطيني: شرح احكام قانون المرافعات, ج1, ط1, مطبعة المعارف, بغداد, 1976.
  14. سعيد عبد الكريم مبارك وآدم وهيب النداوي: المرافعات المدنية, جامعة الموصل, 1984.
  15. سليم رستم باز: شرح قانون أصول المحاكمات الحقوقية, ب م ط, لبنان, 1925.
  16. صادق حيدر: شرح قانون المرافعات المدنية, محاضرات ألقيت على طلاب المعهد القضائي, 1986.
  17. ضياء شيت خطاب: الوجيز في شرح قانون المرافعات المدنية, مطبعة العاني, بغداد, 1973.
  18. عبد الباسط جميعي: مبادئ المرافعات في قانون المرافعات الجديد, دار الفكر العربي, القاهرة, 1973-1974.
  19. عبد الجليل برتو: شرح قانون اصول المرافعات المدنية والتجارية, الشركة الاسلامية للطباعة والنشر المحدودة, 1957.
  20. علي صالح القعيطي: المرافعات المدنية والتجارية في الجمهورية اليمنية, سلسلة الكتاب الجامعي, جامعة عدن,1997.
  21. عيد محمد القصاص: الوسيط في قانون المرافعات المدنية والتجارية, ط1, دار النهضة العربية, القاهرة, 2005.
  22. فتحي والي: الوسيط في قانون القضاء المدني, دار النهضة العربية, القاهرة, 1987.
  23. ـــــــــــــ: قانون القضاء المدني الكويتي, الكويت, 1977.
  24. قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي النافذ.
  25. قانون الاثبات المصري النافذ لسنة 1968.
  26. قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي النافذ الصادر في عام 1959.
  27. قانون الإجراءات الجنائية المصري النافذ لسنة 1950.
  28. قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ لسنة 1969 المعدل.
  29. قانون المرافعات المدنية الفرنسي.
  30. قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري النافذ لسنة 1968 المعدل.
  31. قرار محكمة النقض الفرنسية: Cass 2 Civ. 14 janu. 1961: Bull-civ-11 N. 440.
  32. قرار منشور في جريدة الوقائع العراقية, العدد 3344, السنة الثالثة والثلاثون في 4/اذار/1991.
  33. محمد احمد عابدين: خصومة الاستئناف أمام المحكمة المدنية, منشأة المعارف, الاسكندرية, 1987.
  34. محمد العشماوي وعبد الوهاب العشماوي: قواعد المرافعات في التشريع المصري والمقارن, ج2, المطبعة النموذجية, القاهرة, 1957-1958.
  35. محمد عبد اللطيف: القضاء المستعجل, ط4, ب م ط, 1977.
  36. محمد نصر الدين كامل: عوارض الخصومة, ط1, منشأة المعارف, الاسكندرية, 1990.
  37. محمود نجيب حسني: شرح قانون الإجراءات الجنائية, دار النهضة العربية, القاهرة, 1982.
  38. مدحت المحمود: شرح قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 وتطبيقاته العملية, ط1, بغداد, 2005.
  39. مكي إبراهيم لطفي: ضوابط الارتباط بين الدعويين الجنائية والمدنية الناشئتين عن واقعة واحدة, مطبعة المعارف, بغداد, 1986.
  40. ممدوح عبد الكريم حافظ: شرح قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969, ج1, ط1, مطبعة الازهر, بغداد, 1972.
  41. نجيب ابراهيم سعد: القانون القضائي الخاص, ط1, منشأة المعارف, الاسكندرية, 1974.
  42. وجدي راغب فهمي: مبادئ الخصومة المدنية, دار الفكر العربي, القاهرة, 1978.
  43. ــــــــــــــــــــــــ: مبادئ القضاء المدني, ط1, دار الفكر العربي, القاهرة, 1986.
  44. Natalie fricero, Suspension d’instance, juris classurs procedure civile, 1993, N.13.
  45. Vidal et magual, course de droit criminal, 1949.

1() ينظر في ذلك علي صالح القعيطي: المرافعات المدنية والتجارية في الجمهورية اليمنية, سلسلة الكتاب الجامعي, جامعة عدن,1997, ص115؛ عيد محمد القصاص: الوسيط في قانون المرافعات المدنية والتجارية, ط1, دار النهضة العربية, القاهرة, 2005, ص823.

2() ينظر في ذلك علي صالح القعيطي: المرافعات المدنية والتجارية, المصدر نفسه, ص115.

3() ينظر في ذلك فتحي والي: الوسيط في قانون القضاء المدني, دار النهضة العربية, القاهرة, 1987, ص580.

