“تجريف أراضٍ وتدمير آثار”.. شهادات فلاحين عن مد أنبوب غازي إلى بسماية

اعتاد ميثم حسين عبد الله الخروج في صباح كل يوم وهو بكامل نشاطه لكي يحرث أرضه المزروعة ببذور الحنطة وعيناه ترنوان صوب محصوله الذي كان يأمل أن يدر عليه أموالا يسد بها متطلباته المعيشية، إلا أنه أصبح يفتقد هذه الممارسة التي كانت تشغل جزءا كبيرا ومحوريا من حياته نتيجة تجريف أرضه “من دون موافقات قضائية أو رسمية”.

“السند بلله واشرب ميه (ماءه). أي كلام زايد (كثير) أشحطك بالهمر بتهمة 4 إرهاب”، يقول عبد الله ناقلا حديث قائد القوة الأمنية التي “اقتحمت” قبل نحو شهر أرضه الكائنة في ناحية النهروان جنوب شرقي بغداد وجرفتها، مضيفا أن “العقيد احسان قائد القوة المؤلفة من الفوج الثاني التابع للشرطة الاتحادية – مقر التأميم، وشرطة النهروان، وقواطع نجدة بغداد الجديدة والكرادة والزعفرانية إضافة إلى شرطة النفط، ادعى امتلاكه أمرا من رئيس الوزراء، وعندما طالبته به هدد باعتقالي، ما دفعني إلى تقديم شكوى لدى قاضي التحقيق”.

تحذير من “انفجار وشيك”

ووفقا لعبد الله، فإن عملية تجريف أرضه البالغة مساحتها 25 دونما وأراض أخرى مجاورة، تمت بهدف مد أنبوب غاز يمر بها من إيران وصولا إلى محطة الكهرباء الخاصة بمشروع بسماية جنوب شرق بغداد.

ويردف قائلا إن “الأنابيب النفطية يفترض أن تكون تحت الأرض بمسافة ثلاثة أمتار، إلا أن هناك مقاطع وضعت فيها الأنابيب بمستوى سطح الأرض”، مشيرا إلى أن “ذلك يعني أن الفلاح إذا أراد حرث أرضه سوف يحدث انفجارا وشيكا”.

وعلى شاكلة عبد الله، يشكو فلاحون آخرون في المنطقة نفسها من تجريف أراضيهم “من دون موافقات رسمية أو منحهم تعويضات مالية”، لغرض إنجاز عملية مد الأنبوب الغازي، وهي الطريقة التي قالوا إنها استخدمت معهم جميعا.

ويقول طارق حامد، وهو مزارع يعاني من المشكلة ذاتها، إن “هذا الأنبوب أدى إلى إتلاف جميع مزروعاتنا”، مؤكدا “أننا ومنذ موسمين لم نقم بزراعة أي محصول، ولا نعرف ما الذي سيحل بنا وبأراضينا”.

“آثار” مدمرة و”نهر مصطنع”

لم تقتصر عملية مد أنبوب بسماية على تجريف تلك الأراضي الزراعية فحسب، وإنما تعدى الأمر ذلك ليصل إلى تدمير “آثار يعود عمرها إلى آلاف السنين”، بحسب شهادات المزارعين.

يشير عبد الله إلى أن “القوة مسحت آثار تل فانوس وتل اكيبر التي تعود لآلاف السنين عن بكرة أبيها، ومن ثم قامت بشق نهر للتغطية على تدمير الآثار، بعدما اكتملت عملية مد الأنبوب”، مضيفا أن “أرضي من الممكن أن يتم إصلاحها وتعويضها وإعادة الحياة لها لكن هذه الآثار كيف ستعوض”.

ويؤيد المزارع معن حسن رواية تدمير الآثار، ويعلق عليها قائلا إن “آثار تل فانوس وتل اكيبر جرى تدميرها بالحفارات والجرافات ليلا”، عازيا سبب ذلك إلى “السرية من أجل أن لا يراهم أحد”.

وكانت شركة “ماس غلوبال” التركية ومصارف عراقية وقعت، في (12 كانون الأول 2014)، عقدا بقيمة ثلاثة مليارات دولار لتمويل تشييد محطة كهرباء في مدينة بسماية التي تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة بغداد وتبعد نحو 10 كم عن حدود المدينة على الطريق الرابط بين بغداد والكوت.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close