إذا تحدث المستشار المالي لرئيس الوزراء حيدر العبادي فاستمعوا اليه

في زمن الحريات المنفلتة وهرج ومرج المواقع الالكترونية أصبح على المتلقي صعوبة التفريق ما بين الناقة والجمل او بين السمين والغثيث. ولكن حديث يخرج من فم المستشار المالي للسيد حيدر العبادي , السيد مظهر محمد صالح , الرجل غير محسوب على كتلة سياسية معينة , يجب ان يأخذ كلامه بنظر الاعتبار , بل ويحترم . اتابع تصريحات السيد مظهر منذ تعينه مستشارا للسيد العبادي , فلا اجد فيها الا الصدق وعدم التهويل , و الإصرار على خدمة العراق ليأخذ مكانه الطبيعي بين العالم المتحضر. باعتقادي , ان الرجل ثروة وطنية لما يحمله من معرفة في علم الاقتصاد , ولكن بأعصاب باردة , فلا يطلق التصريحات المتسرعة و المقلقة من اجل إرضاء طرف او غضب طرف اخر, وانما همه هو خدمة وطنه و أبناء شعبه . وسوف لن أبالغ اذا قلت ان الرجل صاحب فضل على كل عراقي يمشي على الأرض العراقية , فهو قائد اقتصادي يوازي في عطائه المقاتلين الشجعان من القوات العسكرية والشرطة و الحشد الشعبي والبيشمركة و أبناء العشائر الشرفاء على جبهات القتال مع عناصر داعش الإرهابي .

في اخر تصريح له كان المستشار غاضبا , وهي ليست من عاداته, على الداعين الى تخفيض قيمة الدينار العراقي بوجه العملات العالمية الأخرى. ما سبب غضب المستشار على هؤلاء الداعين لتخفيض قيمة الدينار العراقي؟ اليك السبب:

تخفيض قيمة الدينار العراقي بوجه الدولار الأمريكي على سبيل المثال يعني ان بدلا من ان تحول كل 100 دولار الى 1130 دينار عراقي , يصبح , ربما 1500 دينار . أي بدلا من دفع 1130 دينار عراقي لكل دولار، بعد التخفيض على مشتري الدولار ان يدفع 1500 دينار. فما تأثيرات هذا التخفيض على من يكتنز الدولار في الخارج والداخل وعلى الاقتصاد الوطني؟

1. هناك مواطنين عراقيين من له استثمارات في الخارج ويستلم عائدات هذه الاستثمارات بالدولار الأمريكي في العراق. هذا المواطن سوف يستفيد من تخفيض قيمة الدينار , بعد ان يحول عائداته الى العملة العراقية . هذا المواطن , قد يصبح مليونير , بدون تقديم أي خدمة الى الاقتصاد الوطني .

2. التخفيض سوف يسمح لحاملي الدولار الأمريكي من العراقيين وغير العراقيين القدوم الى العراق والعيش بكل رفاهية على حساب المجتمع العراقي. من يكتنز الدولار سيكون أكثر اقتدارا من المواطن العراقي الذي لا يملك الدولار. بكلام اخر , العراق سيكون دولة كوبا ولكن ليس في البحر الكاريبي وانما في الشرق الأوسط . السائح الى كوبا يذهب ومعه الف دولار ولكن في هذا المبلغ يعيش السائح مثل ملك الملوك بين فقراء اهل الأرض, الكوبين.

3. تخفيض العملة الوطنية هي سياسة اقتصادية تتبعها الدول الصناعية عندما يدخل اقتصادها في مرحلة الركود الاقتصادي او عند تباطىء قطاع الصادرات. في مثل هذه الحالة فان تخفيض العملة الوطنية سوف يشجع المستوردين الأجانب من استيراد البضائع من الدول التي تخفض عملتها الوطنية , وهكذا تزداد المبيعات وتعود المصانع الى عافيتها.

4. طالما وان العراق ليس له قطاع صناعي واسع يعتمد على التصدير , فان تخفيض قيمة الدينار سوف لن يؤثر على حجم الصادرات الغير نفطية . أي ان الاقتصاد الوطني سوف لن يستفاد من التخفيض وانما سوف يقتل ما تبقى من صناعة وزراعة في العراق , واليك السبب.

5. طالما وان اكثر من 70% من حاجات المواطن أصبحت مستوردة من الخارج (من الطماطة , الى الحذاء , الى الدشداشة ) , فان أسعار هذه السلع سوف تتصاعد في السوق , وسوف تجر معها أسعار جميع السلع والخدمات , الإيجارات , و الأجور. بكلام اخر ان البلد سوف يدخل في مرحلة التضخم الماليوالذي يعتبر في لغة الاقتصاد ضريبة غير عادلة , لأنها تضر الفقراء اكثر من الأغنياء.

6. هذا النوع من التضخم المالي سوف يكون من الصعب معالجته , حيث لا تخفيض المصاريف الحكومية سوف تستطيع معالجته ولا زيادة سعر الفائدة سوف تستطيعان من محاربته . ببساطة , ان التضخم المالي يصبح مادة مستوردة , لا قدرة على الحكومة او البنك المركزي معالجتها .

7. تأثير التضخم المالي معروف لكل العراقيين , ولا يحتاجون لتذكيرهم خاصة من كان رب اسرة في أيام الحصار الاقتصادي العالمي على العراق. ولكن من المفيد ان نذكر الجيل الجديد بان يقرا قصيدة الشاعر المقتدر عباس الجيجان , سوف يعرف معنى التضخم , عندما يذكر في احد قصائده ان نساءنا اصبحن يبيعن السكائر في شوارع الأردن وسوريا , والأطفال يموتون بسبب شحة علب الحليب المجفف , واضطر أصحاب العوائل لبيع أبواب وشبابيك دورهم من اجل سد جوع أطفالهم .

8. نأتي الان الى بيت القصيد من دعوة الداعين الى تخفيض الدينار العراقي , نقول ان الداعين بعلم او غير علم انما يريدون شق الشارع العراقي وربما الهيجان بالوقت الذي ينشغل العراق بمحاربة افظع عصابات إجرامية عرفتها منطقة الشرق الأوسط في التاريخ الحديث. تصور ان هناك حرب طاحنة وبجانبه غلاء فاحش لا يستطيع الفقراء سد جوعهم. من سيلومهم ان تركوا الجبهات؟ ومن سوف يلومهم ان خرجوا يهتفون نحن جياعويطالبون بأسقاط النظام؟ هذا على فرض ان الداعين بالتخفيض لا يعرفون نتيجته في وقت الحرب. اما بالنسبة للذين يعرفون اضرار تخفيض الدينار , فان إصرار الدولة على بقاء سعر الصرف الدينار ثابتا , هو الرد المناسب لهؤلاء الأعداء بعد ان فشلوا بالقضاء على العملية السياسية بالطرق التقليدية , قتل الأبرياء في الشوارع العراقية منذ عام 2003

محمد رضا عباس

.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close