4() ينظر في ذلك السعيد محمد الازمازي: وقف الخصومة في قانون المرافعات, ط2, دار النهضة العربية, القاهرة, 2000, ص14؛ أمنية مصطفى النمر: أصول المحاكمات المدنية, الدار الجامعية, بيروت, 1988, ص175.

5() ينظر في ذلك احمد ابو الوفا: أصول المحاكمات المدنية, الدار الجامعية, بيروت, 1983, ص538.

6() ينظر في ذلك احمد مليجي: ركود الخصومة المدنية, دار النهضة العربية, القاهرة, ب س ط, ص39-40.

7() ويطلق عليه بعض الفقه: الوقف الأصلي، حيث يقسم حالات الوقف الى وقف أصلي وهي التي ترجع مباشرة الى ارادة الخصوم، والى وقف تبعي، ويقصد بها، تأجيل الفصل في الدعوى لقيام أسباب أجنبية عن المراكز القانونية للخصوم، وتؤدي الى وقف سير الدعوى بالتبعية. ينظر في ذلك نجيب ابراهيم سعد: القانون القضائي الخاص, ط1, منشأة المعارف, الاسكندرية, 1974, ص109.

8() قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ رقم (83) لسنة 1969 المعدل.

9() قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري النافذ رقم (13) لسنة 1968 المعدل بالقانون رقم (18) لسنة 1999.

10() ينظر في ذلك:

Natalie fricero, Suspension d’instance, juris classurs procedure civile, 1993, N.13. p. 3-4.

11() راجع قرار محكمة النقض الفرنسية:

Cass 2 Civ. 14 janu. 1961: Bull-civ-11 N. 440.

12() السبب في إجازة هذا النوع من الوقف كما جاء في الأسباب الموجبة لقانون المرافعات المدنية العراقي النافذ هو: (…إفساح الوقت لتفاهم الخصوم وتمكينهم من الوصول الى اتفاق بحسم دعواهم) وجاء أيضاً في المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات المدنية والتجارية المصري السابق رقم (77) لسنة 1949 أن: (الخصوم قد تعرض لهم أسباب تدعو الى إرجاء النظر في الدعوى مدة كافية تتيح لهم= =تحقيق مشروع صلح أو تحكيم أو أي غرض آخر مشترك بدلاً من تكرار التأجيل الذي لا يوافقهم عليه القاضي).

13() ينظر في ذلك مدحت المحمود: شرح قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 وتطبيقاته العملية, ط1, بغداد, 2005, ص137.

14() راجع المادة (62/1-2) من قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ والمادة (98) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري النافذ.

15() ويرى البعض أنه بالنسبة للمتدخل الانضمامي، لا يلزم موافقته على الوقف، وليس من حقه الاعتراض على الوقف، إذا وافق عليه الخصم الذي تدخل بجانبه وذلك لأنه خصم تبعي, ينظر في ذلك الأنصاري حسن النيداني: مبدأ وحدة الخصومة ونطاقه في قانون المرافعات, دار الجامعة الجديدة, الإسكندرية, 1998, ص261.

16() ينظر في ذلك وجدي راغب فهمي: مبادئ الخصومة المدنية, دار الفكر العربي, القاهرة, 1978, ص332.

17() ينظر في ذلك احمد ابو الوفا: المرافعات المدنية والتجارية, ط12, منشأة المعارف, الاسكندرية, ب س ط, ص533.

18() ينظر في ذلك رمزي سيف: الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية, ط8, دار النهضة العربية, 1968, ص504؛ احمد ابو الوفا: المرافعات المدنية والتجارية, المصدر السابق, ص533؛ ممدوح عبد الكريم حافظ: شرح قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969, ج1, ط1, مطبعة الازهر, بغداد, 1972, ص355.

19() ينظر في ذلك محمد العشماوي وعبد الوهاب العشماوي: قواعد المرافعات في التشريع المصري والمقارن, ج2, المطبعة النموذجية, القاهرة, 1957-1958, ص376؛ سعدون ناجي القشطيني: شرح احكام قانون المرافعات, ج1, ط1, مطبعة المعارف, بغداد, 1976, ص256.

20() ينظر في ذلك الأنصاري حسن النيداني: مبدأ وحدة الخصومة, المصدر السابق, ص261.

21() ينظر في ذلك عبد الجليل برتو: شرح قانون اصول المرافعات المدنية والتجارية, الشركة الاسلامية للطباعة والنشر المحدودة, 1957, ص227؛ سليم رستم باز: شرح قانون أصول المحاكمات الحقوقية, ب م ط, لبنان, 1925, ص370.

22() ينظر في ذلك ممدوح عبد الكريم حافظ: شرح قانون المرافعات, المصدر السابق, ص355.

