الخطأ الفاحش بين العقوبة والتنبيه

القاضي حيدر علي نوري

(2-2)

تناولنا في العدد السابق مفهوم الخطأ الفاحش والمعنى اللغوي والفقهي له، وكيفية اقترابه من التنبيه والتوجيه، من حيث المعنى والآثار، وما اثير بخصوصهما من تساؤلات تعلقت بالتكييف القانوني للخطأ الفاحش، وهل يمثل عقوبة من عدمه.

 وبغية الاجابة على التساؤلات أنفة الذكر واكمال الموضوع الذي تناولناه سابقاً نرى أن الخطاء الفاحش و(التنبيه والتوجيه)  لا يعد ايا منهما عقوبة انضباطية،  لعدم إمكانية الطعن بهما بالطرق المقررة قانونا ولعدم صدورهما  من الجهة المختصة قانونا بفرض العقوبة (لجنة شؤون القضاة وأعضاء الادعاء العام )،  ولعدم ذكرهما ضمن العقوبات الانضباطية المنصوص عليها على سبيل الحصر في المادة (58) من قانون التنظيم القضائي التي أكدت ان لجنة شؤون القضاة تصدر في الدعاوى الانضباطية احد العقوبات الانضباطية التالية:

 (1/ الانذار- ويترتب عليه تأخير علاوة القاضي وترفيعه لمدة ستة أشهر، 2/ تأخير الترفيع أو العلاوة أو كليهما مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات من تأخير القرار اذا كان اكمل المدة القانونية للترفيع وإلا من تاريخ أكمالهما، 3/ انهاء الخدمة وتفرض هذه العقوبة على القاضي اذا صدر عليه حكم بات بعقوبة من محكمة مختصة عن فعل لا يأتلف وشرف الوظيفة القضائية أو اذا ثبت عن محاكمة تجريها اللجنة عدم اهلية القاضي للاستمرار بالخدمة القضائية)،  والقول بخلاف ذلك يعني هدر مبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص بلا مبرر الوارد ذكره بالمادة (1) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل، إلا إن عرفا قضائيا استقر على عد توجيه الخطاء الفاحش أو التنبيه أو التوجيه من شأنه تأخير ترقية القاضي لمدة لا تقل عن ستة أشهر تطبيقا لأحكام المادة 46 / ثالثا من قانون التنظيم القضائي وبدلالة المادة (45 / ثالثاً) منه، على أن يكون قرار تأخير الترقية مسببا استنادا لتقييم كفاءة القاضي العلمية والإدارية والشخصية ومقدار ما بذل من جهد عند إصداره للقرارات وما تضمنته من اجتهاد أو أراء فقهية يستدل من خلالها على متابعته للجانب الفقهي والعلمي القانوني والقضائي من عدمه، وما رفع عنه من تقارير وما وجه له من عقوبة، وهذا ما اقره مجلس القضاء الاعلى بجلسته المنعقدة بتاريخ 20 / 3 / 2017، ولذا فان الخطاء الفاحش يترتب علية أثرا من الناحية الواقعية، على الرغم من تكييفه من الناحية القانونية تكييفا وسطيا بين العقوبة والتوجيه أو التنبيه، وبالإمكان إزالة ما يترتب علية من اثار إذ ما تم التماس السيد رئيس مجلس القضاء الاعلى بعد أن يثبت أن القاضي أو نائب المدعي العام بقراراته المسببة الرصينة التي لا تخلو من الاجتهاد والفقه وبتقييم رئيسه المباشر وبتقييم رئيس هيأة الإشراف القضائي وبتقارير المشرفين القضائيين فيها، استطاع النهوض بفكره القانوني السليم الى أعلى مستوى مستفيدا مما وجه إليه من تنبيه أو توجيه أو خطاء وصف بالفاحش، بغية تشجيع القضاة وأعضاء الادعاء العام على تصحيح مسيرتهم القضائية،  لتجاوز العقبات، وتطوير العمل القضائي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close