نەوشیروان العظیم ، إنتزع العظمة وفاز بالخلود

نەوشیروان العظیم ، کان عظیما بطبعه ، عظیما بتطلعاته ، عظیما بعقله ، عظیما بقلبه وفکره . فعاش عظیما ، ورحل عنا عظیما .

نەوشیروان ، کان عظیما من عظماء ، فی عصرإنعدام العظماء .

إن عظمة نەوشیروان ، ما أتت من الهواء . وإننی لست ممن یبنون أراؤهم من الفراغ ، واطلق العنان لقلمی واسطر الخیال .

إن نەوشیروان ، إستحق العظمة بجدارة واستحقاق، دون غیره ، لأن ؛

إنه ، إنتزع العظمة ، بسر مناعته من عدوی التلوث بطاعون الفساد والسرقة ، الذی أصاب الساسة الکورد فی جنوب کوردستان .

إنه ، إنتزع العظمة ، بعدم الخضوع لمغریات ، وتهدیدات ، محتلی کوردستان ، ورفضه رفضا قاطعا ، بأن یکون ضمن أجنداتهم ، وأن یکون مرتزقا ، یتسکع علی أبوابهم ، ویأکل من فتاة موائدهم . کما فعل الکثیرون ممن فرضوا أنفسهم علی الکورد ، عنوة ، أبا عن جد ، وعلی مر التاریخ .

إنه ، إنتزع العظمة ، لإنه فاز بأن یقترن هو ، إسمه بإسم الکورد ، وبإسم الثورة الکوردیة ، کما اقترن زاگروس بکوردستان ، وقندیل بالثورة ، برفضه وبکل قوة ، مبدأ الهزیمة من المعرکة ، وترك الخنادق أثناء القتال ، بغیة إنقاذ الذات ، وترك رفاق الکفاح والنضال ، والشعب غارقا فی مأسات الهزیمة ، وفی بحار من الدماء والدموع ، کما فعل معظم قادة الکورد عبر الزمن . وقد أصر أن یعیش مع الناس ومن بینهم ، وأن یموت معهم . ویشارکهم السراء والضراء .

إنه، إنتزع العظمة ، بإشعاله شمعة ، تضئ الظلام دوما ، ولیس فی هذه الدنیا ، من قوة بإمکانها إطفاؤها .

إنه ، إنتزع العظمة ، ببساطته ، وجمال خلقه ، وبالنظر إلی الناس ، بعین الإحترام والمحبة ، وبإعتبار نفسه واحدا منهم ، ومن مستواهم ، ومن صنفهم ، وإنه لیس أعلی منهم قدرا ، وأعظم منهم شأنا .

إنه ، إنتزع العظمة ، بقوة شخصیته ، وتمسکه بإنسانیته ، وبإبائه وبعناد ، بأن یکون رقما ضمن قطیع یتسابقون إلی حضیض الضیاع ، عبر التسلط والإبتزاز . ویسحبون من ورائهم ، أذیال ذل الفشل ، وعار الهزائم والخسران .

إنه ، إنتزع العظمة ، بعدم السماح للنفس ، لتسحبه وتجره وراء الأهواء .

إنه ، إنتزع العظمة ، بفوزه بوسیلة لایجاد مکان له فی قلوب الجماهیر الغفیرة ، من أبناء الشعب الکوردی .

إنه ، إنتزع العظمة ، لأنه هو وحده ، وحده فقط ، موضع أمل شعب کامل ، لإنقاذهم من بطش وبلطجة عصابات المافیا ، التی سادت علی طول جنوب کوردستان وعرضه ، فسادا ودمارا ، سلبا ونهبا .

إنه ، إنتزع العظمة ، بعدم الرکض واللهاث ، کالآخرین من السیاسیین الکورد ، وراء السلطة والجاه .

هذا هو العظیم نەوشیروان ، الذی رحیله ، أبکی شعبا برمته ، وسالت الدموع بغزارة من العیون ، حبا واحتراما له ، لا کذبا وریاءا ، وکسی کوردستان حزنا وسوادا . ما رأتها العین من قبل

إذا کان ، لم یکن بمقدور الکورد ، فی جنوب کوردستان ، لأسباب وأسباب ، أن یفهموا نەوشیروان کما یجب ، وهو حی ویعیش بینهم ، ولکن بلا أدنی شك ، فإن فقدانهم له ، ورحیله عنهم ، قد یهزهم من الأعماق ، ویفیقهم من سباتهم العمیق ، ومن نومهم الثقیل ، ویعمل بهم کما یعمل الکابوس بالنائم ، ویحرم النوم من جفونهم..