23() ينظر في ذلك وجدي راغب فهمي: مبادئ القضاء المدني, ط1, دار الفكر العربي, القاهرة, 1986, ص545.

24() ينظر في ذلك أمينة مصطفى النمر:الدعوى وإجراءاتها,منشأة المعارف,الإسكندرية,ب س ط,ص438.

25() جاء في الأسباب الموجبة لقانون المرافعات المدنية العراقي النافذ: (…وقد عدل القانون الميعاد فأطال مدة وقف الدعوى من شهرين الى ثلاثة اشهر ومدة المراجعة بشأنها من ثلاثة أيام الى خمسة عشر يوماً…).

26() تم تعديل مدة الوقف الاتفاقي في قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري النافذ بموجب القانون رقم (18) لسنة 1999 فأصبحت ثلاثة اشهر بعد أن كانت ستة أشهر ولم يدخل أي تعديل على الفقرة الثانية المتعلقة بتعجيل الدعوى.

27() ينظر في ذلك عيد محمد القصاص: الوسيط في قانون المرافعات, المصدر السابق, ص825-826.

28() ينظر في ذلك سعيد عبد الكريم مبارك وآدم وهيب النداوي: المرافعات المدنية, جامعة الموصل, 1984, ص146.

29() راجع المادة (72/1) من قانون المرافعات المدنية العراقي الملغي.

30() ينظر في ذلك صادق حيدر: شرح قانون المرافعات المدنية, محاضرات ألقيت على طلاب المعهد القضائي, 1986, ص174؛ فتحي والي: الوسيط في قانون القضاء المدني, المصدر السابق, ص587.

31() ينظر في ذلك عبد الباسط جميعي: مبادئ المرافعات في قانون المرافعات الجديد, دار الفكر العربي, القاهرة, 1973-1974, ص307-308؛ وجدي راغب فهمي: مبادئ القضاء المدني, المصدر السابق, ص456؛ ضياء شيت خطاب: الوجيز في شرح قانون المرافعات المدنية, مطبعة العاني, بغداد, 1973, ص220.

32() ينظر في ذلك محمد نصر الدين كامل: عوارض الخصومة, ط1, منشأة المعارف, الاسكندرية, 1990, ص132؛ فتحي والي: قانون القضاء المدني الكويتي, الكويت, 1977, ص344-345.

33() ينظر في ذلك محمد نصر الدين كامل: عوارض الخصومة, المصدر السابق, ص133.

34() ينظر في ذلك محمد العشماوي وعبد الوهاب العشماوي: قواعد المرافعات, المصدر السابق, ص380.

35() تنص المادة (170) من قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ على أنه: (القرارات التي تصدر أثناء سير المرافعة ولا تنتهي بها الدعوى لا يجوز الطعن فيها إلا بعد صدور الحكم الحاسم للدعوى كلها عدا القرارات التي أبيح تمييزها استقلالاً بمقتضى القانون) وهذهِ المادة تقابل المادة (212) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري النافذ والمادة (544) من قانون المرافعات المدنية الفرنسي النافذ.

36() تنص الفقرة الأولى من المادة (216) من قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ على أنه: (يجوز الطعن بطريق التمييز في القرارات الصادرة من القضاء المستعجل وفي الحجز الاحتياطي والقرارات الصادرة في التظلم من الأوامر على العرائض والقرارات الصادرة بإبطال عريضة الدعوى أو بوقف السير في الدعوى واعتبارها مستأخرة حتى يفصل في موضوع آخر…) وهذهِ المادة تقابل المادة (212) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري النافذ والمادة (776) من قانون المرافعات المدنية الفرنسي النافذ إلا إن المادة (216) من قانون المرافعات المدنية العراقي التي أجازت الطعن= =تمييزاً ببعض القرارات التي تصدر في أثناء السير في الدعوى، لم يرد فيها ما يجيز الطعن في القرار الصادر بوقف السير في الدعوى بناء على اتفاق الخصوم.

37() ينظر في ذلك محمد نصر الدين كامل: عوارض الخصومة, المصدر السابق, ص133.

38() ويرى البعض أن الوقف القضائي هو وقف بالتبعية لأن وقف النشاط الإجرائي في الدعوى يتبع سبب معين يوجد بوجوده ويزول بزواله, ينظر في ذلك إبراهيم نجيب سعد: القانون القضائي الخاص, ج2, منشأة المعارف, الاسكندرية, 1980, ص108.

39() ينظر في ذلك محمد احمد عابدين: خصومة الاستئناف أمام المحكمة المدنية, منشأة المعارف, الاسكندرية, 1987, ص306.

