إليك أيها البحر

ها هو ذا بريق الأمل ربما بدا يشتعل في عيناي من جديد رحلة محفوفة بمخاطر الأفكار وأمواجها العاتية , راحت تتقاذفني بين الفينة والأخرى وصراخ مجهول يوقظني تارة أخرى .

غرفة جديدة تحتويني حيث يتلاشى ضوء الشمس بسرعة يلاحقني ظل ماض اليم غرفتي الجديدة عديمة الطعم واللون والرائحة , أي مغامرة موجعة تنتظرني هنا ؟ هنا حيث اللاحب وهناك حيث الموت الزؤام , فأيهما اختار ؟

حزن مزمن يتملكني , أجهزة جسدي معطلة , الملم أشلاء جسدي المتعب وأحتضنه وامشي , فلعبة الحرب القذرة هذه لا تتعب مؤسسيها ومخططيها وقوادهافهم ذئاب تجمعت حولنا فجأة وبدأت تنهشنا نحن فقط وليس غيرنا ألا تبا لهم من رعاع !

بين البحر الواسع واليابسة خط فاصل حيث أقف بصمت كم من بحر يفصلني عنك يا مدينتي ؟ كم من لغة اجهلها تفصلني عنكم يا أهل مدينتي ؟ كم من جثة مجهولة الهوية أصبحت وليمة لإعشابك ؟ كم من كلمات حنين ضاعت في سهول مدينتي ؟ كم من الآهات تفصلني عنكم يا أسرى مدينتي ؟ كم من المسافات تفصلني عن أصوات صفارات الإسعاف ؟ كم من فصول هربت من دخان سماء مدينتي ؟ وأنا مثل راهب تائه راح يبحث عن عصاه المفقودة بين كومة الأغصان !

ما ذنب البحر من قرار الرحيل خارج الأسوار المغلقة ؟ ما ذنب البحر؟ ذاك الكائن المحب الهادئ , الكاتم للأسرار , المتمرد , صاحب القلب الأزرق , العميق والصادق , المنقي لخطايانا بقطراته المقدسة , العاشق للهموم كم اعشق نسيمك الوهاج وأنا عشبة حنين تذوب في أحضان غربة روحك .

ليلة قرب البحر هذه أول وأخر مزاميري اتلوها لك أعلن عن غرقي الكامل فيك وفي أعماقك حيث يكون انتمائي لأنك ملاذي الأمن والأخير بعد ان نبذني قوم مدينتي وغرقوا في عشق اله الحرب الشرير اعتذر لك بالنيابة عنهم من تلطيخ اسمك الصافي بحروبي وتسلطي وطغياني بحجة إنقاذ الإنسانية !

لا تحزن أيها البحرولا تبكي أمام بحري اعلم مقدما بأني القي بهمومي في ماءك وأعلم بأني اتعمذ بقطراتك لأخرج من واقعي المرير نحو قاعك الصافي ذلك لآني أومن بأنك تسكن فينا وكل منا له بحره وعمقه الخاص , وحدك فقط تبقى شاهد حي على المأساة التي قذفتني نحو أعماقك ليرتاحوا هم .

تشتغل الغرفة الجديدة غضبا تلتهب قضبان نوافذها من شدة العبث تخط جدرانها قصصا مكبوتة و تعلن عن تمردها على مأساة لما تنتهي بعد .

متى تنتهي القصة اذن ؟

لم يحن الوقت بعد .. فالقادم أجمل !

سوف ارحل عنك , وأنسى حقيبة همومي ملقية على شطآنك تحتضر لوحدها , إلى حيث النسيان الكامل

داخل حقيبتي المنسية هناك ستجد أمنية وحيدة مكتوبة , لك أن تفض بكارتها !

أتمنى لك أن تطفئ بأمواجك حروب مدينتي ذات يوم ؟ ربما تفتح طريقا عبر شرايينك كما فتحته من قبل للراحلين غفلة عن أرضهم في ليلة حرب مؤرقة , وتعطر بشذى زهورك المجهولة سماء المدينة وتعزف بأناملك على قيثارتها الذهبية فليلنا طال ونحن مازلنا نيام نحلم بتغيير موقع النقطة بين العرب والغرب !

وميض بطرس

هولندا

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close