لو كان السيد سليم الجبوري سليماً !

صبحي ساله يي

قبل ظهور داعش بسنتين، وبعد الإقتناع التام بأن السيد نوري المالكي (رئيس الحكومة العراقية في ذلك الوقت) هو السبب الرئيس للمشكلات والأزمات في العراق، بذل جهد مشترك بين الرئيس مسعود بارزاني والسادة مقتدى الصدر و أياد علاوي وأسامة النجيفي وعدد آخر من القادة السياسيين في العراق الفدرالي لإزاحة المالكي عن الحكم وسحب الثقة منه. ذلك الجهد إمتثل لصيحات العقلاء وتحذيرات الحريصين وقرأ المستجدات على الساحة الوطنية وقدر انعكاساتها الآنية والمستقبلية، وعرف خطورة فضائح العقل المزاجي الأختياري والشكل المفرط في التخلف او الأستغباء، وعبر بصراحة وطنية عن الخشية من الخطابات الاستفزازية والكراهية والعنف الطائفي والأزمات المتتالية والصراعات التي أثرت في خلق الفجوات وتفكيك المجتمع.
السيد سليم الجبوري، لم ينظم الى ذلك الجهد، لأنه وقع تحت تأثير الراغبين ببقاء المالكي في رئاسة الحكومة، رغم أنه كان على يقين بشرعية سحب الثقة وفوائده، بل إنتهز الفرصة كي يتجه نحو المالكي لكي ينقذه من الملاحقات القانونية والقضائية، لأنه كان متهماً بالإرهاب، وكانت النتيجة تشبث المالكي بالسلطة وبأي ثمن كان، وحرمان الشركاء الكورد والعرب السنة وقسم كبير من الشيعة العرب من المشاركة العادلة في السلطة وصنع القرار السياسي، كما أن المنتفعين من السلطة إستمروا في إعاثة الفساد في الأرض، وبسبب تلك السياسة المتعنتة سيطرت بين ليلة وضحاها عصابة مجرمة باغية على ما يقارب ثلث مساحة الأراضي العراقية.
كانت لتلك الأوضاع تأثيرات مباشرة على إقليم كوردستان، كما أدت الى إستنهاض الهمم والوقوف على أهبة الإستعداد لكل الإحتمالات والتحرك الواسع والتعاون الجاد والفعال لصياغة موقف موحد تجاه جميع القضايا المصيرية والتغييرات التي حصلت والتي يمكن ان تحصل، والتي لها علاقة مباشرة بالأهداف الاستراتيجية السامية للشعب الكوردستاني وما قدمه من شهداء وتضحيات وما أسيل من دماء زكية. كما كانت لها تأثيرات تدميرية وتخريبية على جميع مناطق العراق وبالذات على المناطق السنية، وعلى تشرذم الساسة السنة وتنامي الخلافات الشخصية الحزبية والمناطقية والدعوات العدوانية والإنتقامية، وأصبح العرب السنة أول وأكبر الضحايا. بعدها، وبدلاً من التنسيق والتعاون والتكاتف والدفاع عن المكتسبات الوطنية بشكل عام والسنية بشكل خاص وتخطي الصعوبات بكل ما يملكون من طاقات للوصول الى ما ما يبتغون عن طريق الحوار والتفاهم، تقبل ( سنة المالكي) الذل والهوان والإهانة والإساءة، وكان السيد سليم الجبوري قائد ذلك الرعيل المتوجه نحو الهاوية، وبمجرد زيارة واحدة الى الخارج والتعهد بتنفيذ الأوامر والتنازل عن سنيته، إسقطت عنه كل التهم، وأصبح رئيساً كارتونياً للبرلمان العراقي، بشرط أن يجتمع مع المندوب السامي قبل وبعد كل مناقشة وتصويت وقرار.
قبل أيام صرح السيد سليم ( غير السليم في النوايا ) بأنه لايقبل التمترس خلف المواد الدستورية لتقسيم العراق،  ونحن بدورنا نقول له :
يا سيد سليم : هل العراق موحد حتى لا تقبل بتقسيمه؟!.. وهل التمترس خلف المواد الدستورية ذنب وتهمة حتى لاتقبل به؟!.. أنت ذهبت الى جسر بزيبز، عندما كان أهالي أنبار الكرام معلقين مهانين هناك، وتحدثت لهم بعبارات وجمل عربية فصيحة، ولكنك لم تستطع إدخال عائلة واحدة أو حتى واحداً من مرضاهم الى بغداد. ذهبت الى ديالى لتتطلع على آثار التفجير الإرهاب الذي أودى بحياة عدد من الأبرياء من أبناء قريتك، فمنعوك من الوصول اليهم… أنت لا تستطيع دعم عودة ابناء جلدتك في محافظة ديالى الى مناطقهم المشردين منها. وإنهزمت من مبنى البرلمان ولم تعد اليه الا بعد التوقيع على تنازلات جديدة. 
أنت الأدرى بأنك لست سليماً، ولا تملك القوة والقدرة والمكانة لكي تهدد وتتوعد. وقراراتك لا تتخطى عتبة البرلمان، وأدرى إنك رئيس تحت الوصاية وموجود فقط لكي تستجيب وتقبل وتوقع وتردد العبارات والتصريحات التي تسر البعض وتغيض البعض الآخر. رحم الله إمرأ عرف قدر نفسه …
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close