التنابز بالألقاب ليس من حسن الاخلاق

محمد رضا عباس

والله مصيبة المصائب ان يشحذ شخص محسوبا من الكتاب , قلمه ليطعن شخص اخر بسبب جنسيته او اصله , فيدعو فلان الهندي او الفلسطيني او الجزائري او المصري ونحن في عصر ذابت به الهويات القومية والدينية والمذهبية والعنصرية , بل حتى جنس المواطن , واصبح التعامل معها مخالف للقوانين و يحاسب عليها المتهم بأقسى العقوبة . الا ان في عرقنا العزيز , استغل البعض فسحة حرية التعبير , فأصبحوا يطعنون الاخرين بأصولهم , للتصغير من اقدارهم و منزلتهم الاجتماعية ,وكأن هناك اصل نقي لا يمكن المساس به وهناك أصول غير نقية يتقرب العبد الى الله بالتهجم عليها و الحط من اقدارها . مع كل الأسف في العراق , اصبح الهندي والباكستاني و البنغالي و الافغاني محل تندر , ولكن لم نسمع احد ان تندر على مواطن من اصل إنكليزي او الماني او فرنسي.

لقد كتبت هذه المقدمة , بعد ان قراءة مقالة من احد الكتاب العروفين بالتشهير بساسة الشيعة في العراق واصبح يكتب المقالة تلو الأخرى تتهجم عليهم, بمناسبة وغير مناسبة , حتى اصبح لا يفرق بين الله والشيطان . اخر مقالاته كانت مخصصة بالتشهير على رئيس الوقف الشيعي السيد علاء الدين الموسوي , متهما إياه بالمتاجرة بسيوف التطبير و نشر الخرافات بين الشيعة .

لست بصدد الدفاع عن منصب السيد الموسوي او عن أفكاره او بماذا كان يتاجر , ولكن ازعجني كاتب المقال إضافة كلمة الهنديبتكرار الى اسم السيد علاء الدين الموسوي و كأنه يريد ان يحط من كرامة و منزلة السيد . ما العيب بأصل السيد الموسوي ان كان حقيقة أصله هندي؟ متى كان الأصل يشكل عيبا على حامله؟ الم يكن اعاظم صحابة الرسول الأعظم من غير العرب؟ اليس كان هناك الحبشي , والرومي , والفارسي ؟ ثم ما العيب بالمجتمع الهندي؟ الهند أصبحت قوة اقتصادية يحسب لها الف حساب , واصبح لديها معاهد علمية تنافس المعاهد العلمية في الولايات المتحدة الامريكية , واصبح لديها مدن تصنع الالكترونيات تنافس كاليفورنيا الامريكية , واصبح المواطن الهندي مرحب به في كل دول العالم , على العكس من المواطن العربي والذي اصبح تحوم من حوله الشبهات أينما يتوجه في بلاد الله العريضة.

الطعن بأصول الناس والحط من اقدارهم أصبحت صفة من صفات المتخلفين فكريا وثقافيا. اما الاحرار من لا تتدنس عقولهم بهذا المرض العقلي فأصبحوا يتنعمون بحياة أفضل بسبب ما تقدمه الاجناس البشرية لهم من تنوع و بهجة . وهكذا لم يفكر الشعب الأمريكي بلون بشرة الرئيس السابق براك أوباما في دورتين انتخابيتين , ولم ينزعج الشعب الكندي من وزير دفاعه وهو يلبس الزي الهندي السيكي , ولم ينزعج المواطن اللندني من حاكمه المسلم من أصول باكستانية . فقط من في عقله مرض يفكر بأصول الناس ويتعامل معهم حسب الهوية. احد أسباب عدم تعاطف الشعب العراقي من اعتصامات المنطقة الغربية هو حملهم شعارات الحكم الصفوي” , “الجيش الصفوي” , و التدخل الصفوي“. الشعب العراقي , شعب متنوع , ويحب التنوع , و هكذا اصبح العراق عبارة عن فسيفساء يتعايش فيه المسلم والمسيحي , الكردي والعربي, السني والشيعي . لقد تعايش السنة والمسيحين و الصابئة في وسط المكون الشيعي في الجنوب العراقي بدون منغصات , وعاش في نينوى الشيعي والسني و المسيحي والايزيدي و الشبكي والكردي بدون حساسية لمئات السنيين . الشعب العراقي يحب التنوع و يرفض الفكر الظلامي الذي يحاول بعض الكتاب المتاجرة به .

لم يقترف السيد علاء الموسوي جريمة بحق أي مواطن من دين اخر. الرجل اختصاصه الثقافة الدينية , و قد اكد ان ما اذيعه عن حديثه كان مجزئ وان هناك قوى معادية تريد الشر بالعراق , خاصة وان القوات العراقية أصبحت قريبة جدا من القضاء على عناصر داعش في الموصل وعلى جميع ارض العراق. ما قاله السيد علاء الدين الموسوي هو موجود في كل كتب التفسير السنية والشيعية. وكل ما يحتاجه الباحث هو نقرة على موقع كوكل تحت حكم فقهاء المسلمين تجاه غير المسلمين ليجد الباحث الاف من المقالات التي تتحدث عن الموضوع. ان الاختلافات بين الأديان لم تكن بدعة السيد الموسوي , و على المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي العمل على ترك الموضوع وعدم تدريسه في الحوزات الدينية . ثم ان السيد علاء الدين الموسوي قد ذكر ان حديثه حول الموضوع كان ليس اليوم او البارحة وانما عمره ثلاثة سنوات وان الحديث قد تلاعب به وان قادة المكون المسيحي قد تفهموا السبب وانتهى الموضوع.

نفهم ان الانتخابات البرلمانية على الأبواب وهناك من الكتاب المحسوبين على اليسار العراقي يريدون ان يجعلوا من الموضوع مناسبة لكسب عطف بعض الشباب ضد القوى الإسلامية في العراق , حتى على حساب الاخلاق , ولكن لا نفهم من سبب لصق كلمة الهنديالى اسم السيد علاء الدين الموسوي . علاء الدين , سيد ويتعمم بعمامة رسول الله , وهذا سبب كافي و دامغ لإسكات كل صوت يريد ان ينتقص من شخصه واتهامه بالعجمة , فهو ابن رسول الله , وسيد العرب .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close