إن فقدان الکورد لـ ( نەوشیروان ) ، خسارة کبری ، خسارة ما بعدها من خسارة ، وخسارة من الصعب تعویضها .

إن ( نەوشیروان ) لم یکن عزیز أهله وعائلته وأقربائه فقط ، بل إنه کان عزیز قوم ، وعزیز الامة الکوردیة جمعاء .

هذا هو ( کاکە نەوە ) ، فهو کان عظیما وعظیم .

عزیزی القارئ ،

أما تشارك الرأی معی ، بأنه کان عظیما ، وعظیما حقا .

المؤتمر الثالث ، لإتحاد طلىة کوردستان ،

إنعقد المؤتمر الثالث لإتحاد طلبة کوردستان ، فی قریة ( یاغسەمەر ) فی الأیام الاولی من الربیع ، فی عام ١٩٦٤ ، حسبما أدکر ، وکان ( نەوشیروان ) الوجه البارز واللامع فیه ، وکنت کاتب هذه السطور ، ضمن ممثلی ( هەولیر ) ، فی ذالك المؤتمر ، برفقة المناضل الشهم الشهید ( یوسف دەرگەلە ) . وأدکر الجدال الطریف ، الظریف الذی دار طویلا ، بین ( یوسف درگەلە ) بصوته الهادئ ، المقرون بالجدیة ، وبین ( نەوشیروان ) ، بلغته الحدیة فی الإخلاص والمنهجیة والإنضباط ، فی أیام المؤتمر ، بسبب ، بعض المشاکل التی حدثت فی حینها فی ( هەولێر ) . ففی هذا المؤتمر کان لی الشرف ، أن ألتقی بـ ( نەوشیروان ) . لأول مرة ،.إن هدا المؤتمر هو محطة رئیسیة ، من محطات حیاتی التی أتذکره کثیرا ، ولا یغیب عن الذاکرة مطلقا ، ویأبی النسیان .

.قریة بالیسان ، ١٩٨٤

فی عام ١٩٨٤ ، إنفجرت لغما تحت إحدی السیارات التی کانت تقل کوکبة من الپێشمەرگە ، فی دولی ( بالیسان ) وأدت إلی إستشهاد تسعة منهم ، وجرح عدد آخر . وکان ( نەوشیروان ) فی القریة فی ذالك الوقت ، فتکلم بالتفصیل ، فی ذالك الیوم للجماهیر التی اجتمعت فی مسجد القریة ، عن الحادثة ، وعن الأوضاع والظروف ، وعن الثورة ، وقد کنت واحد من الذین حضروا هدا التجمع . ورأیته عن قرب ، وسمعت إلیه عن کثب .

قریة بالیسان ، ١٩٨٥

فی إحدی الامسیات ، عندما کانت الشمس تسحب أدیالها علی ملل إلی الغروب ، فی بدایة الربیع ، فی عام ١٩٨٥ ، بدأت القوات العراقیة فجأة ، بقصف عنیف للقریة ، فاضطررنا بغیة الحمایة ، الإحتماء بالملاجئ ، وعندما سألنا عن السبب ، قالوا بأن ( نەوشیروان ) قد دخل إلی القریة ، برفقة قوة من الپێشمەرگە ، قبل قلیل .

کلمة لابد منها ،

وددت أن أذکر هده الذکریات ، وألحقها بالموضوع عمدا ، لابین للقارئ الکریم کل ما یربطنی بـ ( نەوشیروان ) ، ومجمل علاقاتی معه ، لکی أبعد الشبهات ، بأننی بالغت فیما ذهبت إلیه فی تعابیری ،

وأخیرا ، ولیس آخرا ، إننی اهنأ فلذات کبده ، وأفراد عائلته ، وأقربائه علی إنتقال عزیزهم ، وحضیز الکورد جمیعا ، إلی عالم الخلود ، وإننی أتمنی لو رحل آباء الکورد جمیعا ، من الآن وصاعدا ، بنفس المعنی ، کما رحل العظیم ( نەوشیروان ) .

خالد قادر عزیز

سیدنی – اوسترالیا

٢٠/٠٥/٢٠١٧

.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close