40() ينظر في ذلك احمد السيد الصاوي: الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية, دار النهضة العربية, القاهرة, 1997, ص587.

41() تقابلها المادة (129) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري النافذ التي تنص على أنه: (في غير الاحوال التي نص عليها القانون على وقف الدعوى وجوباً أو جوازاً, يكون للمحكمة ان تأمر بوقفها، كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة اخرى يتوقف عليها الحكم) والمادة (378) من قانون المرافعات المدنية الفرنسي النافذ التي تنص على الآتي:

Art(378):(La décision de sursis supend de cours de I’instance pour le temps ou jusqu’a la survenance de l’événement qu’elle détermi-ne).

42() ينظر في ذلك رمزي سيف: الوسيط في شرح قانون المرافعات, المصدر السابق, ص583؛ محمود محمد هاشم: قانون القضاء المدني, المصدر السابق, ص563.

Natalie fricero. op. cit. N. 53. p. 8.

43() ينظر في ذلك فتحي والي: الوسيط في قانون القضاء المدني, المصدر السابق, ص581.

44() ينظر في ذلك احمد هندي: أصول المحاكمات المدنية والتجارية, المصدر السابق, ص39.

45() ينظر في ذلك احمد مسلم: أصول المرافعات, دار الفكر العربي, القاهرة, 1969, ص50.

46() تقابلها المادة (265) من قانون الإجراءات الجنائية المصري النافذ رقم (15) لسنة 1950 والمادة (4) من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي النافذ الصادر في عام 1959.

47() تقابلها المادة (456) من قانون الإجراءات الجنائية المصري النافذ.

48() تقابلها المادة (102) من قانون الاثبات المصري النافذ رقم (25) لسنة 1968.

49() ينظر في ذلك ادوارد غالي الذهبي: وقف الدعوى المدنية لحين الفصل في الدعوى الجنائية, ط2, دار النهضة العربية, القاهرة, 1978, ص24.

50() ينظر في ذلك محمود نجيب حسني: شرح قانون الإجراءات الجنائية, دار النهضة العربية, القاهرة, 1982, ص352.

51() Vidal et magual, course de droit criminal, 1949. p. 991.

52() ينظر في ذلك مكي إبراهيم لطفي: ضوابط الارتباط بين الدعويين الجنائية والمدنية الناشئتين عن واقعة واحدة, مطبعة المعارف, بغداد, 1986, ص12؛ ادوارد غالي الذهبي: المصدر السابق, ص31.

53() الملاحظ أن هذا الشرط (وحده الوقائع بين الدعويين) لم تنص عليه المادة (265) من قانون الإجراءات الجنائية المصري النافذ صراحةً، كما صرحت بذلك المادة (26) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي النافذ ولكن ذلك مفهوم ضمناً من سياق المادة المذكورة.

54() لم تشر المادة (26) من قانون المحاكمات الجزائية العراقي النافذ صراحة الى هذا الشرط إلا إن ذلك مفهوم ضمناً من فحوى النص، بخلاف ما جاء في المادة (265) من قانون الإجراءات الجنائية المصري النافذ التي أشارت صراحة الى هذا الشرط.

55() راجع المادة (206) من القانون المدني العراقي النافذ رقم (40) لسنة 1951 والمادة (83) من قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ والمادة (26) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي النافذ.

56() ينظر في ذلك مكي ابراهيم لطفي: ضوابط الارتباط بين الدعويين, المصدر السابق, ص47-48.

57() راجع المادة (216) من قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ والمادة (212) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري النافذ والمادة (380) من قانون المرافعات المدنية الفرنسي النافذ.

58() راجع المادة (83) من قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ والمادة (129) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري النافذ والمادة (379) من قانون المرافعات المدنية الفرنسي النافذ.

59() القرار التمييزي ذي العدد 386/موسعة أولى في 5/8/1986 أشار إليه إبراهيم المشاهدي: المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز, 2007, المصدر السابق, ص72.

60() رقم القرار التمييزي 4746 في 7/6/1992 أشار اليه انور طلبة: موسوعة المرافعات, المصدر السابق, ص466.

61() ينظر في ذلك محمد عبد اللطيف: القضاء المستعجل, ط4, ب م ط, 1977, ص29.

62() ينظر في ذلك عبد الحميد الشواربي: التعليق الموضوعي على قانون المرافعات, المصدر السابق, ص49-50.

63() هذا القرار منشور في جريدة الوقائع العراقية, العدد 3344, السنة الثالثة والثلاثون في 4/اذار/1991.

64() القرار التمييزي ذي العدد 161/استئنافية في 26/11/1986 أشار إليه ابراهيم المشاهدي: المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز, المصدر السابق, ص381.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close