ترامب … تعثرات الداخل والهروب الى الخارج

يواجه الرئيس الامريكي دونالد ترامب في الداخل الكثير من العثرات المتعاقبة و ليس أمامه إلا الاندفاع إلى محاولة النجاح في أزمات خارجية دولية لتعويض هذه المطبات الداخلية التي يواجهها، كما ذكرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية  اذ إن الزيارة التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة  العربية السعودية ربما تمثل فرصة للهروب من جحيم الانتقادات التي يواجهها في الداخل، حيث سعى خلال الزيارة إلى تحقيق نجاح خارجي ربما للتغطية على الانتقادات المتزايدة التي شنتها الصحف الأمريكية في الداخل” كما ان الزيارات تعكس بصورة كبيرة رغبة الإدارة الأمريكية في تغيير توجهات السياسة الخارجية، عما كانت عليه في عهد أوباما في ضوء العودة إلى حلفاء أمريكا التقليديين، بعد الانكسارات العديدة  التي صدمة ترامب ومنها ،اذ أن الفشل يلاحقه من خلال ثلاث ازمات تضرب سياساته الداخلية خلال الاشهر القصيرة التي تسلم زمام الرئاسة فيها ، واخرها ما يتعلق بمحاولته اجهاض «اوباما كير» أو مشروع الرعاية الصحية كما توصل اليه الرئيس الديمقراطي السابق وكذلك ما يتعلق بالهجرة و قد لا يعني ذلك فقط ان الرجل يواجه بدايات صعبة مع الكونغرس، ولكنه يعني انه لا يقرأ جيدا وبدقة الانقسامات الحاصلة في حزبه والتصدعات التي تؤثر بشدة على طموحاته الداخلية، ففي كل مرة لا تكون حسابات الحقل ليست كما تقديرات البيدر، فلا يكفي ان يعد الأميركيين بقانون جديد للتأمين الصحي، لأن ذلك يقتضي أولا تغيير خريطة الرفض والقبول بهذا القانون في الكونغرس قبل معاودة التصويت عليه، وايضا لا يكفي الانتقال إلى مشروع آخر لتجريب النجاح فيه مثل محاولته المرتقبة للاصلاح الضريبي.  ومن هنا اذا ما اراد ان يبقى في منصبه المتزلزل  و ينجح شعاره الانتخابي الشهير الذي تصدر برنامجه «أميركا اولا» هو بحاجة إلى موازنات طائلة، لإنجاح مشروعه لتطوير البنتاغون الأميركي من خلال برنامج تسليحي يحسم التفوق العسكري خلال عقود قادمة لصالح الولايات المتحدة، وايضا للمضي قدما في برنامجه الرامي إلى ثورة في البنية التحتية الأميركية واعادة توطين صناعات أميركية كانت قد هاجرت إلى دول اخرى، لامتصاص فائض البطالة في أميركا، وليتسنى رفع دخول الأميركيين ولتعبئة الخزانة الأميركية من خلال الموارد الاستثنائية التي سبق ان تحدث عنها، والأخيرة هي سياسات تحوم من حولها شبهة الابتزاز لدول قد تشتري رضا العم سام بمليارات، اما خارجياً فان خطط مستشارو الرئيس دونالد ترامب الاولى رحلاته الخارجية على أمل  استثمارها بشكل جيد في توحيد الرؤى في العالم لمواجهة اﻹرهاب، وجاء اختياره للسعودية بمثابة ردٍّ على خطاب الرئيس السابق باراك أوباما في القاهرة عام 2009. الحقيقة ان الرئيس جريح يهرب من العواصف السياسية في الداخل، لاستقبال غير مؤكد في الخارج. بحسب صحيفة “نيويورك تايمز” اﻷمريكية. ويشبه البعض توقيت زيارة ترامب بنفس توقيت زيارة نيكسون إلى الشرق الأوسط عام 1974 في أوج فضيحة “ووترجيت”، وزيارة الرئيس كلينتون إلى روسيا وبريطانيا وأيرلندا الشمالية عام 1998 خلال فضيحة “مونيكا ليوينسكي”.وفي اسرائيل فان نتنياهو، عازم على إنجاح لزيارة ترامب و من غير المحتمل أن يثير اي مشكلة مع الرئيس في الوقت الحالي، ومنها التقارير التي أفادت أن الرئيس الامريكي كشف عن معلومات استخبارية ، تثير مجموعة منفصلة من القضايا، وقال مسؤولون سابقون مطلعون على علاقات اسرائيل الاستراتيجية والأمنية مع الولايات المتحدة: إنهم ليس لديهم معلومات مفصلة كافية عن ذلك لتقييم ما حدث من ضرر أو احتمال حدوث تداعيات ولكن على الرغم من ذلك فان نتانياهو رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي سوف يواجه ضغوطا شديدة من أجهزة المخابرات اﻹسرائيلية.

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close